صارت البرامج النسائية موضة الفضائيات العربية التي خصصت لها مساحات واسعة على شاشاتها،فكل طاقم يتنافس على تقديم الأفضل من منظوره الإعلامي، من خلال طرح أفكار وموضوعات تلائم طبيعة المرأة الشرقية التي تحتاج الى من يهتم بقضاياها. ويظل هاجس المرأة العربية وهي تجلس على أريكتها أن تحظى بفرصة مشاهدة برامج هادفة ذات رؤية ثقافية جادة تتميز بالبساطة والشفافية.

لا لبرامج تُتَفه المرأة إلى هذا الوقت لم تشاهد أمل سالم المذيعة في قناة سما دبي برنامجا يتناول شؤون المرأة من قضايا وهموم، مشيرة إلى أن أغلب البرامج تركز على الموضة والماكياج وصرعة الأزياء والطبخ ، مضيفة :ومن جانب آخر تقدم بعض الفضائيات العربية صورة ملتبسة وغير واضحة عن واقع المرأة في مجتمعنا، من خلال البرامج المتنوعة التي تبثها عبر شاشاتها مجتاحة كل بيت عربي ،ومستقطبة يومياً آلاف المشاهدين ما يؤدي إلى التساؤل عما إذا كانت هذه الصورة المتلقاه تعبّر فعلياً عن المجتمع، أم أنها تنقل صورة مشوهة عنه؟

وتتطرق أمل إلى نقطة أخرى وهي أن البرامج الصباحية التي تستقطب المرأة لا تعكس في الواقع ماهية احتياجاتها من فكر وثقافة لأنها تُعتبر في الأساس برامج مُنوعة وكأنها مجلة ليس إلا !

مؤكدة أن المرأة تحتاج إلى برامج تبرزها كشريكة في بناء المجتمع القائم على القيم والمبادئ الأخلاقية والعطاءات الثقافية والانتاجية،ومُركزا على القيمة الإنسانية التي تمثلها هذه المرأة كأم وزوجة ، مُطالبة وبقوة وقف البرامج التي تُتفه احتياجاتها على أنها قاصرة في الكماليات ليس إلا ! وتعارض أمل سالم أن يقدم برامج المرأة رجل إعلامي لأن المرأة الإعلامية هُنا ستكون هي الأفضل والأجدر في مخاطبة بنات جنسها.

الجمال والثقافة

أما الإعلامية سماح العبار فترى أن الفضائيات تُقدم برامج مُشرفة من جهة، تظهر مدى ثقافة المرأة من خلال برامج هادفة، ومن جهة أخرى فإن هناك برامج تحرص على الموضة ،كما أن المرأة الإعلامية الإماراتية في حرص دائم على تقديم برامج تؤكد على الصورة المثالية للمرأة وهي التي تجمع بين الجمال والثقافة.

عموما فإن الإعلامية الإماراتية تُثبت وجودها أينما حلّت سواء بحضورها المثقف أو أناقتها وجمالها ودماثة خلقها وحضورها المتميز. وتتساءل العَبار : لماذا تُظهر بعض الشاشات الفضائية برامج المرأة على هذا النحو من التسطيح؟

وهل تقع المسؤولية على أصحاب المحطات أم على المسؤولين عنها أو على الإعلامية نفسها؟ وتأمل العَبار أن تقوم الفضائيات على قدم وساق بضرورة الاهتمام بمناقشة القضايا والموضوعات الهامة للمرأة، إلى جانب عدم إهمال موضوعات الأزياء والديكور والتجميل والموضة،بحيث يكون تناول جميع تلك الموضوعات السابقة بعيد كل البعد عن الروتين والتقليد.

وتتمنى العبار ألا ترى برنامجا خاصا عن المرأة يقدمه إعلامي لأن المرأة الإعلامية بلا شك هي الأجدر بتقديمها والأقدر على طرح قضايا (نون النسوة) لأنها وكما تعتقد ستكون مساحة الحرية أوفر.

صورة مُهمشة

رولان العمري مذيعة في قناة أبوظبي الإمارات تقول : لابد في أي دورة برامجية لفضائية ما أن تكون هناك فُسحة لإعداد وتقديم برامج خفيفة كحال أي مجلة منوعة، مُتسائلة: هل من الضروري أن ترى تلك البرامج بفكر المرأة؟ مضيفة:

المرأة المُثقفة حالها حال أي أُنثى، فهي بحاجة أيضا إلى برامج تطرح موضوعات خفيفة تتطرق لشؤون البيت والأسرة وجوانب من الجمال وغير ذلك،إلى جانب حاجتها أيضا إلى برامج توعوية ذات أهداف، مُتطرقة إلى جانب آخر تطالب فيه بعض الفضائيات بتغيير الصورة النمطية للمرأة العربية عموما والخليجية بشكل خاص لأن هناك فضائيات تبرزها على أنها ذات فكر مُسطح وغير مُثقفة كما أنها همومها سطحية أيضا.

موضحة أن برنامج (مجلس النساء) الذي تقدمه يهدف إلى إظهار الصورة الحقيقية والمشرقة للمرأة العربية المتحمسة التي تسهم في التنمية المستدامة من خلال مشاريع مختلفة لمواجهة التحديات الاقتصادية ومشاركة الرجل في تأمين حاجات الأسرة.ولا ترى العمري بأسا في إقدام الرجل الإعلامي على تقديم برنامج خاص عن المرأة لأن هذا يعتبر في العرف الإعلامي شراكة في المقابل.

برامج بلا معنى

لا تتقبل عائشة نصيب مذيعة ونائبة مدير برامج إذاعة العربية تجربة إقدام الرجل الإعلامي في تقديم برنامج خاص عن المرأة لأنه وكما ذكرت الإعلاميات أن المرأة الإعلامية هي الأجدر في التقديم، ولكن عائشة قد تقبل شرط إلمام الإعلامي بقضايا وموضوعات المرأة من شتى جوانبها وأخذ الأمر بجدية.ومن جانب آخر ترى عائشة بأن هناك برامج تحترم المرأة فتعرض ما يفيدها، وفي المقابل فإن هناك برامج ليس لها معنى أو هدف،ومن الصعب أن تخرج منها أي مُشاهدة بمعلومة مفيدة خصوصا أن الأمور تتوه مع وجود أكثر من مقدمة للبرنامج.