في مطلع القرن العشرين تأسست ورش «فيينا» للأزياء وأطلت علينا بمجموعة من أمهر المصممين مثل فرانز كافكا وإيجون شيل وأولئك الذين ظهرت عبقريتهم في المزج بين العملية وروح الترفيه في تصميماتهم المختلفة.
وتقدم لنا لويس فويتون تشكيلة موسم الخريف والشتاء 2010 -2011 عمل فيها بول هيلبرس مدير قسم الأزياء الرجالي تحت الإشراف الفني لمارك جاكوبس لتأتي لنا تصميمات «Bleisure» التي تجمع بين المظهر الرسمي والبسيط المستوحى من أعمال المصممين النمساويين.
وفى السياق يؤكد بول هيلبرس أن فضل انتعاش الأزياء الرجالية يعود أيضا إلى أن دور الأزياء في السابق التي كانت تحرص على إنجازها داخل الدار على أساس إنها «هوت كوتير»، ولم يولوا انتباها للملابس الجاهزة التي كانت أمرا ثانويا بالنسبة لهم يوكلونه لمعامل كبيرة لتحقيق ربح سريع، وكانت النتيجة بزلات وقمصانا مملة في كلاسيكيتها.
لكن لحسن الحظ اختفت هذه المعامل تقريبا وعادت صناعة الملابس الرجالية إلى ديارها، ليتم تصميمها وخياطتها داخل الدار، أحيانا تحت إشراف مصمم الأزياء النسائية نفسه. وعاد بقوة خلال العروض الأخيرة، بدأ يطرح تشكيلات رجالية حتما ستروق لأي رجل يستطيع دفع ثمنها. ففي الوقت الذي يقدم للمرأة أزياء مستوحاة من العهد الباروكي في فخامتها والمبالغة في تفاصيلها، فإنه يصمم للرجل الذي «يشبهني.. رجل لا يكون ضحية موضة، فهو يريد زيا رسميا لكن متميزا».
وترجمة هذا القول تعني بزلات من التافتا بلون الكرز مع قمصان كلاسيكية، أو بزلات كلاسيكية مع قمصان باروكية وهكذا. الدرس هو الجرأة في قطعة والهدوء في قطعة أخرى للتخفيف من قوة الأولى. أما ما إذا كان الرجل سيقبل على الخياطة الرفيعة في المستقبل، أو على الأصح ما إذا كانت ستخصص له غرفة الموضة الفرنسية أسبوعا كاملا بدل عروض الملابس الجاهزة فحسب، فأمر ليس مستبعدا على الإطلاق.
ويضيف هيلبرس «يميل كافكا وشيل إلى الملابس الضيقة والمحددة عند منطقة الخصر إلى جانب السترات القصيرة والمعاطف الطويلة، وتشكيلة هذا الموسم تعتمد على وجود الطبقات محكمة النسج في الملابس التي تتصل كل قطعة منها بالأخرى ويمكنك إضافة المزيد من اللمسات أو الاستغناء عن بعضها لتبدو أكثر بساطة. وقد صممت خامات الأقمشة بحيث لا تحتاج إلى بطانة وصممت المعاطف لينتهي الأزيز عند الياقة، بحيث يختفي تحت القطع الأخرى وتناسب هذه الملابس جو الرحلات التي طالما يحظى باهتمام دائم من لويس فويتون، ولكن الإيقاع السريع للحياة العصرية يبدد الفواصل بين الملابس الأنيقة والملابس العملية.
ومن جانب آخر إن البيئة الفنية والمعمارية في النمسا غنية بطيف من الخامات الطبيعية مثل الجرافيت واللون البني والأزرق الداكن والصلصال والغابة والأحجار والأبواق والتماثيل واللون الأخضر الزيتوني، وتحتوي السترات الصوفية المزدوجة على مجموعة من درجات اللون الأسود عند الخصر وحشوات الجلد المقاوم للماء.
كما أُعيد تقديم المعطف تحت الركبة من جلد الماعز والكاشمير مع أكمام من حرير الساتان، أما رقبة المعطف فإنها مزودة بقلنسوة تفتح من المنتصف بحيث يُشكل الجلد والأزيز وحدة تصميمية متكاملة، والجلد مقاوم للمياه ومزود بفتحات شريطية لتناسب تصميم (Techno Anorak) الفريد، ويبدو اللون موزعا كالرذاذ حتى تبرز الفتحات بحوافها البيضاء المميزة.
أما خامات التويد المقاومة للماء والمنسوجة مع بعضها البعض فإنها توحي بشكل الجليد أو الألوان المبعثرة ولكنها تبدو متماسكة. ويتميز قماش الكاشمير بفخامته حينما يجتمع مع فرو الشينشيلا أو فرو المنك وهذا في السترات الناعمة المكسوّة بطبقة خفيفة من الشعر. وتأتي القمصان في تصميمات ضيقة أو واسعة مع مجموعة من الخطوط المتقابلة أو المتوازية أو المتشابكة.
ومن وحي مدرسة الفروسية الأسبانية في فيينا صُممت سترات البليزر الناعمة مزدوجة الصدر مع بنطال ضيق وحذاء برقبة وأزيز، حيث إن الحياة الفنية وتقاليد الفروسية في فيينا هي أحد العناصر المُلهمة في تشكيلة الأزياء الجديدة من لويس فويتون التي تتميز بملمسها الحريري وخامتها الفاخرة المشتقة من جلد الماعز، وقد عملت مجموعة من الفنانين المحترفين على تغذية الجلد بالزيوت والشمع الطبيعي حتى يصبح مهيأ لصنع الحقائب إما من الجلد الخالص أو الجلد مع القماش رمادي أو فحمي اللون.
وتعكس الحقائب الطراز العسكري و الطابع العصري في نفس الوقت. أما العنصر الرئيسي الذي تستوحي منه كافة التصميمات هذا الموسم فهو تصميم «tote» حيث الأيدي المصنوعة من الجلد وحقائب «Steamer»، وقد قام الرسام الألماني كريستيان شويلر بعمل ثلاثة تصميمات لحقائب تحمل مناظر طبيعية وغابات وسحب، مما يمثل قيمة كبيرة لصغار الفنانين النمساويين الذين يقومون بتصميم حقائبهم الخاصة.
كما يتميز طراز « Bleisure» بالإكسسوارات التي تجمع بين البساطة والتقنية والأناقة، أما الأحذية ذات الرقبة فإنها تحتوي على أحزمة وطبقات ومطرزة بينما نجد الأربطة الملساء والنعل المعدني الفريد. كما تحمل الأوشحة المخملية الناعمة مناظر رومانسية لأوراق الشجر المتشابكة وآثار فرشاة الرسم. أما أربطة العنق فإنها مصممة من خامات « moir » وهناك إصدارات منها على شكل خطوط مستقيمة.
عرض
خلال عرض الأزياء، نشاهد الحوائط البديعة والمزدانة بلوحات الفنان النمساوي بلينكي باليرمو الذي ركز في أعماله المقدمة خلال ستينيات القرن الماضي على الخدع المعمارية ونجد التأثيرات الصوتية تجمع بين اللمسة التقنية وموسيقى والتز وموسيقى الأوبرا ابتداءً بأعمال الموسيقار هولجر هيلر وانتهاءً بصوت مطربة الأوبرا إليزابيث شواركوف وفرقة الروك « Simple Minds» مع مختارات من تصميمات «كافكا».
دبي- رشا عبد المنعم
