نظم مركز التنمية الاجتماعية في دبي فرع جميرا جلسة حوارية بعنوان (جَدي وجَدتي®. بركة في بيتي)، حيث دار النقاش حول مواضيع عدة منها التأكيد على وجود كبار السن في البيت، وتوضيح أسباب فتور علاقتهم بجيل اليوم، وتحميل وسائل الإعلام مسؤولية بث التوعية حول الالتحام بهذه الفئة التي أعطت من خيرها الكثير لأبنائها ومجتمعها®. (الحواس الخمس) شارك في الجلسة، ونقل تفاصيلها :

كبار السن بركة في البيوت بداية®. أوضحت فاطمة الفلاسي مديرة مركز التنمية الاجتماعية بدبي- فرج جميرا إن الهدف الرئيسي من هذه الجلسة الحوارية في مركز التنمية هو إبراز أهمية وجود المسنين بين أفراد الأسرة وأنهم قوة هذه الأسرة، كما يوجد عدد من الأهداف الفرعية منها الحث على رعاية المسنين وتربية الصغار والنشء على الخصال والقيم التي تحض على ذلك وغرسها في نفوسهم،وإدخال البهجة والسرور في نفس المسن.

وفي هذا الإطار أيضا أوضح الشاعر عبيد بن صندل بقوله: يُعتبر الجد أو الجدة فعلا بركة في كل بيت، ورعايتهم تعتبر أيضا بُعد إنسانيا فلا يصح اعتبارهم كماً مهملاً، ويتعين المضي قدماً في الاعتزاز بهم كأفراد شاركوا بجهودهم في مراحل التقدم والإنجازات التي أحرزها المجتمع.

وأوضحت فوزية طارش (مديرة إدارة التنمية الأسرية في وزارة الشؤون الاجتماعية) أن احتفال العالم بيوم المسن يعد أَمرا حميدا، حيث يأتي من باب التأكيد بوجودهم وما يحملونه من خبرات حياتية طويلة ملؤها حكمة ومشورة، بحيث لا يقتصر التأكيد بوجودهم على يوم واحد فقط،فهم مهما قدمنا لهم نظل مقصرين وغير مُنصفين.

ويتفق عبدالعزيز المسلم (مدير إدارة التراث والشؤون الثقافية في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة) مع فوزية طارش، مشيرا إلى أن الهدف من الاحتفال بهذه المناسبة هو رفع مكانة المسنين تقديراً لجهودهم ولرسم البسمة على وجوههم لتعزيز حلقة التواصل بينهم وبين فئات المجتمع، ولتشجيع الأبناء أيضا على بر الوالدين والإحسان لهما.

ويبدي الإعلامي راشد الخرجي رأيه في الموضوع قائلا: يؤدي المسنون وظيفة اجتماعية حيوية تتمثل في أبسط صورها في تقديم خبراتهم وإرشاداتهم لمن حولهم في كافة جوانب الحياة، ومن ثم فهم ثروة بشرية لا غنى عنها لأي مجتمع يسعى إلى النمو، مضيفا: أن الجد والجدة يكونان في هذه السن أحوج لمزيد من التفاف الناس حولهما، والقضاء على الفجوة بين جيل الآباء والأجداد وبين جيل الأبناء.

الجَدة سلامة عجيل تفاعلت مع المحور الأول بمنتهى العفوية قائلة : أبنائي متزوجون ويعيشون معي في البيت، ويرفضون فكرة الاستقلال بزوجاتهم وأبنائهم رفضا باتا، الأمر الذي غلفَ علاقتي بأحفادي بغلاف ود وأحاديث جميلة متنوعة. مؤكدة أن الجدة تلعب دورًا كبيرًا مع الأحفاد، فالمربي دائمًا يأمر وينهى، ويعاقب، لكن الجدة يحبها الطفل، لأنها تُعطي، وتُوجه، وتنصح بحب أكثر مما تعاقب، وتلبي رغباته.

فتور العلاقة

كما تطرق حضور الجلسة الحوارية إلى نقطة أخرى وهي الكشف عن أسباب فتور علاقة الأحفاد بأجدادهم وجداتهم، وتراوحت آراؤهم كالتالي:

الإعلامية أمل النعيمي تعتبر ان الطفرة الاقتصادية هي من أسباب الفتور، إضافة إلى عدم تقبل جيل اليوم لنمط الثقافات القديمة، بمعنى رفضهم بقوة أي حوار تشع منه أصالة الماضي وترحيبهم بحوار التقنيات والمولات والسينما.

الإعلامية فاطمة السري تحدثت عن رأيها في هذا المحور قائلة: قد يعود سبب الفتور إلى مفهوم الحراك الاجتماعي والحراك الوظيفي أو المهني، ونتيجة لذلك اقتصرت رؤية الأقارب لأقاربهم في أوقات متباعدة في المناسبات الاجتماعية، ومع هذا فالمجتمع لا يزال يحافظ على قيمة احترام الصغير للكبير واستشارته، كما أنه لا يزال يعتبر الجدين نبع القيم والحنان، وهذه من ثوابت المجتمع الإماراتي. ومن جانب توضح السري بأنها بناتها متعلقات جدا بجدتهم التي يستمدون منها الأصالة.

وأكد الشاعر عبيد بن صندل أن الفتور سببه الرئيسي هو ظاهرة استقلال الأبناء المتزوجين في بيوت خاصة بهم وتكوين أسر مستقلة، وممارسة حياتهم باعتماد كامل على أنفسهم، ومع هذه الاستقلالية تلاشت الأسرة الممتدة التي تضم ثلاثة أجيال متعاقبة فيها جيل الجد والوالد والولد، وأصبح الأب والأم يدفعان ثمن انتقال الابن لبيت الزوجية بالعيش وحدهما.

وركز عبدالعزيز المسلم في قوله بأن منظومة التعليم الحالية يجب إعادة النظر فيها لأنها من الأسباب التي تؤدي إلى هذا الفتور، إلى جانب قيام الآباء والأبناء بتربية أبنائهم تربية استهلاكية، وابتعادهم عن العادات والتقاليد، والاختلاف في أسلوب التخاطب وتشبث جيل اليوم باللغة الانجليزية في الحوار. ويستغرب الفنان الإماراتي عبدالله بوعابد الفتور قائلا :

ان الشباب مع تحسن أوضاعهم المعيشية صاروا يستغنون عن الوالدين، وبالتالي يفتقد الأبناء حنان الأجداد وعطفهم، ومن جهة أخرى فإن مطالبة هذا الجيل بالعودة لما كان عليه الوضع قبل الطفرة فيه شيء من الصعوبة، وحينئذ فلابد من إيجاد الحلول المناسبة التي تخفف من حدة هذا الانفصال الخطير الذي يسير بنا إلى الهاوية التي سقطت فيها المجتمعات الغربية.

وتذكر سلامة عجيل أسباب عدة منها: الرفاهية التي يعيشها المجتمع، وحب الاستقلالية والنزعة الفردية وبسبب التغير في السلوك والاستهلاك وشروط الزوجة وأهلها ! كما اعتبر المشاركون في الجلسة أن لوسائل الإعلام دورا كبيرا في بث ونشر التوعية حول أهمية وجود الجد والجدة في البيت، وضرورة توطيد علاقة الأحفاد بهما، فهذا من شأنه أن يكفل بلا شك أسرة سعيدة.

اقتراحات وتوصيات:

خرج المشاركون بتوصيات لأجل سد الفجوة بين المسنين وهذا الجيل وهي :

عبدالله بوعابد اكد ضرورة إنعاش الحركة الدرامية والمسرحية بقضايا وموضوعات ذات صلة مُباشرة بكبار السن فهم بركة البيت الذين لا غنى لنا عنهم أبدا.

عبدالعزيز المسلم نادى بإعداد وتقديم برامج تراثية للأطفال ذات حيوية تمدهم بمعلومات عن حياة الماضي بأسلوب ثقافي جذاب، فمن الضروري معرفتهم كيف كانت الحياة في الماضي وما هي المفاهيم والقيم التي تربى عليها الأجداد والآباء بحيث يكون هناك تواصل بين الأجيال.

عبيد بن صندل طالب بتعزيز المناهج الدراسية بموضوعات وطنية تثري الجيل الحالي وتشجعه على الإقبال النهم من عراقة الماضي. وأشار راشد الخرجي الى ضرورة تقديم برامج شعبية للأطفال، والشعبية لا تعني التراث البحث، بل كل ما هو متعلق بروح الماضي وأصالته، مؤكدا الشمولية في الطرح.

فوزية طارش قالت: إن الواجب الديني والأخلاقي والقيمي يحتم علينا أن نقدم مساعدتنا لمن أفنوا عمرهم في خدمة المجتمع، وبالتالي فهم في حاجة إلى أن نوليهم رعايتنا واهتمامنا، من خلال تفعيل الأنشطة والبرامج والفعاليات.

فاطمة السري تشير إلى التركيز على أهمية الرعاية الاجتماعية لفئة كبار السن، وترسيخ أهمية التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع ولوسائل الإعلام دور في تفعيل هذا الأمر.

سلامة عجيل تؤكد أيضا ضرورة الاهتمام الاجتماعي والأسري بالمسنين، والتواصل معهم، والاستفادة من خبراتهم وحكمتهم في أمور الحياة المختلفة .

كما شاركت في الندوة بعض معلمات وطالبات مدرسة الصفوح في دبي وأبدين تفاعلا جميلا مع محاور الجلسة أيضا.

دبي - جميلة إسماعيل