قاطرات بعضها جاث والآخر تدب الحياة به من خلال زفيره الذي يطبق الآفاق مات الكثيرون خلال إنشائها والعوامل الطبيعية قاومتهم أكثر لكن الإصرار جعل الحلم واقعاً فأنشأت سكة الحجاز بعرباتها التي كانت تتمختر في ذلك الوقت مختصرة الوقت والجهد انها حكاية الحديد والانسان وأيهما أكثر تحملاً لتظهر لنا عربات الحديد شامخة وقد نقلت الآلاف منهم من حج ومنهم من ذهب مقاتلاً ومنهم التاجر، جلهم مات وجلهم تغيب وبقيت هي تروي حكايتهم بالفحم والنار إنها قاطرات تحمل كل منها اسماً وتاريخاً واتجاهاً.
وظلت باقية تحفظ هذا التاريخ في داخل مجموعة من المتاحف التاريخية في سوريا »الحواس الخمس« زارها فكانت السطور التالية. والقطارات لها مسميات مختلفة منها: أولها هارتمان 0 9 وهارتمان 260 وبورسغ 0 6 1 وينترتور 557 وهارتمان ميكادو 2 6 2 والقاكرة وينترتور 457 ويعتبر الباحثون ان الخط الحديدي الحجازي كان شاهد عصر خاصة انه جاء في وقت كانت فيه بلاد الشام تشكل وحدة جغرافية واقتصادية وديموغرافية مع عمقها الجنوبي في شبه الجزيرة العربية وقبل انشاء الخط الحجازي كانت رحلة الحج تستغرق خمسين يوماً من دمشق الى المدينة ومكة المكرمة.
وجاءت فكرة انشائه العام 46 8 1 ولكن الانشاء الفعلي له العام 0 0 9 1 في منطقة مزيريب ثم قررت الحكومة العثمانية إيصال الخط إلى دمشق واستخدمت لإنشائه 6000 جندي عثماني و002 مهندس. وأكد يونس الناصر مدير العلاقات العامة والدولية للمؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي ان المتحف من اكبر المتاحف السككية في العالم وهناك مراسلات للدخول في موسوعة غينيس برقمين قياسيين كأكبر متحف سككي بالعالم واقدم قاطرة بخارية في العالم تعمل على الخط الضيق ومصنوعة العام1849، واستقدمنا خبرات لاصلاح القاطرات وتوظيفها سياحياً وتم افتتاح المتحف العام 2008 بمناسبة الذكرى المئوية لتشييد الخط الحديدي الحجازي.
حيث وصلت أول رحلة تجريبية من المدينة المنورة الى دمشق، وقد بلغ عدد القاطرات التي عملت على الخط الحديدي الحجازي في أوائل الستينات من القرن الماضي 231 قاطرة بخارية من مصادر مختلفة. وكل قاطرة تحكي عن مسيرة حياتها منذ مئة عام، تلك المسيرة التي توجت بثلاثة متاحف نادرة أنشئت في محطة القدم جنوب دمشق وهي:
المتحف الحي كون الادوات الموجودة به تعمل بكفاءة في صيانة المعدات البخارية حتى هذا التاريخ ويعتبر المتحف الحي نسخة عن معمل كمنتس في المانيا في نهاية القرن التاسع عشر لتصنيع القطع البديلة للقاطرة البخارية، حيث لا يزال يعمل بأدواته القديمة التي يعود تاريخ صنعها إلى عام 1980.
وقد أصبحت هذه المقتنيات نادرة عالمياً وغير موجودة، وتعتبر ورشة عمل حية يعمل العاملون فيها أمام زوار المتحف، ومتحف »القاطرات والأدوات المتحركة والمحركة« فيه 81 قاطرة بخارية يضمها الآن متحف الهواء الطلق، أقدم هذه القاطرات تعود لعام 4981 و5981 وأحدثها لعامي 1941 و1961.
وطلبت منا المتاحف العالمية بعض الموجودات ورفضت المؤسسة ذلك كون الموجودات من الآثار المهمة للسياحة السورية وهي إرث ثقافي وتم تعمير عدد من القاطرات البخارية وتوظيفها لخدمة المجموعات السياحية في سوريا على خطوط المؤسسة القديمة وهما محوران أساسيان دمشق سرغايا على الحدود اللبنانية (خط النزهة) .
والمحور الآخر دمشق درعا يتفرع لبصرى الشام ويصل الى جانب المدرج الروماني وتأتينا وفود من ألمانيا وهنغاريا وبريطانيا وكلها مهتمة بهذا الحدث والمكان يعتبر حيوياً لأي نشاط سياحي وترفيهي ويتم به تصوير أفلام ومسرحيات وكل ذلك من أجل الترويج للسياحة السورية بحسب يونس الناصر.
أما متحف »المقتنيات الأثرية« فتوجد فيه الهواتف والمبرقة القديمة، الوثائق والفرن الحراري لتلبيس دواليب القاطرات ومكبس ومقص وميران لنوابض القاطرات، وآلة طابعة تعمل على مادة الزفت، كما أن هناك جرس إنذار وآلة خاصة بنفش القش لتنجيد مقاعد القطارات العاملة على الخط، مكابس لقطع التذاكر وألبسة موحدة لعمال الخط، شارات »أزرار« تحمل شعار مؤسسة الخط الحديدي الحجازي.
ومن المعروضات أيضاً مثقب قديم يعمل على القشط، آلة لصيانة الخط وفوانيس للإنارة ومقسم فرنسي الصنع يعود لعام 0 2 9 1، حسب ما اكده كل من يونس الناصر مدير العلاقات العامة والدولية للمؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي وأحمد خير عابورة مشرف المتاحف بمحطة الحجاز الذي حدثنا عن المحتف الأثري الذي تم إنشاؤه في المحطة.
المتحف الثالث: متحف الأدوات المحركة والمتحركة، تم اختيار موقعه ليكون نفس المكان التاريخي الذي كان ومازال معداً لوقوف القاطرات إما للصيانة أو الاستعداد للرحلات الدورية، ويقول يونس مدير العلاقات الدولية وهو يطلعنا على أهم القاطرات والأجهزة في المتحف:
لعل ما يميز متحف القاطرات عن غيره من متاحف العالم عرض كثير من القاطرات البخارية التي تجاوزت مئة عام من العمر لكنها لاتزال تؤدي عملها في رحلات الضواحي حول مدينة دمشق.
وهي عربات تم تجديدها ووضعها في العمل، بعض هذه العربات يحمل صفة السلطانية نسبة إلى السلطان عبدالحميد الذي دأب على استعمالها في رحلاته، وبعدها جلبت من ألمانيا ودول أجنبية عديدة.وعن هدف المؤسسة بإنشاء المتحف قال مدير سياحة دمشق المهندس فيصل نجاتي تهدف المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي من إنشاء متحف »الأدوات المحركة والمتحركة« إلى إغناء الدور السياحي للخط الحديدي الحجازي في سوريا، وبالتالي إتاحة المجال للمزيد من التواصل بين هواة وباحثي السكك الحديدية.
يتابع: »أوجدت المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي متحفاً للقاطرات البخارية القديمة المتوقفة منها والتي مازالت على رأس عملها بالإضافة إلى قاطرات الديزل والعربات، أما المتوقفة منها فقد نالت شرف الخدمة يوماً ما في القرن الماضي، إذ كانت آنذاك من أكثر الوسائط حداثة وتلبية وسرعة في نقل الركاب والبضائع، كما أنها واكبت الكثير من المراحل مرت بها المنطقة عبر تلك الحقبة، أما بالنسبة للقاطرت التي لاتزال تعمل فقد أثبتت أن دورها لم يكن مرحلياً قط إذ استمرت في تأدية واجبها جنباً إلى جنب مع القطارات الحديثة«.

