شهد الموسم الرمضاني هذا العام حضوراً طاغياً للدراما الكوميدية التي نجحت بشهادة النقاد في فرض نفسها وسط العدد الكبير من المسلسلات التي اتخذت من العنف والدماء وقضايا المخدرات محورا أساسيا لها بهذه جذب المشاهدين إليها، ويبدو أن المنتجين قد أدركوا أخيرا أهمية الكوميديا بعد أن ظلت سنوات خارج دائرة اهتمامهم ، فهل تتحول الكوميديا إلى الحصان الرابح لجهات الإنتاج خلال السنوات المقبلة، أم أنها موضة قد تختفي في رمضان المقبل؟

على الرغم من تركيز الفنانة إلهام شاهين على قضايا الشارع في أعمالها خلال السنوات السابقة إلا أنها فاجأت المشاهدين هذا العام بتقديم دور كوميدي في مسلسل »مازلت آنسة«، والذي ناقشت من خلاله مشكلة العوانس مغلفة بإطار كوميدي ساخر.ولكن المسلسل على خلاف مسلسل »عايزة أتجوز« لم يكن مخصصاً للوصول إلى نتائج ضاحكة فقط بقدر ما هدف إلى تقديم معالجات لقضايا بطولية مضحكة تنم عن سخرية لما يحدث، واستطاعت الهام الخروج في النهاية بحبكة درامية مفيدة ذات تأثير على المدى البعيد، ساعدها على ذاك احتواء المسلسل على عدد كبير من المواقف الكوميدية والحالة النفسية الصعبة التي تمر بها أي فتاة عانس انتظرت طويلاً أن يطرق بابها عريس أو يتقدم لخطبتها.

وعن هذه التجربة تقول الهام إنها على مدار مشوارها الفني قدمت العديد من الشخصيات الجادة كشخصية المرأة القوية و الزوجة المفترية أو المغلوبة على أمرها«، لكنها لأول مرة تقدم دور العانس، لافتة الى أنها كانت تجربة جديدة عليها قد تكررها أكثر من مرة بعد ردود الأفعال التي انهالت عليها عقب عرض المسلسل، والتي أشادت بتقديمها كوميديا بلا سخرية مباشرة من وضع العوانس في مصر والوطن العربي واللاتي أصبحن يمثلن نسبة عالية من المجتمعات.

وكما قدمت إلهام شاهين مشاكل العنوسة في قالب كوميدي استطاعت هند صبري أيضاً أن ترسم البسمة على وجوه المشاهدين في مسلسلها »عايزة أتجوز« الذي ناقش قضية مشابهة لقضية العنوسة من خلال تقديمها شخصية فتاة تريد الزواج من أي شخص لكنها تصطدم بواقع مرير، وهو رفض الرجال الزواج منها أو أن يقوم البعض الآخر بطلب يدها بالرغم من أنه غير مناسب لها.

في حين استطاع أحمد عيد أن يكتب لنفسه تاريخاً جديداً في الدراما التليفزيونية عندما قدم دوره في مسلسل »أزمة سكر« الذي ناقش ظاهرة غاية في الخطورة وهي الابن المدلل الذي يتسبب في الكثير والكثير من الكوارث بسبب تدليل أمه له وفهم الأمومة بشكل خاطئ، مما يؤدي إلى وقوعه في مشاكل كثيرة تتسبب في تدمير مستقبله.

. يقول عيد إنه اشترط على المؤلف مجدي الكدش والمخرج أحمد البدري أن يكون المسلسل كوميديا، خاصة أنه أول بطولة مطلقة له يناقش خلالها قضايا اجتماعية مهمة وإسقاطات سياسية غير مباشرة عن بعض الأوضاع غير السوية في المجتمع بشكل كوميدي يضفي البهجة على المشاهدين. وأكد عيد أن »أزمة سكر« نال رضا النقاد والمشاهدين في رمضان بسبب كتابته بطريقة ذكية، جعلت نسبة الضحكات متناسقة منذ بداية أولى حلقاته وحتى الثلاثين، برغم أنه يناقش قضايا غاية في الأهمية.

حنان تتحدى نفسها

وتعترف الفنانة حنان ترك بطلة مسلسل »القطة العميا« أنها كانت متخوفة من تجربتها الأولى مع الكوميديا الساخرة في المسلسل، بسبب حجابها، ومناقشة المسلسل لقضايا مهمة بأسلوب ساخر لكن المؤلف محمد سليمان حاول إقناعها بالقيام بالدور لكونها الأنسب للقيام به، ورغم أنها كانت معادلة صعبة للغاية فإن حنان عندما قرأت السيناريو وجدتها مصاغة بدقة شديدة ساعدها على أداء الشخصية بشكل جيد، وتمنت حنان أن تكرر نفس التجربة خلال الأعوام المقبلة، خاصة بعد جملة التهاني التي تلقتها عبر موقعها الإلكتروني بسبب هذا الدور.

وبالرغم من دخول مي كساب الفن من بوابة الغناء فإنها استطاعت بموهبتها فرض نفسها على التمثيل، وتألقت في الأدوار الكوميدية؛ لذلك وقعت عليها عين إحدى القنوات الفضائية لتنتج لها مسلسلا بعنوان »العتبة الحمراء« مجسدة من خلاله دور بوابة تقع بسبب عدم درايتها بالمجتمع الحضري في العديد من المواقف الصعبة التي تم صياغتها بأسلوب درامي®.

بينما اعتمدت سميرة أحمد على رصيدها الكبير من حب الجماهير فقررت خوض تجربة الكوميديا لأول مرة بعد مرور ما يزيد على 04 عاما تحت الأضواء، بعد أن جذبتها القصة التي برع في صياغتها الكاتب الكوميدي الساخر يوسف معاطي، وبالفعل حقق المسلسل نسبة مشاهدة كبيرة بعدما نجح على مدار الحلقات الثلاثين في أن يقدم نصائح مباشرة من خلال معارك سميرة اليومية مع عبدالباسط حمودة الذي قام بدور مطرب شعبي مزعج، ورغم أن العمل كوميدي فإنه أرسى دعائم مهمة وهي أنه لا بد لكل شخص أن يتمسك بحقه في المجتمع ولا يتنازل عنه مهما كانت الأسباب.

عودة أحمد آدم

وبعد غياب طويل شهد رمضان هذا العام عودة »الفوريجي أحمد آدم« إلى الدراما الكوميدية، واستطاع من خلال تواجده في حارة شعبية التدخل في كل كبيرة وصغيرة في الحي الذي يعيش فيه، ويحسب لأدم أنه استطاع أن يدخل رزان مغربي معه في هذا النوع من الكوميديا.

وكعادته استطاع أشرف عبدالباقي التواجد مرتين يومياً من خلال الست كوم »راجل وست ستات« أمام لقاء الخميسي وانتصار ومها أبو عوف والثاني »مش ألف ليلة وليلة« أمام ريهام عبدالغفور وعزت أبوعوف، حيث تعرض الأول للضريبة العقارية والأزمة الاقتصادية العالمية وأنفلونزا الخنازير، أما الثاني فقد دارت أحداثه حول الأخ غير الشرعي لشهريار الذي جاء يطلب ميراث والدهما واستيلاء شهرزاد على السلطة®. ودار المسلسل في إطار كوميدي يعتمد على كوميديا الموقف.

عودة تبحث عن التميز

بالرغم من تعدد المسلسلات الكوميدية هذا العام عن الأعوام الماضية، فإن الناقدة الفنية رانيا يوسف رأت أن هذا التوسع النسبي في الكوميديا لم يقدم لنا عملا متميزا رغم قيام بعض نجوم الكوميديا ببطولة هذه الأعمال مثل أحمد آدم في »الفوريجي« وأحمد مكي في »الكبير أوي« وأحمد عيد في »أزمة سكر«®.

فكلها كوميديا خفيفة لكنها ليست مميزة مثلها مثل »ماما في القسم والعتبة الحمراء«، وإن كان الأخير ربما يكون أفضل من حيث فكرته إذ جاز ترشيحه لارتقاء موقع الصدارة®.

وربما يكون مسلسل »مش ألف ليلة وليلة« أفضلها أيضا إذ يحفل بالتعبيرات وأسماء الرمزية والإسقاطات التي تربط الخيال بالواقع؛ لذلك جاء أكثر ثراء وعمقاً من الدراما الواقعية الفجة الآخذة في الانتشار تليفزيونياً وسينمائياً.

القاهرة - دار الإعلام العربية