زيارتك لهذه المدينة قد تشكل خطورة عليك؛ فيمكن أن تؤدي إلى حدوث تيبس في الرقبة أو أن يصبح الفم مفتوحا على الدوام، أو أن يتعرض رأسك لبعض الكدمات نتيجة الاصطدام بأعمدة النور؛ فكن حذرا.

سان جالين السويسرية مدينة تتمتع بمعالم جذب سياحية قد لا تتوافر في أي بلد آخر؛ ففيها المشربيات الشهيرة المزدانة واللوحات الجدارية الجصية والمنازل المصممة والمزينة بديكورات وفقا لاتجاهات الفن الحديث التي تقع على ارتفاع أمتار قليلة فوق سطح الأرض، كما أن المقاهي التقليدية في سان جالين والمقامة في الطابق الأول من المباني القديمة تستحق أيضا المشاهدة.ويعني القيام بجولة سيرا على الأقدام في شوارع المدينة رؤية الكثير، وتنطبق هذه القاعدة بشكل كبير على معلم الجذب الأكثر شهرة في سان جالين وهو دير القديس جول المدرج في قائمة التراث العالمي، وهذه الكاتدرائية الفخمة المشيدة على طراز الباروك المعماري ومكتبتها تتمتع بأسقف مزدانة بجمال وروعة تسحر العيون.

السجادة الحمراء

ويمكن توجيه الشكر للفنانة بيبوليتي ريست التي يمكنها أن تساعدك على تحقيق الاسترخاء لعضلات رقبتك »بالسجادة الحمراء« وهو الاسم الذي يطلقه السكان المحليون على المساحة التي طليت باللون الأحمر في وسط المدينة والتي تتحول خلال أشهر الصيف إلى منطقة تتسم بالحيوية والنشاط.

وتم طلاء الأرض باللون الأحمر وكذلك »مقاعد الاسترخاء« الخراسانية وسيارة من طراز بورشيه صبت من الأسمنت مثبت في ماسحة الأمطار بها تذكرة انتظار أسمنتية أيضا، وتعد »السجادة الحمراء« مكانا يتسم بالمرح يبين أن هذه المدينة السويسرية التقليدية لديها أيضا جانب عصري.

غير أنه لا يتم تجاهل تاريخ مدينة سان جالين الذي يرجع إلى ألف عام مضت، وإذا وصلت إليها عن طريق محطة السكك الحديدية سترى ميدانا بالغ الاتساع وستجد خارج المحطة مكتبا مركزيا للبريد كبير الحجم، وعلى الرغم من أن المدينة تعطي الانطباع بأنها حاضرة كبيرة إلا أن عدد سكانها يبلغ في الواقع 07 ألف نسمة فقط.

وثمة سبب يدعو سان جالين الصغيرة لأن تريد أن تبدو كمدينة كبيرة، وتوضح كلوديا شنايدر المرشدة السياحية السبب قائلة : إنهم كانوا يريدون في الماضي أن يظهروا أنهم منفتحين على العالم، وهي تعني بكلمة »إنهم« هنا مجموعة تجار المنسوجات الذين وصلوا إلى سان جالين عام 0191 تقريبا جالبين معهم خمسين في المائة من إنتاج العالم من المنتجات المطرزة.

مشربيات المدينة

وشيد بارونات النسيج مكاتب كبيرة للشركات وفيلات ومتاحف على الطراز الفني الجديد، ولا تزال العديد من هذه المباني تحمل بعض الواجهات المزدانة بأشكال وألوان بديعة.

ومن بين المعالم المعمارية الأخرى التي تتيحها المدينة المشربيات الرائعة الجمال والمزدانة بأشكال فنية رفيعة.

وبعد أن يمضي الزائر يومه متفرجا على الأماكن تكون الخطوة التالية هي الجلوس داخل أحد المقاهي التقليدية التي توجد في كل مكان، حيث يجلس الضيوف فيها على دكك خشبية ويستمتعون بتناول الطعام أو الشراب.

هذه المدينة الصغيرة تجذب الكثير من الجنسيات لا سيما السياح العرب الذين يأتون للتمتع بطبيعتها الخلابة والمشي على كورنيشها الموازي للبحيرة والمكوث على مقهى تابع لفندق »مونترو بالاس«، الذي يصفه السويسريون بأنه البيت الثاني للسياح، الذين يتقنون فن السياحة الراقية الممزوجة بالسياحة العلاجية.

استكشاف الجمال

وإذا كنت من محبي اكتشاف الجبال ولا تخاف من العلو الشاهق فما عليك إلا أن تتوجه إلى قمة »روشيه دو نيه« (Rochers - de - naye)، فمقابل مبلغ 92 فرنكا سويسريا تصل إلى أعلى القمة بواسطة قطار ينطلق من قلب المدينة فتصل إلى قمة علوها نحو 2000 متر وتستغرق الرحلة نحو ساعة تشاهد خلالها أروع المناظر الطبيعية، منها البحيرة والجبال وكروم العنب والبيوت الصغيرة والقرى القديمة. وتختم جولتك على أعلى القمة بزيارة منتزه جبال الألب، وبعد جرعة كافية من تنشق الهواء النقي ترجع إلى المدينة لتجد الشمس تنتظر في الأفق موعد غروبها.

مطاعم ونكهات

وبالنسبة إلى الطعام في المدينة فحدث ولا حرج، فالمدينة من أهم المدن السويسرية من ناحية الأكل، مطاعمها حاصلة على أكبر عدد من نجوم ميشلن، وهي مذكورة ضمن دليل »الغو ميلو« للتميز، فمطاعمها تقدم جميع المأكولات العالمية.

» د ب أ«- »الحواس الخمس«