يحتفل العالم أجمع في الخامس عشر من أكتوبر كل عام بيوم العصا البيضاء رمزاً وتعبيراً عن مشاعر المشاركة والدعم لمن شاءت الأقدار أن يفقدوا حاسة البصر. فيما يعدالهدف من الاحتفال بهذا اليوم تعبيراً عن اهتمام مختلف دول العالم بالأفراد المعاقين بصرياً بتقديم الخدمات لهم على كل المستويات، ومساواتهم بالمبصرين في حقوقهم وواجباتهم وتأمين احتياجاتهم الخاصة التي تسهم في زيادة قدراتهم وإعطائهم الفرص لكي يحيوا ويعيشوا ضمن مجتمعاتهم كأفراد مساهمين في بنائها وتقدمها.. ومن هذه الرؤية نظمت الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي ملتقى المنار الأول للمكفوفين والذي يأتي إيماناً منها بحقوق وواجبات هذه الفئة. «الحواس الخمس» شهد فعاليات الملتقى والتقى عدداً من المكفوفين الذين أبدوا سعادتهم باهتمام الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب على إحياء هذا اليوم ببرنامج لاقى استحسان وإعجاب الجميع.

إرادة وإيمــــان

تقول منار عبدالقادر الحمادي الموظفة بإقامة دبي ومن ذوي الإعاقة البصرية والتي أشرفت على تنظيم الملتقى: إن الإرادة القوية والإيمان بالله والصبر والمحاولة الجادة كلها دوافع قوية لتحقيق ما ترجوه النفس، وهناك فئات كثيرة من ذوي الإعاقة البصرية استطاعت منافسة المبصرين في مجالات عديدة.

وألقت منار كلمة في الملتقى عن اليوم العالمي للعصا البيضاء، بالإضافة إلى بعض الإرشادات التي يجب مراعاتها أثناء التعامل مع المكفوفين.

وتطرقت متحدثة عن برنامج الملتقى، موضحة أنه تضمن استضافة سلمى الكعبي التي تم تكريمها من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لتعرض مسيرتها وإنجازاتها المستمرة، ومحاضرة بعنوان «البصر نعمة» للدكتور عبدالله عبدالسلام نقي، وحلقة نقاشية حول المشكلات التي يواجهها المكفوفون في العمل، إلى جانب معرض تقنيات للمكفوفين تزامناً مع الفعالية. فيما وجهت منار شكرها بالمناسبة الى راعي الملتقى اللواء محمد المري مدير الإدارة لدعمه اللامحدود لها وزملائها وتذليل كل العقبات التي تواجههم.

قدرة على اقتحام الحياة

وعرض محمد الغفلــي من خلال الجلسة النقاشية قدرته على اقتحام الحياة الجامعية، والمهنية، وأيضاً الفنية على الرغم من إعاقته البصرية، موضحاً أن احتفال العالم بيوم العصا البيضاء يُعد وقفة مشتركة يتم التأكيد من خلالها على ضرورة تقديم مكتسبات جديدة للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية وتسليط الضوء على أهم المستجدات التي تخصهم في هذا المجال.

روح مفعمة بالإيمان

كما لاقت تجربة الإعلامية والكاتبة فاطمة السري تفاعلاً كبيراً من قِبل الحضور، لروحها المُفعمة بالإيمان والتسليم لقضاء الله وقدره، خاصة وأنها أُحيلت للتقاعد الطبي إزاء مرضها.

مؤكدة أن مرحلة تقاعدها بالنسبة لها تُعتبر انطلاقة جديدة للتركيز على الاهتمامات والهوايات، وعلى الأسرة والعلاقات الاجتماعية أيضاً.. وتمنت السري في الملتقى التركيز على قدرات هذه الفئة من المكفوفين وإمكاناتهم وطاقاتهم المتفاوتة وضرورة دمجهم في المجتمع الدمج الأمثل الذي يتطلب من الجهات المعنية كامل الإعداد والتهيئة الجيدة ليتم بالشكل الإيجابي.

عوائق سهلة

وأثنت نجيبة الحوسني الموظفة في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي على جهة عملها التي تحرص على دعم المكفوفين ودفعهم للتميز، آملة إكمال دراستها العليا وتسهيل العوائق أمام المكفوفين لتحقيق طموحاتهم العلمية والعملية.

حصل أحمد مختــــــار - مُدرس في مركز دبي لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة على لقب (أبو المكفوفين)، حيث يقوم بمهمة تعليم ذوي الإعاقة البصرية الكتابة بلغة بريل، وتتلمذ على يديه الكثير من المكفوفين ولايزال معطاءً في مسيرته، موضحاً أن احتفال إقامة دبي بهذه المناسبة يأتي تأكيداً للاهتمام الذي توليه الدولة والقيادة الرشيدة بذوي الاحتياجات الخاصة والمكفوفين خاصة في المجتمع، مضيفاً أن الاحتفال يأتي كذلك تجسيداً لكل الاتفاقيات المتعلقة بالمكفوفين والتي وقعتها مؤسسات المكفوفين المتعلقة بالمكفوفين في دول العالم.

توفير الإمكانات

ناصر النورانــــــي الذي قام بتقديم حفل ملتقى المنار قال: إن ذوي الاحتياجات الخاصة شريحة من المجتمع تستحق الاعتراف بها والتعامل معها ليس من باب العطف أو الشفقة وإنما كونها شريحة فعالة ومنتجة في المجتمع الذي تعيش فيه، مشيراً إلى أنه ينبغي التعامل معهم بشكل متساو كأفراد المجتمع الآخرين وتوفير الإمكانيات لهم بالعيش بشكل طبيعي والتعامل في نفس الوقت بأسلوب يراعي إعاقتهم، مؤكداً أنه يتحتم على أفراد المجتمع ألا يظهروا تأثرهم إزاء رؤيتهم أي فرد من ذوي الاحتياجات الخاصة، مبيناً أنه يجب مساعدتهم بالتحدث معهم أولاً وتقديم المساعدة لهم إذا أرادوا ذلك وليس بسحبهم أو جرهم أو الحديث معهم بصوت مرتفع كما يحدث حالياً مع المكفوفين.

ثقة وليس عطفاً

كما أكدت شيخة الشريقي على ضرورة أن يعي المجتمع بالكيفية التي يجب أن يعامل بها الكفيف، فهو ليس بحاجة للعطف، بقدر حاجته للتشجيع ونظرات الاحترام والتقدير، فهو يمتلك قوة داخلية يستطيع من خلالها إثبات نفسه والعيش بثقة.

سعادة لا توصف

الى ذلك أبدت سلمى الكعبي خلال مشاركتها في ملتقى المنار سعادتها بأمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بترقيتها إلى منصب خبيرة لدى وزيرة الشؤون الاجتماعية في مجال الدمج المجتمعي للمعاقين، وذلك تقديراً من سموه لكفاءتها وقدرتها الكبيرة على العطاء بالرغم من إعاقتها.. لاسيما وأن فهمها لطبيعة معاناة هذه الفئة يجعل منها المرشح الأنسب لهذه الوظيفة.

دبي - جميلة إسماعيل