لا يمر يوم في جمعية المسرحيين الإماراتيين في المقر العام لها في الشارقة من دون أن يكون هناك لقاء يجمع بعض المخرجين والممثلين أو تجرى بروفات في الركن الأيمن من مقدمة الجمعية.
وفي المساء هناك جلسة مسرحية ولو كانت على عجل لنقاش موضوع ما ضمن رواق العملية اليومية المسرحية، لاسيما وأن الحركة المسرحية لا تهدأ إماراتيا وخليجيا والحديث هنا بطبيعة الحال ليس للتعرض لما يمكن أن نسميه يوما في حياة جمعية المسرحيين بل للحال التي استوقفتنا مع المخرج الفنان أحمد الأنصاري الذي قدم حوالي عشرة أعمال مسرحية على الأقل كمخرج منذ منتصف التسعينات من القرن الماضي وحتى الآن، غير هذه الأعمال التي شارك بها كممثل وبدأت مع مطلع الثمانينات، ولعل بداية الثمانينات تلك كانت المفتاح التي جعلته يتوقف عند هذا الرقم بخوف وقلق، قد يكون قلق العمر وقلق الموت وقد يكون قلق الإبداع.! التقيناه وكان هذا الحوار.
* متى كان أول ظهور لك في الساحة المحلية؟ وكيف كانت علاقتكم مع المسرح أيام زمان في مرحلة ما بعد الرواد؟ ـ بداية العمل كانت في الثمانينات بالنسبة لي وهذا يعني أنني أعمل في المسرح منذ ثلاثين عاما، وهذا بالنسبة لي كان رقما مخيفا، وللأمانة قبل أيام قليلة كنت مع صديقي المخرج الفنان حسن رجب وتحدثنا في هذا الأمر كاثنين يرصدان المرحلة الماضية، شعرت بهول تلك السنوات متعتها وصعوبتها، مرت سريعا وقد بدأتها بالوقوف خجلا على خشبة المسرح على أحد مسارح دبي، أذكر قال حسن رجب بعد ضحكات طويلة، بدأنا مع بعضنا البعض في الفترة ذاتها ربما كان إحساسنا بالمسرح وبالحب عاليا حينها الوقت يمضي سريعا فعلا.
ويتابع حسن »بعيد الثمانينات بقليل سافرت الى الكويت لدراسة المسرح، الكل شجعني على هذه المبادرة، والآن انقضى ربع قرن بعد تلك الدراسة ولا ندري حقيقة ان كان ما فعلناه قد أثر وان كانت تلك الدراسة التي قمت بها لها اثر في تغيير الحال. يضحك أبو علي ثم يعاود الحديث، كانوا يقولون لنا اننا سنحقق المعجزات ونغير في المجتمع. * وهل حقا صنعتم المعجزات؟ هل أثرتم كما كنتم ترغبون في المجتمع؟ ـ بين يدي الآن نص الكاتب إسماعيل عبد الله الجديد بعنوان »التريلا« ولكنه قد يكون النص الأخير الذي أخرجه لأنني سأقوم باعتزال المسرح خلال هذا العام كي أتفرغ للعمل في التلفزيون والسينما، فضميري لن يؤنبني على الأقل، إذ ان المسرح يستهلك وقتا طويلا ويحتاج إلى تركيز عال وإلى صدق ووفاء ومفردات كثيرة لها علاقة بالحياة الحقيقية وهذا ما يجعل المرء صعبا عليه الاستمرار فيه في ظل واقع مزيف يفرض ظلاله على كل الناس.
إنه قرار غير سهل
أعلم ولكن لا أجد بدا من الاستمرار في مشاريع تقصر العمر وتتعب الأعصاب ولا تحقق ردود أفعال على مستوى الحضور الذي حققته.
ألم ينصفك الإعلام؟ ألم يقترب من طموحك وهمك؟
لم أجد صدى لأي إنجاز مسرحي في الصحافة والإعلام المحلي والعربي ولعل الإعلام بدوره قد خلق صدمة مضاعفة لي شخصيا وللمسرحيين والعاملين في المسرح بشكل عام وهذا ليس في الامارات وحدها بل في معظم أنحاء الوطن العربي، إذ ان أول من يموت بعد العرض المسرحي هو العرض المسرحي نفسه.
هل قرارك جدي؟
طبعا هذا الكلام جدي لا سيما وأنه بسبب المسرح خسرت عملي وقد كنت قريبا من خسارة مستقبلي على خلفية تسريح تعسفي من وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، مسلسل الخيبات لم يتوقف ولن يتوقف يجب أن أتوقف، آن الأوان لكي يكتشف المرء أنه يحارب طواحين الهواء.
عاطل عن العمل
بدأ الأنصاري حياته في المسرح من خلال مسرحية مطلوب خدامة عام 1982 وكان أساسا قد لمع نجمه في المسرح المدرسي منتصف السبعينات ولمع اسم الأنصاري كممثل كوميدي وشريك لأعمال جابر نغموش الأخيرة في التلفزيون، وهذا بحال من الأحوال لا يقلل من حضور الأنصاري في الإخراج المسرحي الذي اشتهر به أكثر من اشتهاره كممثل.
رأس الأنصاري مجلس إدارة مسرح دبي الأهلي في العام 2005 وكان هذا أهم منصب إداري في المسرح عمل فيه وكانت المشكلة الرئيسية بالنسبة لأحمد الأنصاري في تاريخه المهني تسريحه من عمله في وزارة الثقافة التي لم تنه ما له وما عليه منذ نحو اكثر من عام حينما قاموا بإقالته بذريعة انقطاعه عن الدوام في الوزارة ولم يلتزم بما يطلب منه من أعمال الأمر الذي نفاه الأنصاري حينها.
وكانت الحواس الخمس انفردت بنشر قضية الأنصاري على صفحاتها. عمل كممثل في العديد من الأعمال المسرحية منها (درس من الزمن) (مأساة الحلاج) (بومحيوس في بتايا »ثلاثة أجزاء«) (مقهى بوحمدة) (المفاليس) (باب البراحة) (جني اكاديمي) (خبز خبزتوه)، وكمخرج قدم عرج السواحل) (الياثوم) (حبة رمل) (الملة) (كل الناس يدرون) (ناس وناس) (مواويل) (بيت القصيد) - (البقشة) (ميادير).
حوار ـ جمال آدم



