الجمال مطلوب لكنه ليس معيار للمذيع الناجح، بل ثقافته وسرعة بديهته والعفوية في التقديم هي الأساس، هكذا تستهل سحر ميرزا المذيعة في تلفزيون دبي حديثها مع «الحواس الخمس» و هي تعمل ضمن طاقم مذيعي الأخبار ولها إطلالات في برنامج «دبي هذا الصباح» وترى أن الأخبار تناسب شخصيتها الجادة ، فضلا عن كونها تكسبها مزيدا من المعلومات التي تعينها في تجويد عملها و إثراء الحوار مع ضيوفها .

أي نوع من البرامج ترين فيها نفسك ؟

أميل للأخبار أكثر بالرغم من حبي للبرنامج الصباحي لأنه يعرفني على عدد كبير من الضيوف يوميا، فضلا عن أن المواضيع تكون مختلفة ونتابع عربيا ومحليا القضايا التي تحدث من خلال التغطيات اليومية ولكن الأخبار تعطي طابعاً يفرض علي شخصيتك ويكون مباشر على الهواء، وأنا شخصيا في الطبيعة جدية والبرامج الإخبارية تلائم شخصيتي واشعر بأني أقدم مادة جدية، بالإضافة إلى ذلك كل أفراد المجتمع تهتم بما أقوله في الأخبار ولا أحد يستطيع أن يتخلى عن نشرة الأخبار.

هل مذيع الأخبار يتمتع بمواصفات أفضل من مذيع المنوعات؟

صحيح إنني أحب أن أكون مذيعة أخبار ولكن هذا لا يعني بأن أي مذيع آخر لا يتمتع بالمواصفات والشكل الملائم على الهواء، والمهم برأيي ان المذيع بشكل عام يجب ان يكون ملما بالمواضيع التي يطرحها والقضايا التي يناقشها، فلا جدوى من انتاج برامج ضخمة ولا توجد بها معلومات جديدة تقدم للمشاهد ، والاهم من ذلك أن يكون المذيع ملم بأدق التفاصيل عن القضية التي يطرحها حتى لا يكون جاهلا بها.

هل سرعة البديهة هي نفسها عند مذيع البرامج الترفيهية والحوارية عن غيره من المذيعين في البرامج الأخرى؟

في البرامج الحوارية والمنوعات تكون سرعة البديهة في كل الأوقات ومن خلال تقديمي لبرنامج هذا الصباح فأنا أستخدم جزءاً من شخصيتي وأنا استمتع به طيلة الوقت وأدرك ما فات الضيف وأنبهه بطريقة غير مباشرة وأيضا إذا غفلت عن نقطة أو معلومة، وكذلك يجب على المذيع التنبه لما يقوله الضيف سواء من خلال المعلومات الإضافية التي لم يكن يتوقعها المذيع او من خلال الإجابات التي لم يكن المذيع متوقعها من الضيف. أما بالنسبة للبرامج الإخبارية فإن المذيع يكون متأهبا ومدركا لما يقوله. وأحيانا تدخل على المذيع أخبار مفاجئة فهنا يعتمد على ما يتمتع به من ثقافة ويجب عليه أن يكون سريع البديهة لما يقوله على الهواء.

هل هناك مساندة وتدخل من قبل محرر البرامج أثناء البث؟

محرر البرنامج يكون متواجدا من بداية الحلقة حتى نهايتها وهو يساند المذيع بشكل كامل، ففي البرامج الإخبارية التواصل يكون بشكل مباشر أكثر وذلك لأن الأحداث تتلاحق خلال دقائق. أما في برامج المنوعات فهو يتدخل أو يتكلم اذا ما كان هناك خلل من قبل المذيع فهو في هذه الفترة يساعده على تدارك الأخطاء وتجنب الهفوات. وفي حال وجود تقصير غير مقصود من قبل المذيع وهناك سؤال يجب طرحه في موقع ما فهو يقوم بتنبيه المذيع لذلك، والعمل بشكل عام جماعي ولا احد يتذمر من ذلك.

من هو صاحب السلطة واتخاذ القرار محرر البرنامج أم المذيع؟

في البداية دور المذيع أن يكون متيقظاً ويكون ملماً بالأحداث الجديدة، وفي الحقيقة ان من يمتلك زمام الأمور هم محرر البرنامج والمذيع معا فعندما يكون على الهواء يجب ان يكون قدر المسؤولية خاصة اذا كان هناك ضيوف ولا ننسى ان المذيع يواجه الكثير من الضغوطات. وبرأيي الشخصي ان المذيع هو من يمتلك زمام الأمور لأنه يكون في الواجهة وعلى الهواء مباشرة واذا ادى المذيع العمل بشكل غير جيد ذهب مجهود الفريق كاملا. وفي النهاية يكون العمل كما ذكرت سابقا جماعي لكوننا فريق واحد ولا يمكن لأي من المحرر أو المذيع التخلي عن الآخر.

هل لديك خصوصية معينه تميزك وغير موجودة عند الآخرين؟

لا أفضل الحديث عن نفسي ولكن ليس كل شخص قادر على أن يلعب دورين مختلفين، وعلى سبيل المثال في برنامج الصباح يكون المذيع مرح وفرح، أما في الأخبار يكون عكس ذلك فيكون جدي لدرجة الابتسامة تكون غير مبررة في بعض الأحيان بحيث تم انتقاد الكثير من مذيعي الأخبار عن ابتسامتهم في حال الكوارث فتكون ابتسامتهم غير مبررة.

كتجارب مضت في حياتك الإعلامية لابد من وجود بعض الانتقادات. كيف واجهت تلك الانتقادات؟

في البداية واجهت الكثير من الانتقادات ولكن مع مرور الوقت اعتدت على هذه الانتقادات بشكل أفضل، والآراء كانت تختلف وأنا دائما اسمع كل انتقاد لاستفيد منه ومع الوقت تعرف من هم الأشخاص الذين تستمع لانتقاداتهم وآرائهم، وأنا شخصيا يهمني رأي الإعلاميين أكثر لأنهم في نفس المجال وهم على دراية أكثر بالأخطاء التي يقع بها الإعلامي والتي لا يشعر بها المشاهد العادي فلذلك أقوم بسؤالهم بين فترة وأخرى.

هل كان لديك بعض الملاحظات حول مجال الإعلام؟

ملاحظاتي كانت قبل دخولي مجال الإعلام فقط، والان بعد دخولي هذا العالم تعرفت على الأخطاء التي يرتكبها المذيعين لاينتبه لها المشاهد.

برأيك ما هو الخطأ الشائع بين المذيعين؟

أحيانا يستعرض بعض المذيعين بأنهم على دراية كاملة بكل المعلومات، ولكن دور المذيع هو أن يوجه الأسئلة القصيرة على الضيف لا استعراض معلوماته في مواجهته.

يقال ان ثقافة المذيع شفوية وليست ثقافة نتاج قراءة واطلاع ؟

صحيح بأن بعض الثقافات تكون قائمة على معلومات استمدوها من مقابلات وحوارات ولقاءات أجراها المذيعين سابقا. ولكني شخصيا لا أوافق هذا الرأي لان المذيع قبل ظهوره على الشاشة في أي برنامج لابد له أن يكون قارئ ويمتلك كما كبيرا من المعلومات ليستفيد منها في لقاءاته ولابد له أن يستند على القراءات.

هل وصلت لمرحلة الهجوم على الهواء من قبل الضيف في البرنامج؟

لم أصل إلى هذا الحد بشكل كبير، ولكن إذا سألت الضيف سؤالا لم يعجبه وعمل هو بدوره على استفزازي فهنا أقوم بمواجهته بطريقه غير مباشرة وأنا أعتبر الضيف في منزلي فهي قاعدتي التي اتبعها مع ضيوفي في الحلقات.

هل هناك مدرسة معينه لمذيعي الأخبار في تلفزيون دبي مختلفة عن بقية القنوات؟

كما هو معروف بأن خط تلفزيون دبي للأخبار هو خط متميز وله شكله الخاص، ولكن من ناحية تقنية المذيع فهناك خط اخباري يفرض شكل معين للمذيع ونشرة الأخبار محايدة وتغطي أخبار كل العالم بأخبار قصيرة وتغطي ضيوفها على الهواء.

هل هناك منافسة قائمة بين المذيعين؟

هناك منافسة ولكنها شريفة بالتأكيد، وأنا شخصيا لا أستطيع أن أخوض منافسة مع شخص يمتلك خبرة خمس عشرة سنه على سبيل المثال. فالمنافسة بالنسبة لي تكون بشروط وهي أن يتشابه المذيعان في الخلفية الثقافية وفي سنوات الخبرة وأنا أحب أن أفيد واستفيد.

ما رأيك بالثنائية في تقديم النشرة الإخبارية؟

أشعر بأن لابد لي من خوض هذا النوع من التقديم، ومن خلال تجربتي الشخصية عند تقديم برنامج بمذيع واحد تشعر بأنك أنت المتحكم وان العمل يخصك أنت فقط، وكل مذيع يحب أن يكون له برنامج خاص به.

ما هي النصيحة التي توجهينها للضيف قبل الظهور على الشاشة؟

نصيحتي الدائمة للضيف هي أن يسترخي وينسى الكاميرا ولا يوجه أنظاره إليها.

دبي- مريم إسحاق