تظل فكرة التثقيف والتوعية السينمائية محصورة في تغيير نظرة المجتمع إلى الأفلام، من كونها تقدم المتعة والترفية فقط، إلى دورها المهم الذي يعكس موقفا ثقافيا وذوقيا كفن وفكر، وفي هذا الإطار يسعى صناع السينما لعرض أعمال ذات قيمة فنية، ويتوازى مع ذلك إقامة المهرجانات السينمائية التي تفتح المجال أمام هذه النوعية من الأفلام لترويجها والتشجيع عليها وتعميمها لدى الجماهير، من خلال عرضها على شرائح وفئات مختلفة في المقاهي والنوادي والمدارس والمراكز الخاصة والذهاب بها في البلدان النامية إلي القرى والنجوع، من أجل ترجيح كفة الميزان لصالح السينما الجادة، بعيدا عن الأفلام الترفيهية التي لا تزال سيدة الموقف في صالات العروض التجارية بما تملكه من تقنيات ومؤثرات متطورة قادرة على إشباع حاجات الترفيه المتجددة عند روادها.
وتدفع فكرة العروض الخارجية للمهرجانات السينمائية في الأماكن العامة أو ما تنتهجه تحت مسمى (سينما الهواء الطلق) أو (عروض الخيمة) من خلال إنشاء خيمة كبيرة تقام فيها أنشطة تجمع أفراد العائلة كلها وتكون مجالا لعرض الأفلام بها، في إيجاد فرص تجذب الكبار والصغار لينضموا إلي جيل الشباب الذي يشكل حاليا الفئة الأساسية لرواد صالات السينما، كما تكرس اللقاءات عقب عروض الأعمال مع النقاد ومخرجي الأفلام ونجومها، إحدى الوسائل للتسويق والترويج لنوعية مختلفة من الأفلام، تسهم من دون شك في زيادة الوعي والثقافة السينمائية لدى جميع أفراد المجتمع.
والسينما كصناعة لها مساهمات ثقافية مهمة في العديد من الدول المتطورة أو التي يطلق عليها بلدان العالم الثالث، حيث تعتبر إحدى وسائل التعليم والتوعية والتثقيف والترفية، وفي حالات تعتبر أيضا رافدا ماديا تعود بدخل ومنافسة لا بأس بها للبلاد المعنية، هذا ما تؤكده المهرجانات السينمائية في المنطقة العربية مثل القاهرة والإسكندرية والإسماعيلية ودمشق وقرطاج ودبي ومراكش وأبوظبي والدوحة، وهي في أنشطتها وفعالياتها تنتمي لقيمها ومحليتها مرورا بالعروبة والقيم الإنسانية ووصولا إلى العالمية التي تنشدها من خلال لغة سينمائية متقدمة تكون فيها مشاركة لا مستهلكة ومتفرجة فقط.
والثقافة السينمائية التي تهدف إليها تلك المهرجانات هي توعية الجمهور بأهمية الصورة وقوتها التعبيرية والتثقيفية سواء عبر الحضور المباشر للأفلام من خلال عروض ولقاءات سينمائية أو من خلال إسهامها في التنمية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، وكذلك تهدف إلي تعريف الجمهور بروائع السينما العالمية وجماليات الأفلام الوثائقية أو القصيرة التي للأسف لم يعتد الناس على مشاهدتها ومتابعتها.
ويأتي مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة ليلعب دورا مهما في هذا المجال، كمحاولة من خلال عروضه السينمائية في أماكن عامة مختلفة، استعادة جمهور كدنا أن نفقده تحت وطأة الأعمال الدرامية التلفزيونية التي تشغله أغلب الأوقات، مع أن هذه المسلسلات ـ الرديئة أحيانا ـ تأخذ الجمهور في واقع افتراضي أو متخيل، بينما هذه الأفلام الوثائقية أو القصيرة تصور الواقع وتضيء مظاهر منه قد لا نتوقف عندها في كثير من الحالات، خاصة وأنها تنقل هذا الواقع لنا بطريقة فنية.
وعبر السطور التالية يرصد (الحواس الخمس) هذه الظاهرة، ويسلط الضوء عليها من خلال استعراضه لأماكن عديدة متنوعة تقام فيها العروض، ومعرفة صدى ذلك عند الناس باختلاف طبقاتهم وثقافتهم.
الإسماعيلية ـ أسامة عسل
