عند عتبة الزواج يقف الشاب يبحث من أين يبدأ ومن يختار وكيف يكون متوازناً في شروطه ومواصفاته التي يرغبها في شريكة حياته، وأحيانا يكون الشاب هو المسؤول ابتداءً عن اختياره وعن حياته فإن المهمّة عليه في أن يكون أكثر وعياً وفهماً لطبيعة العلاقات الاجتماعيّة، وكيفية التعامل معها بما يضمن، فمن خلاله يكبرون وفي محيطه يتعلمون.
ويبنون آراءهم ويتخذون قراراتهم، ليشاركوا بعد ذلك في تكوينه من خلال بناء أسرهم المستقلة. »الحواس الخمس« رصد آراء الشباب وتصوراتهم حول التهيؤ للزواج، والتي كانت في مجملها أنها استعدادات تبدد المخاوف والرهبة من الحياة الزوجية.
يقول حسن جمعة، سنة ثانية هندسة مدنية، بجامعة الشارقة: إن الزواج ضرورة ومطلب إسلامي واجتماعي مهم لكل إنسان، ورسالة تبدأ باكتمال شخصية الإنسان من خلال المعلومات والخبرة التي اكتسبها على مقاعد الدراسة، ليصبح مؤهلاً للقيام بدوره في الحياة الزوجية بعد التخرج.
أما يوسف انوهي، طالب في جامعة الشارقة فيرى أن الزواج استقرار وبناء أسرة، وهي المرحلة التي يجب أن يكون فيها الشخص مستعداً للاعتماد على نفسه، وتحمل مسؤولياته، وحفظ أسرار شريك حياته، ويقول: الحياة الزوجية إدارة للأمور واعتماد على النفس وحفظ للأسرار، ومع الوقت يجد الشخص أن لديه القدرة على تحمل مسؤوليات الزواج بكل نجاح.
وعن المصدر الذي تستقي منه معلوماتها وثقافتها في هذا الجانب يقول: استقي ثقافتي من والدي وطريقة تعامله مع امي واخوتي، وفي كثير من الأوقات يلزمني والدي بإنهاء متطلبات المنزل من دفع فواتير الماء والكهرباء وإنهاء بعض الخدمات، وهذا كله عزز الثقة بنفسي وشجعني على الانخراط في جميع الأجواء، اضافة الى بعض الكتب التي تتحدث عن تطوير الذات والتحكم بالأمور.
ويقول أحمد الرئيسي، موظف: بحكم تجربتي الشخصية ارى ان الإقدام على الزواج يرتبط بالاستعداد النفسي قبل المادي، لذا أعتقد أن ما بين السادسة والعشرين حتى الثلاثين هو السن الأنسب لتحمل مسؤوليات الزواج، وذلك لاعتبارات تخص المرحلة منها العقلانية في اتخاذ القرار، والتجرد عن الهوى.
حسن جمعة، طالب في السنة الثانية تخصص هندسة مدنية بجامعة الشارقة، يقول: الزواج مرحلة جديدة تبدأ فيها مشاركة الإنسان الحقيقية في المجتمع، لأنها تلقي عليه مسؤوليات كبيرة، وتحمله مسوؤلية أسرة وأبناء.
وعن مسؤوليات الزوج كما يراها فيقول: الاهتمام بالأسرة وتوفير الحياة الكريمة، ووضع خطة مستقبلية للأسرة منذ بداية العلاقة الزوجية، ووضع أهداف تصل إليها هذه الأسرة لتحقق الاستقرار في حياتها.
وحول قدرته على تحمل مسؤوليات الزواج في الوقت الحالي يقول: أرى نفسي قادراً بما أحمله من أفكار وثقافة ووعي، ولكني لن اقبل على هذه الخطوة في الوقت الحالي، لأنه لابد أن تكون بعد التخرج وإيجاد فرصة عمل أستطيع من خلالها توفير متطلبات الحياة وترتيب أموري.
وعن الخلافات يقول: في كل موقف يجب أن يضع الشخص في اعتباره أن ردات الفعل العنيفة قد تهدم الحياة الزوجية بالكامل، وأن الاختلاف بين الزوجين أمر طبيعي نظرا إلى اختلاف البيئة التي تربى فيها كل منهما، وهنا كان عليهما أن يتفهما ذلك، ويعطي كل منهما فرصة للآخر ليعبر عن آرائه.
أما خالد محمد، موظف، فيقول: هناك ظروف لها أثر بالغ في اتخاذ قرار الزواج يشمل الجنسين بشكل عام، كالظروف المادية والاجتماعية والدينية وغيرها، ولا اعتقد أن هناك شاباً لا يتمنى الزواج وإكمال نصف دينه، ومن جهتي شخصيا السيولة متوفرة ولا عائق لدي من هذه الناحية ولكن الاستعداد النفسي مطلوب عند اتخاذ هذا القرار.
يشاركه الرأي عبدالله المازمي، موظف- فيقول: كنت ارفض فكرة الزواج نهائيا إلى أن أصرت والدتي على ذلك ومن بعدها تركت موضوع اختيار الفتاة التي تريدها وتمت الزيجة، واليوم وهبني الله ملاكا صغيرا أنساني الدنيا بأكملها، ولكن نصيحتي إلى كل شخص مقبل على الزواج أن يتأهب نفسيا لهذه المرحلة، والا يفكر كثيرا في مصاريف الزواج لان الله سبحانه وتعالى يهون الأمر لمن هو صادق في نيته.
وتضيف زوجته ام هند: انا سعيدة لما كتبه الله لي وما رزقني به، ولكن مسؤولية تربية الابناء هي المسؤولية الكبرى بالنسبة لي وكنت اقرأ قبل زواجي لأثقف نفسي، حيث يجب التعرف إلى تلك الأمور قبل الزواج وليس تركها لوقتها.
وحول قدرتها على إدارة الخلافات والتعامل معها تقول ام هند: أنا بطبعي هادئة وأمتلك الحكمة في التعامل مع الأمور، وعلى كل طرف أن يتقبل رأي الطرف الآخر ويستمع إليه، فالتمسك بالرأي وعدم تقبل الآخر سيضاعف المشكلات. وأكدت أنها مستعدة للتخلي عن بعض ما اعتادت عليه قبل الزواج من أجل الحفاظ على سلامة المنزل والأسرة، ولكن لا بد أن يكون الأمر بالتفاهم وليس أن يجبر طرف الآخر على تطبيق ما يريد دون قناعته.
ومن جهته يقول أحمد سعيد المهيري، موظف: معظم الشباب لا يمتلكون أي خبرة حول مسؤوليات الزواج ويعتبرونه مجرد لعبة، ليصدمهم الواقع ما يجعلهم يلقون بالمسؤوليات على الزوجة ويهملون المنزل، ومن جهة أخرى يعرض البعض عن الزواج كونه لا يستطيع تحمل مسؤولية أسرة، ولأن الأسرة تحتاج إلى بيت ومأكل ومشرب. ويقول متسائلاً: فمن أين لشاب في مقتبل العمر تجهيز كل هذه الأشياء؟ ليس كل الأهل قادرون على مساعدة الشاب المقبل على الزواج.
الاستعداد النفسي
يرتبط الإقبال على الزواج بالاستعداد النفسي قبل المادي، وسن السادسة والعشرين حتى الثلاثين هو السن الأنسب لتحمل مسؤوليات الزواج، وذلك لاعتبارات تخص المرحلة منها العقلانية في اتخاذ القرار.
دبي- مريم إسحاق
