لم تقدم الفنانة الكبيرة ليلى علوي نفسها لمكاتب المنتجين أو الريجيسيرات لتمثل، ولم تكن الفنانة إيناس عبدالله قد دخلت استوديوهات السينما أو الدراما عبر الإعلانات أو عروض الأزياء ولا ممدوح عبد العليم وغيرهم العديد من كبار نجوم السينما المصرية، فهؤلاء انطلقوا من برامج الأطفال .
وبرزت مواهبهم داخل مبنى التلفزيون وهم مجموعة كبيرة من الأطفال الذين كبروا فاختار بعضهم الاستمرار في الوسط الفني ومنهم من انتهج طريقا آخر حددته دراسته أو رغبته. »الحواس الخمس« رصد قصص نجوم الفن الذين بدؤوا مشوارهم من خلال برامج الأطفال وكيف وصلوا إلى النجومية التي حققوها الآن؟®. والتفاصيل عبر السطور التالية.النجوم الذين استمروا إلى الآن وحققوا نجومية طاغية عبر بوابتي الإذاعة والتليفزيون منهم من جاء إلى المكان قاصدا أن يكون ممثلا وغيرهم جاءت بهم المصادفة وكانت النجومية تناديهم وهم لا يدركون وقتها شيئاً، ولليلى علوي قصة طريفة وذلك عندما لمحها المخرج الإذاعي حسن غنيم.
وهي تلعب أمام أحد الاستوديوهات بالإذاعة ونادى عليها وسألها إذا كانت تحب الإذاعة فأكدت له أنها تحبها وطلب منها بعد أن أستأذن والدتها »ستيلا« التي كانت تعمل آنذاك مذيعة بالبرنامج الأوروبي أن تقابل لجنة الاختبار وذهبت اليوم التالي للجنة وغنت أغنية »غلاب الهوى« للفنانة مها صبري وسعدوا بها وقامت بتقليد الفنانة مها صبري جيدا وعليه أسندوا لها أدوارا في برنامج »عمو حسن« .
وكان عمرها سبع سنوات وبعدها بثلاثة أعوام قدمت دوراً في مسلسل »دمعة ألم« بطولة محمود مرسي وسميحة أيوب وزيزي البدراوي وكان عمرها آنذاك 11 عاماً.
ودائماً تقول ليلى علوي إن أول درس في التمثيل تلقته من الفنان محمود مرسي وذلك عندما طلب منها أن تكون طبيعية وقال لها بالنص»التمثيل مش أنك تمثلي« أما ثاني درس فتلقته من سميحة أيوب عندما سألتها ليلى علوي كيف تبكون بجد فردت عليها »لازم تتقمصي الشخصية تماما وتعيشي الدور وفهمت بعدها كيف تعيش الدور«، وهكذا نجحت ليلى علوي في تثبيت أقدامها حتى أصبحت نجمة التلفزيون والسينما.
أطفال الأمس
ومن نجوم اليوم وأطفال الأمس، النجمة اللامعة دينا عبد الله التي دخلت التلفزيون وهى دون الخامسة وكانت خفيفة الدم وحصلت على دور في مسلسل »بابا جدو«، ثم شاركت في عدد من المسلسلات وكانت في التاسعة من عمرها منها مسلسل »محمد رسول الله« الذي قدمت فيه دور الطفلة مريم ثم مسلسل »الحاجز« كما شاركت في برنامج »أبناء الإسلام« الذي تقدمه الإعلامية كريمان حمزة وكانت في العاشرة من عمرها ووجدت الطريق ممهدا أمامها فأصبحت من أهم نجوم اليوم.
أما شقيقتها إيناس عبد الله فاقتحمت التلفزيون وعمرها 3 سنوات فقط، ومنذ هذه السن المبكرة استطاعت أن تثبت وجودها بقوة وكانت البداية بالمصادفة عندما كانت في التليفزيون برفقة والدتها وخالها المستشار الثقافي المصري في لندن الذي أصطحبهما وكان له لقاء في التلفزيون وكانت إيناس تلعب أمام الاستوديو فشاهدها المخرج أحمد عثمان .
وهي تتحدث مثل الكبار وعلى الفور أخذها من يدها إلى والدتها وطلب منها أن تشاركه في برنامج »سمسم وحتحت وأبله إيناس« لكن والدتها أكدت ضرورة موافقة والدها وهو كان قاضيا وتم ذلك وشاركت في البرنامج ثم انتقلت إلى برنامج للأطفال كانت تقدمه المذيعة نجوى إبراهيم وقتها.
وتقول إيناس أنها برزت بشكل لافت خلال هذه الفترة حتى جمعتها المصادفة بالمخرج عمر الحريري الذي أشاد بموهبتها وشاركت معه في مسلسل الأطفال الشهير »كراملة« وأسند لها دور البطولة بجانب الفنان محمد رضا لتقدم إيناس بعد هذا المسلسل أكثر من 52 فيلماً سينما أشهرها أم العروسة والشيطان الصغير وأغلى من حياتي والضحايا وهي كانت تبلغ الخامسة عشرة من عمرها وبعد أن كبرت استمرت وكبرت معها نجوميتها.
بوسي ونورا
أما الفنانة حنان شوقي فكانت محظوظة في طفولتها، بأن قادت الأقدار أبله فضيلة إلى رؤيتها فى حفل صغير وعمرها 8 سنوات وطلبت منها أن تشارك في برنامج لها في الإذاعة وذلك عندما كانت أبلة فضيلة تحضر الحفلة السنوية لطالبات الابتدائي .
وبعد الحفل طلبت منها أن تحضر للإذاعة وشاركت معها في البرنامج وبعدها انتقلت إلى برامج أخرى شاركت فيها بالغناء مع مطربين كبار خاصة برنامج »أم 7« إلى أن جاءتها الفرصة وأسند لها دور في مسرحية »فارس بني خيبان« للفنان سمير غانم وكانت نقطة الانطلاق لحنان شوقي، حيث انهالت عليها عروض المخرجين والمنتجين بعد ذلك.
أيضا لفتت الفنانة بوسي الأنظار وبلغت الشهرة وهي ابنة العشرة سنوات عندما أكتشفها جارها المخرج الشاعر عبد الرحمن الخميسي هي وشقيقتها نورا وأشركهما في عدد من أفلامه ولفتتا الأنظار وشاركا معا في مسرحية »لوكاندة الفردوس« مع مدبولي وأمين الهنيدي ومسرحة الحذاء الأحمر.
ولكن أول فيلم لبوسي وهى صغيرة كان فيلم عودي يا أمي وبعد أن وصلت سن الشباب أسند لها دور في فيلم شيء من الخوف الذي قدمت خلاله 5 مشاهد فقط وفي مجال المسلسلات رغم أنها قدمت عددا من الأعمال إلا أن مسلسل القاهرة والناس يعد الأهم في تاريخها وتقول بوسي إن الفيلم الذي قدمها بشكل كامل وفتح أمامها كل الطرق هو فيلم بلا رحمة مع فريد شوقي وسهير المرشدي.
صفاء أبو السعود وماما سميحة
ومن بين الفنانات والفنانين الذين انطلقوا من برامج الأطفال في الإذاعة والتلفزيون الفنانة الكبيرة صفاء أبو السعود، حيث شاركت مع ماما سميحة في عشرات البرامج واعترفت بأنها ساعدتها كثيراً في بلورة شخصيتها الفنية®. ولكن كانت التمثيلية التلفزيونية »لا تطفئ الشمس« للكاتب إحسان عبد القدوس والتي أخرجها نور الدمرداش هي نقطة الانطلاق الحقيقية ومنها انتقلت إلي السينما وشاركت في مسرحيات عديدة.
ولم يكن مسلسل الجنة العذراء هو العمل الأول الذي قدم الفنان الكبير ممدوح عبد العليم للجمهور ولكن الجمهور عرفه من خلال برامج الأطفال والتي شارك فيها مع المخرج إبراهيم عبد الجليل وأثبت وجوده ولفت أنظار المخرجين الكبار منهم المخرج نور الدمرداش الذي أعجب بموهبته وقدمه في أول مسلسل له وهو »الجنة العذراء« ثم محمد فاضل الذي قدمه في مسلسلات:
القاهرة والناس، أصيله ، أخو البنات، صيام رمضان®. ولكن ممدوح برز بشكل كبير وخطف النجومية عندما قدم مسلسل ليالي الحلمية وبعدها أصبح أحد أهم كبار الفنانين في مصر.
والقائمة تتسع لممثلين آخرين دخلوا الساحة الفنية عبر برامج الأطفال، ومن بينهم الفنان أمير شاهين شقيق الفنانة الهام شاهين وكذلك الفنانة دنيا عبدالعزيز التي لمع اسمها في السينما عبر عدد من الأعمال أشهرها اشتراكها في فيلم »الجراج« مع نجلاء فتحي وفاروق الفيشاوي.
احتكاك مبكر
ويؤكد عدد من النقاد بأن الأطفال الذين خرجوا عبر بوابة برامج الأطفال فى الإذاعة والتلفزيون استطاعوا أن يحتلوا مكانة كبيرة في قلوب الناس خصوصا أن هؤلاء أتيحت لهم فرصة الاحتكاك المبكر بكبار النجوم فى عصر العمالقة وهو الزمن الذي كان فيه الكبار يمنحون الصغار كامل الرعاية ويعلمونهم بإخلاص وتعاون تام، عكس الذين جاؤا بمواهبهم فى زمن مختلف دون أن يجدوا فرص احتكاك أو تجارب مثل النجوم الذين تخرجوا من الإذاعة والتلفزيون.
وأشار النقاد إلى أن القائمين على برامج الأطفال فى الإذاعة والتلفزيون كانت تتم اختيارهم وفق معايير دقيقة غير خاضعة للمجاملة من حيث الموهبة وقدرات الطفل الاستيعابية وكانت لجنة الاختيار صارمة جدا وهى تتكون من كبار أهل الفن وفي المقابل بعد اختيار الأطفال الموهوبين بموافقة أسرهم تتم رعايتهم وتأهيلهم بشكل جيد مع توفير كل المعينات التي تضمن نجاحهم ومن هنا عندما أصبحوا كبارا كانوا نجوما قبلها عبر الإذاعة والتلفزيون، ودخلوا مجال السينما والدراما بأقدام ثابتة ومواهب مصقلة ومدربين على أعلى مستوى والموجودين منهم اليوم كلهم أبطال أعمالهم في السينما والدراما وتجدهم مميزين عن غيرهم بشكل كبير.
القاهرة: دار الاعلام العربية

