السعادة هي شعور بالبهجة والاستمتاع، فالشعور بالشيء أو الإحساس به هو شيء يتعدى بل يسمو على مجرد الخوض في تجربة تعكس ذلك الشعور على الشخص، وإنما هي حالة تجعل الشخص يحكم على حياته بأنها حياة جميلة ومستقرة وخالية من الآلام والضغوط، وضمن هذا الإطار يأخذ العُلماء الأغنية الشعبية بعنوان »ماذا ننتظر لنكون سعداء؟« على محمل الجد، ويربطون بين السعادة وطول العمر، ويشاطر خبراء الاقتصاد هذا الرأي، ويعتبرون أن هذا المفهوم لا يعطي الأهمية التي يستحق.

وأوضح روت فينهوفن، من جامعة »ايرازم« في »روتردام« في دراسة تُشير إلى أن السعادة لا تشفي لكنها قادرة على إبعاد الأمراض، وبالاستناد إلى حوالي ثلاثين دراسة أجريت في دول مختلفة على فترات تراوح بين السنة وستين سنة، أؤكد أن السعادة لها منافع كتلك التي يأتي بها الإقلاع عن التدخين، للعيش لفترة أطول، وبالتالي يجد الناس هنا أن السعادة تكمن في الصحة. »الحواس الخمس« طرح سؤالا على مجموعة من القراء: فيمَ تجد سعادتك، فتراوحت ردودهم وتباينت؛ وكانت كالتالي:

حمدة: سعادتي في صداقات حقيقية

حمدة عبدالله آل علي، طالبة جامعية، تقول: تبقى السعادة أملأ يبحث عنه الجميع، يراها البعض في الطمأنينة والسلام، ويراها آخرون في أشياء أخرى يأتي في طليعتها الأمل الذي لا يخبو، وكأن الأمل والسعادة شقيقان لا يفترقان.

ويراها البعض في القدرة الذكية على اختيار الأصدقاء؛ فمن خلال العلاقات الاجتماعية يمكن أن تتولد السعادة، ويمكن أن تموت، أو أن تصبح شبحاً نطارده في مختلف أروقة الحياة. مُضيفة: وبالنسبة لي فإني أجد سعادتي في صداقاتي التي تتسم بالصدق والوفاء والإخلاص، فقلما نرى في هذا الزمن صداقة حقيقية؛ فأغلبها علاقات زائفة محكوم عليها بالفشل.

الظاهري: سعادتي في رضا الوالدين

وترى منى الظاهري، موظفة، من وجهة نظرها أن مفهوم السعادة ينحصر في الكلمات التالية »ابتسامة من حولك بمجرد النظر إليك«، مشيرة إلى أن سعادتها تكمن في رضا والديها عنها، وتحقيقها النجاح في العمل الإعلامي. مؤكدة أيضا أن السعادة هي أنشودة كلماتها الأمل والحب والتسامح وكل هذه المفردات تشكل مفهوم السعادة في أسمى معانيها.

الشيراوي: سعادتي في تحقيق طموحاتي

الإعلامي أحمد الشيراوي يوضح أن سعادته بوجوده بين أفراد عائلته وأصدقائه، والاقتناع التام بما قسمه الله تعالى من رزق في هذه الحياة، إلى جانب تحقيقه رضا والديه وطموحاته على الصعيدين الشخصي والمهني، مضيفا أن السعادة ليست حدثا ولا أشخاصا، بل هي الإحساس.

والسر النائم بداخلنا يترقب أن نوقظه بخبر خارجي، ويتأمل أن يرشدنا أحد إلى طريقه بالإيمان والقناعة والأمل والثقة والتفاؤل، وبهذا فقط تتغير نظرتنا للحياة، ونتمكن من استقبال مؤشرات السعادة واحتضانها بقوة.

المري: السعادة في هدية

سالم المري، موظف، يقول: قرأت موضوعا جميلا حول هذا الموضوع، وهو أن الرجل يبحث عن السعادة، مستعينا بأشياء خارجية مثل الوظيفة الجيدة أو الثراء؛ فالرجل يريد السيطرة على كل شيء، ولكن المرأة أكثر عمقا وبحثا عن السعادة داخليا مثل الحب والمشاعر، مضيفا أن السعادة تبقى أكبر من الإنسان، لأننا لا نستطيع السيطرة عليها.

ويتساءل المري: لماذا لا نستقبل سعادتنا كهدية، حيث نحاول قدر طاقتنا تحقيق أمنياتنا، وبعد ذلك نتوقف لنستمتع بها، ويوضح المري أن سعادته بلا شك تبرز في الاستقرار الأسري والتألق الوظيفي والنجاح الاجتماعي.

دبي ـ جميلة إسماعيل