ازدادت في الفترة الأخيرة حالات الطلاق بين الأزواج من الشباب قبل الزفاف وذلك لأسباب كثيرة، منها المغالاة في المهور، وتأثيث مسكن الزوجية. فالطلاق الذي يحدث أحيانا في فترة عقد القران أو كتابة الكتاب وقبل الزفاف الفعلي يمكن أن يعتبره البعض رحمة وخلاصا من ورطة قبل فوات الأوان، لكنه في الواقع طلاق والزوجة تسجل كمطلقة، وكذلك الحال بالنسبة للطلاق الذي يحدث بعد فترة قصيرة من الزواج نتيجة عدم التفاهم أو الانسجام بين الزوجين الشابين. (الحواس الخمس) طرح هذا الموضوع بنقله تجارب واقعية حدثت، مستطلعا أيضا آراء متنوعة أكدت في نهاية المطاف أن الطلاق قبل الزفاف هو رحمة قبل بدء رحلة زوجية مفروشة بالمشاكل والويلات.

تجارب واقعية... الذين عاشوا تجربة الطلاق من حديثي الزواج ربطوا أسباب وقوعه بعدم التكافؤ والغيرة والقسوة والخيانة والحالة النفسية للرجل والمرأة التي تتغير سريعا بعد الزواج، وقلة الوعي بالحياة الزوجية بين الشباب، وتدخل الأهل بين الزوجين بالتحريض ضد الآخر، والقصص التالية التي روتها شابات مُطلقات نماذج اختلفت أسبابها لكن نتيجتها واحدة:

طلاق أفضل من الاستمرار ... وتكشف الموظفة «نورة ب» عن تجربتها مُوضحة بأنها طُلقت قبل الزواج بستة أشهر، حيث تقدم لها رجل متزوج ولديه أطفال، وقبلت به، وخلال فترة الاستعداد للانتقال إلى بيت الزوجية تلقت اتصالا من زوجته السابقة حكت لها فيه عن حقيقته التي لا تعرفها. مؤكدة أنه رجل مستهتر، وقد رماها هي وأطفالها وتخلى عنهم ظلما، ومع أنها لم تصدق ما قالته ضرتها فإن أهلها سألوا عنه، فاكتشفوا أن ما قالته زوجته السابقة صحيح، وتم الطلاق بينهما. وبهذا فهي اعتبرت أن الطلاق قبل الزفاف أفضل من حدوثه بعده، حيث لا تخرج المرأة من منزل طليقها وهي تحمل هما وربما أطفالا معها، وهذا يسهل عليها أن تبدأ حياتها من جديد، وأكدت أنها لا تهتم لنظرات الناس من منطلق الثقة بالنفس والعيش بكرامة، وتحمد الله أنها لم تتزوج هذا الرجل.

ظروف ... أما الشابة »نبيلة« فتوضح أن طلاقها تم قبل زفافها بشهرين، بعد أن خطبت لشاب نتيجة علاقات عائلية قديمة بين أسرتيهما، وباختيار والدته وأخواته اللواتي يعرفنها جيدا، وتم عقد قرانهما دون أي ممانعة، إلا أن الزوج في نهاية المطاف صارحها بعدم مقدرته على تحمل تكاليف الزواج، الأمر الذي أدى فعلا إلى تأزم الوضع بين الطرفين حتى لم يبق من حل غير الطلاق، وهكذا أصبحت مُطلقة دون أن تعيش حياة زوجية فعلية!

أسباب واهية

وتروي »نجوى« تجربتها المريرة في قولها: ان شابا على خلق ودين، ويحمل شهادة جامعية عليا وعلى درجة كبيرة من الثقافة والاحترام خطبها، واكتشفت فيه كل الميزات الرائعة والخلق الطيب، فتصورت أن حياتهما ستكون سعيدة جدا، لكنه بعد أن تم عقد القران انقلب هذا الشاب إلى شخص آخر.

وأصبح يتهرب من مكالماتها، ويغيب عنها فترات طويلة دون أسباب واضحة ومفهومة، حتى جاءتها والدته لتعلن أن ابنها أصيب بعين، وأصبح يكرهها، ولا يود أن يرى أي شيء يخصها، ولا يحب أن يسمع حتى اسمها، ووقع الطلاق، ثم تزوج الشاب بعد انفصالهما بشهرين من إحدى قريباته، أما هي فكان كل خاطب لها يعرف أنها طلقت قبل زفافها لا يقتنع بالسبب، ويذهب دون رجعة، حتى كتب الله لها أن تتزوج بعد عام من شاب طلب منها أن تعتبر ما حدث لها قصة من الماضي.

جمال يُشترى

(تقدم لخطبتي شاب كان يدرس بالخارج من عائلة غنية ومعروفة، يشهد له الجميع بحسن الأخلاق والسمعة الطيبة، لكن مشكلته أنه مغرور بنفسه وبعلمه ولا يعجبه شيء) هذه بداية قصة المعلمة »شادية . ل« التي تستكمل تجربتها قائلة: كان دائما ما يتهمني بالجهل، ويعيرني بتدني مستواي العلمي أمام علمه وشهاداته العالية، ويعتبر أن الجمال الذي أملكه يستطيع أي شخص أن يشتريه بماله، لذلك دفعت أسرته مبلغا كبيرا كمهر لي®. وهنا لم أتردد في طلب الطلاق في فترة عقد القران رحمة بنفسي.

وقفة

يبقى السؤال الذي يفرض نفسه هنا: من المسؤول عن هذه التجارب الفاشلة؟ هل هم الرجال؟ هل هن النساء؟ هل هي التربية الخاطئة؟ هل هي ظروف الحياة غير المواتية بضغوطها وتشابكها وتداخلاتها؟ هل هي وسائل الإعلام أم سوء الاختيار من الطرفين أم عدم التكافؤ أم غلاء المهور أم رتم الحياة المتسم بالسرعة قد صبغ على الحياة الزوجية صبغته، فصارت هي الأخرى سريعة، في هذه الحياة السريعة؟

مقومات الزواج الناجح

ويبدي عبدالله الشامسي رأيه في الموضوع قائلا: إن من أهم مقومات الزواج الناجح الذي سيلغي حتما الطلاق في فترة عقد القران هو الاحترام المتبادل بين الطرفين في آرائهم مما ينتج عنه تفاهم متكامل وتقدير بين النفوس، وهذا العنصر في غيابه تغيب كل العناصر المذكورة، وكذلك حسن الاختيار للزوج أو الزوجة قبل الزواج يبنى على أساس القيام بالاحترام المتبادل، ووجود الأطراف الناصحة الأمينة لكلا الطرفين، وتقديم الزوجين لبعض من التنازلات والتضحيات من أجل استمرار الزواج.

أسس خاطئة

ويؤكد مبارك العجمي في قوله: ان الزواج في عصرنا الحالي قائم على أسس خاطئة، فلا يتحرى أهل الفتاة عن العريس، ولا يبحثون عن أصله ونسبه أو عن خلقه ودينه، وإنما أصبح التركيز على المادة هو الأساس، فبقدر ما يحقق الرجل مطالب أهل العروس من مسكن مؤثث بأحدث الكماليات وسيارة فارهة، ومهر مغالى فيه إلى حد كبير، بقدر ما يلاقي من القبول والاستحسان.

كما أن البعد عن الدين هو أهم أسباب ازدياد الطلاق قبل الزفاف، فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وضع المبادئ الأساسية للزواج وجعل الدين والخلق هما الأساس لبناء الأسرة المسلمة.

صراحة ووضوح

الفنان منصور الفيلي يوضح أن الطلاق قبل الزفاف يعود لأسباب كثيرة أبرزها طريقة تعارف الشابين، فإن كان عن طريق معاكسة ما فإنه بلا شك سينتهي لا محالة بسبب الشك الذي سينمو في نفس الشاب كما أن المجاملات في فترة الخطبة وعقد القران لها دور، لأنه ينبغي أن تكون العلاقة قائمة على الصراحة والوضوح.

دراسة :

ويشير بندر اليحيى إلى أنه يتطلب من علماء الاجتماع وعلماء النفس دراسة هذه الظاهرة بشكل متعمق وتقديم المقترحات والحلول المناسبة لها، فهناك حالات أخرى يتم الطلاق فيها في شهر العسل، كصغر سن الزوج وعدم قدرته على تحمل مسؤولية البيت والزوجة، وما يترتب على ذلك من متطلبات، وترك أمر زوجته لأمه أو لأبيه، فلا تخرج إلا بموافقة أحدهما، وكأنه غير موجود، ما يؤدي إلى الخلافات بين الزوجين في وقت مبكر، وقد ينتهي الأمر بالطلاق المبكر.

رأي ذوي الخبرة

عبدالله موسى اختصاصي أول توجيه وإرشاد في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي يُعلق على هذا الموضوع قائلا: كثيرة هي حالات الطلاق قبل الزفاف، وللأسف بأنه تُعرض علي حالات يعود فيها السبب الأول والأخير للطلاق لقلة الخبرة الزوجية، وتخوف الطرفين (الشاب والشابة) من الفشل لسماعهما قصصا لم تتوج بنجاح مضيفا: والذي يجب أن ينتبه له كلا الطرفين بأن الحياة بين الزوجين في فترة عقد القران أمر.

وفي بيت الزوجية أمر آخر، لذا ينبغي عليهما ألا يعيشا في مثالية تامة لا سيما تلك التي ينسجها المؤلف في مسلسل درامي ورواية معينة فالحياة الزوجية فيها توترات واختلاف في الطبائع، وهنا ينبغي على الزوج أن يستوعب زوجته حتى يكسب قلبها خاصة في فترة عقد القران.

كما ينصح الاختصاصي عبدالله موسى الزوجين في فترة عقد القران بألا يتمادا في الخروج، لأن ملازمتهما الدائمة لبعض تقلل من الرغبة في الحياة الزوجية، وهي فرصة بأن يغير احدهما رأيه في استكمال مشوار الحياة الزوجية وصولا للاجتماع في بيت واحد.

دبي ـ جميلة إسماعيل