على الرغم من انشغالاته المتعددة، السفر هو أحد أنشطته المنهجية، زار العشرات من بلدان العالم كسائح أو من خلال مهام العمل العديدة التي أوكلت إليه، التعرف على كل جديد والتجوال في العواصم والبر عشقه ودافعه نحو المغامرة والسفر، طاف معظم دول العالم وشاهد الحضارات القديمة وشارك البسطاء مجالسهم في مقاهي القاهرة وأسواق الدار البيضاء وحدائق روما وتوقف ضمن المتأملين للوحة الموناليزا الشهيرة بمتحف اللوفر.
الإعلامي القدير الدكتور جمال المجايدة بالمجلس الوطني للإعلام والحاصل على الدكتوراه في الإعلام، يقول عن رحلاته المتعددة حول العالم: زرت المتحف المصري مرات عدة، وفي كل مرة اكتشف ماهو جدير بالمعرفة عن حضارة مصر الفرعونية وكيف كان الفراعنة روادا في العلوم والفنون والاختراعات والابتكارات، ففي كل ركن من أركان المتحف الواقع في ميدان التحرير وسط القاهرة،تختزن ذاكرة التاريخ القديم معالم حضارة إنسانية عريقة لا تزال تحير العلماء والخبراء والباحثين لاسيما الجزء المتعلق بأسرار التحنيط وصناعة المجوهرات والفنون التشكيلية والنحت.
يضيف د. المجايدة: زيارة واحدة إلى المتحف الذي صممه عام 6981 المهندس الفرنسي مارسيل دورنو، تكفي لكي تتعرف على معالم واحدة من أهم الحضارات الإنسانية علي وجه الأرض، فالمتحف مصمم على النسق الكلاسيكي المحدث والذي يتناسب مع الآثار القديمة والكلاسيكية، ولكنه لا ينافس العمارة المصرية القديمة التي ما زالت قائمة.
يقول د. المجايدة: أمضيت كل الليالي تقريبا في القاهرة القديمة فهناك في حي الحسين والجامع الأزهر تلمس الحياة النابضة بالنشاط والسمر والليالي الجميلة مع الناس البسطاء في مطاعم شعبية تقدم وجباتها على الأرصفة أوفي مقاهي شعبية متلاصقة ،هموم وفنون في كل الزوايا الضيقة.
وباعة متجولون ونسيج حياة لاتكل ولا تمل، تمتد على مدى الأربع والعشرين ساعة لا يوجد خلالها لحظة توقف، أناس يسهرون حتى الفجر وآخرون يتناولون طعام الإفطار فجرا امتدادا لسهرات الأمس وشبان يتسامرون حول الكرة وأسعار الساندويتشات وارتفاع أجور المواصلات .
العمارة الإسلامية
من القصور القديمة المتميزة في القاهرة قصر البارون امبان مؤسس حي مصر الجديدة وهو قصر خلاب تم تشييده على الطراز الهندي، ويبهرك أسلوب العمارة الأوروبي الذي شيد عليه القصر، وتُعرف القاهرة منذ عهد بعيد بمدينة الألف مئذنة لكثرة مساجدها التي ترجع إلى عهود تاريخية مختلفة تبدأ من الفتح الإسلامي لمصر حوالي عام 22ه ، 246م عندما فتحها عمرو بن العاص وشيد مسجده الشهير المعروف باسمه حتى الآن في الفسطاط.
ومن القاهرة إلى جنوب أفريقيا التي يقول عنها د. المجايدة: أكثر ما يلفت الأنظار في شوارع بريتوريا، أنها محاطة على الجانبين بشجرة (الجاكراندا) ذات الزهور البنفسجية التي تميل إلي الزرقة والأغصان الرمادية الخضراء.
ويقال إن هناك أكثر من 70 ألف شجرة جاكراندا في المدينة وعلمنا أن آلاف من السياح اليابانيين والكوريين والأوروبيين يزورون تشواني سنويا لرؤية أزهار الجاكاراندا في فصل الربيع الذي يبدأ عادة من أغسطس إلى نوفمبر من كل عام، والشتاء القارس عندهم في أشهر مايو ويونيو ويوليو، أما الصيف فيبدأ في ديسمبر ويصل في ذروة حرارته في يناير أي في الوقت الذي يكون فيه العالم متجمدا وميتا من البرد !
سفاري في كواتالا
يصف د. جمال إحدى رحلاته في الجنوب الأفريقي قائلاً: قادتنا الرحلة (إلى كوالاتا غيم رانش) وهو منتجع راق مشيد بأسلوب قبائل الزولو الأفريقية التقليدية وسط محمية طبيعية تعرف بهذا الاسم، استقبال يليق بالضيوف القادمين من بعيد، موسيقى وطبول في المكان، الشمس في تلك اللحظات كانت تميل إلى الغروب، الجولة ساحرة، النعام يتراكض على وقع عجلات السيارة التي كانت تسير ببطء شديد والزراف العملاق يبتعد إلى الوراء لأنه يظن إن السيارة وحش عملاق، الحيوانات بأنواعها تعزف على وتر الطبيعية بألوانه الجميلة، والبقر الوحشي وحيوان الرنة والغزلان تتراكض مسرعة خشية الصيد المحظور قطعاً في المحمية!
وإلى المغرب حيث تحفل الدار البيضاء، وهي العاصمة الاقتصادية للمغرب، بالميادين والساحات الحافلة بالحركة والحيوية والحدائق العامة والنوافير الجميلة والمباني التقليدية والحديثة، يقول عنها: مدينة بديعة تجتمع فيها الثقافة والتاريخ والهندسة المعمارية ضمن أسلوب فريد، ومن ابرز معالم المدينة مسجد الحسن الثاني، بينما يتميز حي الحبوس في المدينة القديمة بساحاته المظللة وأزقته الضيقة وأسواقه الشعبية التي تعرض الهدايا التذكارية والمنتجات الحرفية العالية الجودة.
وتبدأ جولة د. المجايدة في القارة الأوروبية من بلجيكا، حيث تستقطب السياح من مختلف أنحاء العالم لما تمنحه من مميزات خاصة، فهي تختزل ببساطة كل ما يتوقع الزائر أن يجده في القارة الأوروبية، يقول د. المجايدة: عبر قرون طويلة عرف البلجيكيون كيف يأخذون أفضل ما قدمه العالم من حولهم وبفضل انفتاحهم على الخارج وقدرتهم على إدماج التقاليد الأجنبية في طريقة حياتهم، أصبحت بلادهم غنية بالثقافات المتنوعة.
ففي بلجيكا تجد المكتبات الألمانية والمشروبات الفرنسية والأوبرا الإيطالية والمصارف البريطانية والعرائس الروسية والقطع الأثرية الدانمركية والبهارات العربية ومطاعم السوشي اليابانية والسيارات السويدية والصحف اليونانية.
ومن هناك إلى باريس مدينة الجن وهي الزيارة التي لا تكتمل بدون جولة في متحف »اللوفر«، فهذا الصرح الباريسي الذي يستقبل ستة ملايين زائر سنويا ويعتبر رئة العالم التي يتنفس بها المرء أيا كان انتماؤه الثقافي أو الحضاري، فالمتحف الأكبر في العالم هو ذاكرة كل الحضارات الحية لأنه يكتنز أهم آثار الحضارات الإنسانية من فرعون وبابل وحتى يومنا هذا.
غير أن الزيارة تبدأ من جناح الموناليزا وليس من أي موقع آخر لرؤية اللوحة الأغلى والأكثر غموضا في التاريخ ،ولذلك فان أكثر من مائة ألف شخص يتوقفون عند هذه اللوحة يوميا في محاولة لمعرفة سر الابتسامة الغامضة. وإلى هولندا يتابع د. المجايدة تجواله حيث تشتهر أمستردام بكثرة قنواتها المائية وجسورها وبمقاهيها وحياتها الليلية وتعرف باسم »فينيسيا الشمال«®.
يقول: تشتهر المدينة الهادئة بكثرة قنواتها المائية ويبلغ عدد سكانها حوالي 002,247 نسمة ولذلك فان المرء لا يشعر بالزحام والفوضى ولا تنتابه الرتابة والملل وهو يتنزه في أمستردام.
وإذا كان الطعام ضروريا لحياة الإنسان، فإن الثقافة والفكر والقراءة من المتع الأساسية في حياة الهولنديين، ويلحظ زوار المدن الهولندية المختلفة ومنها أمستردام وجود أسواق للكتب تقام في وسط المدينة على مدى أيام متفرقة من الأسبوع.
وغالبا ما يكون سعر الكتاب في متناول الجميع ويتراوح ما بين 5 الى 10يورو للكتاب حسب حجمه وتاريخه وتضم المدينة عددا من المتاحف الفنية، لعل أبرزها متحف الفنان العالمي فان غوخ والذي يزوره يوميا عشاق الفن التشكيلي من جميع الجنسيات من جميع بقاع العالم.
يضيف: يكفي أن يتجول الزائر في وسط المدينة ليكتشف ان روما تشتهر بجماليات نوافيرها المنتشرة في ميادينها وساحاتها العامة، ومن أجمل هذه النوافير على الإطلاق نافورة »تريفي« التي تشغل حيزاً كبيراً من الساحة بتماثيلها ونوافيرها والتي ينساب الماء منها على شكل شلالات صغيرة، تصب داخل البركة.
وفي قراءة للتاريخ حول هذه النافورة العجيبة، نجد أن هذه المياه كانت تنقل عبر قنوات معلقة وتنتهي بنافورة »تريفي« وهذه القنوات بناها »أقريبا« في سنة 19 قبل الميلاد.
وفي القرن الخامس بعد الميلاد، أمر البابا »نيكولو الخامس« ترميم القناة الناقلة للمياه، وكلف »ليون باتيسيا البرتي« أن يبني حوضاً لتجميع المياه، في نفس مكان النافورة التي نشاهدها الآن، أما الصخور والتماثيل المرمرية تم نحتها في القرن الثامن عشر، بواسطة الفنان »نيكو لوسالفي« الذي نسق بإبداعه الفني بين التمثال الكبير الذي يتوسط العمل الفني للتماثيل المنحوتة داخل النافورة.
ونرى علي جانبي النافورة تمتد الصخرة ليتجمع عليها منحوتات لعروس البحر، ومن الأساطير التي ترو» عن هذه النافورة: أن كل من يلقي بداخلها قطعة نقود، لا بد وأن يعود مرة ثانية لروما.
وفي القارة الآسيوية وضع د. المجايدة بصماته في الفلبين، يقول: زيارتي الأولى إلى مانيلا أعطتني أفقاً جديدا عن الفلبين وعاصمتها فقد كانت دائما في مخيلتي أنها بلاد الفقر والازدحام، إلا إنني اكتشفت فيها إنها بلاد الأحلام الوادعة والناس البسطاء الطيبين الذي يوزعون الابتسامات علي مدار الساعة أين ما حملتني قدماي في جنبات مانيلا.
وعندما يتجول الزائر يشاهد الخضرة والماء في كل مكان, فالفلبين كلها عبارة عن أرخبيل يتكون من أكثر من 0007 جزيرة مبعثرة في بحر الصين الجنوبي والمحيط الهادي تعتبر المكان الأمثال للاستجمام وقضاء العطل والأجازات والتسوق الهادئ.
دبي- أيمن حجازي

