السفر هواية قديمة لدى عدنان المهيري يرى فيها جزءا مهما من المعارف التراكمية التي تمدنا بالتجارب وبها مساحة ضرورية للترفيه والتعرف الى الحضارات الأخرى وعادات الشعوب التي يفصلنا عنها الزمان والمكان.

يقول المهيري: بدأت المشوار من المرحلة الجامعية عام 4891 حيث جمعتني صحبة الدراسة بمجموعة من الطلاب في جامعة الإمارات بالعين واتفقنا أن نقوم برحلة إلى تركيا خلال اجازة منتصف العام كان عددنا عشرة طلاب زرنا اسطنبول بما تحوي من مزارات تاريخية ومساجد أثرية مثل جامع السلطان أحمد الشهير باسم الجامع الأزرق ويعتبر تحفة فنية رائعة بما فيه من مآذن يبلغ عددها ستا وقمنا بزيارة جسر البوسفور الذي يربط بين آسيا وأوروبا وكنا نهوى الانتقال بين القارتين خلال فترة الإقامة في تركيا.ويضيف: يثير إعجابك في العاصمة التركية تضاريسها الجبلية الجميلة وخاصة منطقة المياه الطبيعية التي تخرج من باطن الأرض ساخنة ويستغلها السائحون في الاستشفاء.

ومن العاصمة إلى أنقرة التي تعتبر إحدى أهم المدن التركية وتعد العاصمة التجارية للدولة وهناك تشعر بالود من جانب أهل المدينة كما يحسنون ضيافة الغرباء كما تتمتع بطقس معتدل يميل إلى البرودة.

كانت الرحلة التالية إلى بولندا وبدأنا من وارسو التي أحسن البولنديون إعادة بنائها بعد تدميرها في الحرب العالمية الثانية فاحتوت على العديد من الأبراج وناطحات السحاب كما ضمت العديد من المصانع التي تنتج سلعاً مهمة مثل السيارات والآلات المعقدة وبها ميناء كبير ثم زرنا منطقة (سبوت) وتبعد عن وارسو حوالي نصف ساعة بالسيارة وهي منطقة جبلية وبها جزء له من الغابات يحظى باهتمام العديد من السائحين.

ومن الملاحظ أن هذه الرحلات إلى هذه الدول الشيوعية وقتها لم تكن مكلفة بالنسبة لنا كطلاب إذ ان تكلفة الإقامة مع تذاكر السفر لم تتجاوز ثلاثة آلاف درهم.ومن بولندا إلى بلغاريا حيث زرنا صوفيا العاصمة في رحلة سريعة لم تتجاوز يوماً واحداً وفي اليوم التالي كنا في منطقة بورجس وهي منطقة سياحية على شاطئ البحر وتلاحظ أن الشعب البلغاري يتمتع بطبع ودود لكنه لا يحسن استقبال أو معاملة السائحين على عكس الأفارقة وخاصة الأثيوبيين ..

وأذكر أننا في ذلك الوقت كنا نبدل العملات من خلالهم نعطيهم الدولارات مقابل العملة البلغارية المحلية كان هذا عام 1978 وكانت تجارة الأفراد في العملات النقدية ممنوعة فكانت المبادلات النقدية تتم في دورات المياه حيث كان التاجر يتبادل حديثاً قصيراً مع السائح ثم يلتفت حوله عدة مرات قبل ان يسبقه إلى دورة مياه الفندق لتتم الصفقة هناك.

أما سنغافورة فتختلف عن أي مكان في العالم ممكن أن تزوره هي نموذج للحضارة والمدنية والغريب أنها تتشابه مع دبي في الكثير من النقاط أهمها التجارة الحرة والسياحة وتحتوي على جزيرة سانتوز ولعلها أجمل مكان سياحي يمكن أن تزوره في العالم وسنغافورة نجحت في القضاء على ظاهرة التدخين فلا تجد مدخناً لا في الأماكن العامة ولا الخاصة أيضاً تتميز بنظافة شوارعها ومبانيها وبها مترو أنفاق يطابق مترو دبي يسير تحت الأرض كما تضم مجموعة راقية من المراكز التجارية .

ومن أشهر المزارات التي يجب على السائح ارتيادها في سنغافورة الحي العربي وهو يضم مجموعة من المطاعم التي تقدم وجبات عربية شهيرة مثل البرياني ويشتهر الحي بوجود التجار اليمنيين الذين يعملون في مجال تجارة العود والعطور العربية.ومن هناك فضلنا أن نستقل القطار للوصول إلى ماليزيا ومنها إلى تايلند وحصلنا على تأشيرات الدخول من حدود كل دولة بسهولة تامة .

وفي ماليزيا زرنا منطقة (مرتفعات جنتنغ) وهي منطقة جبلية تبعد عن العاصمة حوالي 3 ساعات بالسيارة تتميز بطقس مغاير تماماً لطقس العاصمة إذ انها شديدة البرودة تضم حدائق وألعابا ومناطق لممارسة هواية التزحلق على الجليد ومن اللافت أن أهل ماليزيا يرحبون بالضيوف ويميزهم السلوك الإسلامي الملتزم.

أما في تايلاند فتشعر بسحر الشرق ولعل هذا هو السبب الذي يدفع العديد من العرب للتعلق بها وزيارتها كلما سنحت الفرصة هناك في مدينة نانا تجد المجمعات التجارية والمطاعم العربية والأسواق الشعبية الشرقية بما تضم من معروضات تقليدية مثل العطور والبخور والاكسسوارات النسائية وكذلك تضم مصحات شهيرة مثل المستشفى الأمريكي.

أيضاً تضم مجموعة من الجزر السياحية التي تنقسم إلى جزأين جزء لمحبي الصخب والضجيج وآخر لعشاق الهدوء والرومانسية يقبل عليه المتزوجون حديثاً والمواصلات الداخلية بين مناطق الجزيرة عبارة عن (توك توك) صغير أشبه بالدراجات النارية صغيرة الحجم المسقوفة والطريف أن أهل هذه الجزر يطلقون عليها أسماء نجوم هوليوود الذين قاموا بتصوير مشاهد من أفلامهم على هذه الجزر فتجد مثلاً جزيرة (جيمس بوند) وغيرها أيضاً ترى الحياة البدائية في جزيرة (بيبي أيلند) .

حيث يعيش السكان في أكواخ مرفوعة على أعمدة ويتغذون على الفواكه الطبيعية التي تنتجها الأشجار المحيطة بهم.وفي طوكيو تختلف رؤيتك لمعالم الحياة كلها بلا استثناء استقبلني هناك صديق ياباني كنت أراسله من الإمارات ودعاني لزيارة اليابان أول ما لفت نظري كان القطار الذي ركبناه من المطار إلى الفندق كان سريعاً بصورة تعكس اهتمام الشعب الياباني بعنصر الوقت ربما زادت سرعته على 300 كم في الساعة وعلى الرغم من دراية اليابانيين التامة باللغة الانجليزية إلا أنهم يعتزون بلغتهم الأصلية ولا يتعاملون بغيرها فإذا دخلت مطعماً لا تجد القائمة إلا باليابانية كذلك أسماء محطات القطارات ولوحات الطرق وأرقام البيوت كلها باللغة اليابانية .

وربما كان هدفهم من ذلك تعزيز هويتهم القومية وتشجيع القوميات الأخرى على تعلم لغتهم.وتعتبر ديزني لاند الموجودة في اليابان ثاني مدينة ملاهي تم إنشاؤها على مستوى العالم بعد الملاهي الأمريكية أما الشعب الياباني فهو عملي إلى أقصى حد يعرف قيمة الوقت ولا يهدره .

فيما لا يفيد ويكفي القول انني لم أجد أبداً شخصاً لا يفعل شيئاً لم أر شخصاً يجلس بلا عمل ففي المترو أو على المحطات يشغل اليابانيون أنفسهم بالقراءة أو الاستماع أو متابعة النت على الكمبيوتر المحمول أو غيرها من الأعمال التي يستثمرون فيها الوقت حتى في المقاهي يحتسون القهوة الصباحية أثناء قراءة جريدة أو كتاب®.

أيضاً إذا اتفق أحدهم معك على موعد فسيكون أمامك قبل الموعد بخمس دقائق على الأقل ولا يحبون الحصول على اجازات وهناك مثل يقول ان الياباني لا يتحمل اجازة تطول أكثر من أسبوع.

أيضاً تلاحظ في اليابان أن المدن الكبرى تسمى على أسماء الشركات الصناعية الضخمة فهناك مدينة هوندا وأخرى يطلق عليها يوكوهاما وثالثة تسمى تويوتا وهكذا وكل مدينة تضم صرحاً من صروح هذه الشركات العملاقة.ومن الشرق الأقصى إلى الشرق الأوسط .

حيث زرت مصر وأحمل ذكريات طيبة في ربوعها وخاصة في مدينة الإسكندرية زرتها أول مرة بصحبة صديق مصري ثم تكررت الزيارة لثلاث مرات لاحقاً أثارات إعجابي مكتبة الإسكندرية بتصميمها الخارجي الراقي ومحتوياتها من الكتب النادرة أيضاً تتميز الإسكندرية عن باقي المدن المصرية بالهدوء واختفاء الزحام واعتدال الطقس وجمال شواطئ البحر علاوة على طيبة أهلها وتوافر المواد الغذائية الطازجة.وإلى أوروبا .

حيث زرت ألمانيا بصحبة شقيقي في رحلة علاجية كانت الوجهة إلى ميونيخ التي تعتبر المدينة الأشهر والأنشط في ألمانيا ربما أكثر من العاصمة وهي مدينة تتمتع بالأمان بصورة تفوق أي مكان في العالم وعلى مدار الساعة يمكنك التجول في شوارعها أنت وأسرتك في جو آمن تماماً على الرغم من عدم وجود أفراد أمن بصورة ظاهرة للعيان فلو نسيت مثلاً هاتفك الجوال في مكان فستجده حتى لو بعد عدة أيام .

ولا يتدخل أي شخص هناك في شؤونك إلا إذا طلبت أنت المساعدة والمدينة متنوعة التضاريس الجغرافية والظواهر المناخية أيضاً ففيها نهر ومساحات خضراء متناهية الأطراف وبها مرتفعات جبلية وسهول كذلك يمكن أن يتغير الطقس ثلاث مرات يومياً .

حيث مر بنا هناك يوم مشمس في بدايته ثم انقلب إلى تيارات هوائية شديدة وأخيراً انهمرت الثلوج وبمناسبة الثلوج ترى أن الأهالي والأجهزة الحكومية تعنى بإزالة الثلوج أولاً بأول حتى لا تتسبب في أية حوادث.

ويعتبر المترو احدى أهم الظواهر الحديثة في ميونيخ فهو وسيلة ناجحة للنقل الجماعي وتوجد ثقة تامة في قيام الراكب بشراء التذكرة قبل ركوبه المترو إذ لا يقوم أحد ما بمراجعة الأمر أو التفتيش على وجود التذكرة مع الراكب من عدمه الالتزام والشعور بالمسؤولية سمة جماعية تحكم الجميع أيضاً حافلات النقل تعتمد على نفس الأسلوب®.

والأغرب من ذلك أنهم لا يعتمدون في ضبط السرعة على أجهزة رادار إذ لا يتجاوز أحد السرعة القانونية المقررة ولا يحاول أحد مخالفة قواعد السير.وأغلب الناس في ميونيخ يستخدمون المواصلات العامة لأنها وسيلة مريحة ومنضبطة المواعيد فالحافلة تأتي بانتظام كل 51 دقيقة ولا توجد أية احتمالات للتأخير والسبب أن الحافلات لها مسار خاص في الشارع لا تزاحمها فيه السيارات أو المركبات الأخرى .

ويمكن للسيارات استخدام ممر الحافلة بصفة مؤقتة في حالة عدم وجود حافلات تستخدمه ومما يدعو للعجب أن مسألة حدوث عطل فني في حافلة أو حادث سير تعد أمرا نادر الحدوث ولكن إذا حدث تجد أن بالطريق حافلة بديلة لنقل الركاب تصل في موعد الحافلة الأصلية أو بعده بدقيقتين ليس أكثر وبصفة عامة يحترم الشعب الألماني المواعيد شأنه شأن الشعب الياباني.

دبي - أيمن حجازي