مسألة تقدم الإنسان في العمر تعتبر واحدة من القضايا التي تؤرقه في حياته اليومية وفي مجمل حركته وتنقلاته ، وتجعل البعض غير مصدقين أنهم تجاوزوا مراحل عمرية ما دون الإحساس بها، لأن الأيام وحسب تعبيرهم تمضي سريعا، ويبدو الفنانون ذكورا وإناثا من أكثر الفئات حساسية تجاه تقدمهم في العمر بما يعطي إيحاء أن العمر يجب أن يتوقف عندهم خشية تراجع عدد معجبيهم ونسبة شعبيتهم في الأوساط الفنية والإعلامية، ويبدو أن التقدم في العمر عند الفنانين سيكون موضوعا مثيرا للكثيرين الذين يبحثون في تفاصيل حياة الفنانين التي صار يتدخل فيها مبضع الجراح ونتيجة تقدم جراحات التجميل حتى لا يظهر العمر على وجوههم ووجوههن ..! ولكن عبثا يستطيع الطب إيقاف دورة الزمن ومن غير الممكن تغيير طبيعة الأشياء كيفما كانت وسائل العلاج، «الحواس الخمس» رصد هذه الظاهرة وأثارها على نجوم الفن في السياق التالي .

سأظل مستمتعا بحياتي حتى آخر لحظة فيها ولن أتوانى عن تقديم أي دور جديد على خشبة المسرح أو في فيلم سينمائي مهما كان الثمن، أعرف أنني ابن الخامسة والثمانين وان الله منّ علي بعمر طويل لأقدم كل ما أستطيع وما املك للناس، هذه مهمة وواجب علي لأنني اخترت هذا الطريق الطويل والصعب،هذا ما قاله النجم الكبير كمال الشناوي في رده ذات مرة حول تقدمه في العمر وحول مدى إحساسه بأنه كان فاعلا فيما قدمه خلال ما يزيد عن ستين عاما قضاها على خشبات المسارح وأمام كاميرات السينما والتلفزيون .

تشير النجمة الإماراتية سميرة أحمد أن قطار العمر لا يمكن أن يوقفه مبضع الجراح أو حقن التجميل، و هي بمثابة ابر مهدئة سرعان ما تترك آثارها الدامية في الشكل والروح في آن معا، ولذلك على المرء أن يكون متصالحا مع هذا الأمر وان يكون متصالحا مع نفسه بالدرجة الأولى ذلك ان العمر يمضي وعلى الإنسان ان يستفيد من كل خطوة في مشوار العمر وان يتحول إلى أمر إيجابي وأن لا يكون هناك مشكلات في تعاطيه مع عمره .

وتعترف أم أحمد سيدة المسرح الإماراتي بأنها متصالحة جدا مع نفسها كإنسانة وكفنانة، ولا تستهلك وقتها في الخوض في هذا الأمر لأنه بالنسبة لها كلما تقدمت في السن كلما صار لديها حكمة، وتختم قائلة «أحمد الله على الصحة التي حباني إياها والتي أتجمل بها وكل يوم يمر يزيدني قربا من الحياة وفهما ونضجا في التعاطي معها » .

أما الفنان اسعد فضة فيرى ان علاقة الفنان عموما مع العمر ذات حساسية عالية الى حد ما وهذا بحكم علاقته مع مهنته بالدرجة الأولى وغياب الأدوار التي كان يقوم بها بدور الشاب وحينما يبدأ الفنان بالتعاطي مع العمر أو التفكير فيه على نحو مرضي فإنه للأسف يفقد الكثير من بريقه ويخسر جمال الروح ، ففي كل يوم يمضي مع الإنسان يرى في الكون عناصر أكثر جمالا ولعل الموت قطار يمر على الكل حيث لا يستطيع المرء ان يتفاداه وبالتالي فعلى المرء ان يستمتع بكل لحظة في حياته بدلا من التوقف عند موضوع العمر وجعله هاجسا بالنسبة له والفنان سيكون له حظ ونصيب في كل عمر يمر به لان الفن تعبير عن الحياة، وفي مهنة التمثيل كل الأعمار مطلوبة وهذه ميزة للعاملين في هذه المهنة المتعبة وهناك الكثير من الأمثلة التي تشير إلى أن فنانين كبار في العالم العربي حققوا نجوميتهم في وقت متأخر من حياتهم .

النجمة الكبيرة سميحة أيوب تعتبر عميدة الفنانات العربيات كما لقبت بسيدة المسرح العربي، ولعل عمادتها تلك نظرا لموهبتها الكبيرة التي أتاحت لها تقديم ادوار مختلفة في المسرح والسينما والتلفزيون، ولتقدمها في العمر وربما قاربت الثمانين ، ولعلها ضمن هذا السياق تنفي تفكيرها القلق بالعمر الذي يمضي وتشير بلهجة مطمئنة أن الإنسان لا يمكنه بحال من الأحوال أن يأخذ حقه وحق غيره في هذه الحياة المفتوحة على أجيال جديدة ودماء جديدة ولأن سنة الحياة تنطوي على تقدم الإنسان في العمر لذا ينبغي عليه ان يكون متصالحا مع إرادة الله في مواضيع كهذه و تشير السيدة سميحة : « لو فكرت في أن عمري يزيد او يتقدم لما استطعت ان أقدم شيئا ولم أنجز ما يشير الى حبي للفن» . وتؤكد أن هناك الكثير ومن خارج الوسط الفني عانوا من هاجس العمر وكان كل يوم يمر عليهم صعبا للغاية ولكن في النهاية لو ظل فكرهم محصورا بهذا الأمر لعانوا كثيرا في حياتهم .

ويؤكد الكاتب والمخرج المصري الدكتور أسامة ابو طالب ان حساسية الفنان أكثر من غيرها تجاه موضوع الزمن ولعل هذا لخوفه بالدرجة الأولى انه لن يكون محط إعجاب المحيطين به كما كان في السابق وربما زار الكثير من الفنانين العرب عيادات نفسية نتيجة تقدم العمر بهم ولان خوفهم من هذا الأمر وصل إلى مراحل متقدمة مما استلزم زيارات للأطباء وقد يستفحل هذا الأمر عند الفنانات أكثر من غيرهن ويشير ابو طالب ان العلاقة مع الزمن ومع قضية العمر ينبغي ان يتصالح الفنان معها بحال من الأحوال وإلا فإنه لن يعيش سعيدا وسيظل في قلق مستمر نتيجة الهوس بها .

دبي - جمال آدم