تبرز ملامح المنزل العصري من خلال هندسته الداخلية الشبيهة بهندسة المسارح، التي تجيء عبر إبداعات وتراكم خبرات المصممين، في استغلال المواد الداخلة في تركيبة الديكور، وكما يقول المصمم ستيفن فريشيت:
ابتكار تصميم من طراز جديد بطرق حديثة، يستحضر أساليب حديثة وعصرية في إيجاد رحابة للمكان، وتأمين الأجواء الساحرة، وتحقيق الجاذبية المرجوة من خلال التمازج بين مختلف الأنواع وإبراز روعة المكونات. ومن خلال تحديث لغة الديكور وتحميله الطابع العلمي، تزهو الأجواء باقتناء المكونات الكلاسيكية، والتي تعود إلى العصور الغابرة، وتلك التي تعود إلى العصور الحديثة، لكنها أكثر تميزاً وتبدو فريدة من نوعها. وبغض النظر عن أصل هذه المواد، يتم دمجها ومزجها، والتي تبدو منذ الوهلة الأولى وكأنها نموذج مبتكر حديثاً.
ومن جانب آخر قد يرغب البعض في تغطية جدران إحدى الحجرات باللون الأحمر، لكنه لا يكون متأكدا من مدى مناسبة هذا اللون المتوهج للغرفة، خصوصا أنه لون غير دارج في كل الأساليب ويحتاج إلى دراية بالدرجات المناسبة.
لكن الخبراء يقولون إنه من الممكن دهن الحجرة باللون الأحمر والحصول على نتيجة رائعة في حال ما تم التركيز على التفاصيل والمزج بين المغامرة والذوق.
تقول ليتريس إيسيمان، وهي خبيرة في الألوان: »إن اللون الأحمر هو لون القلب والإحساس، وهو يبدو رائعا في أي مكان في المنزل، لاسيما في غرفة النوم. وعندما يتعلق الأمر باختيار الألوان، فإنني لا أحب القواعد، لكن هناك خطوطا عامة«، وتتابع ليتريس »انه علينا أولا أن نحدد ما نوع الإحساس الذي نريد إضفاءه على الغرفة.
فاللون الأحمر القاتم، مثله مثل ظلال اللون الأزرق القاتم، يمكن أن يضفي إحساسا بالهدوء والسكينة، أما الظلال الفاتحة أو اللون الأحمر الذهبي فإنه يحفز على الانتباه، لاسيما عند استعماله في غرفة النوم«. وهي تقول إن أسهل طريقة لمعرفة الفارق بين الاثنين، أن نمسك بمجموعتين من الأقمشة للونين ونقارن بينهما »وسوف تتعرف العين على الدرجة التي ترغب فيها«.
كما تحذر ليتريس من أن اللون (الأحمر الفاتح) الذي يمتاز بالسطوع أو اللمعان، سوف يكون من الصعب احتماله لفترة طويلة من الزمن. وتوصي، في المقابل، باختيار اللون الأحمر »الذي يتمتع بدرجتي السطوع والقتامة في وقت واحد«.
من جهته، يوصي توماس أوبرين، المصمم الذي قام بتأسيس استوديوهات إيرو في نيويورك بالبحث عن هذا اللون في العناصر التي نمتلكها بالفعل، وفي هذا يقول: »إذا كنت تبحث عن اللون الأحمر، فانظر إلى الأشياء التي تحبها في المنزل من حولك، لاسيما المنسوجات القديمة. فإذا كنت تحب كرسيا من القطيفة الحمراء على سبيل المثال، فاجعل لونه المحبب إليك هو لون طلاء الجدران.
ويفيد أوبرين أن هناك خيارا آخر، وهو أن تبحث عن الألوان في الطبيعة من حولك، ويستدل بنفسه حين يقول إنه عندما يفكر في اللون الأحمر، فإنه يتذكر اللون الأحمر لجبال نورث كارولينا »إن تذكر الطبيعة يعطي معنى للألوان ويجعلها مريحة لأعصابنا لأنها تربطنا بما نتذكره«.
ويوصي أوبرين باستخدام اللون الأحمر الهندي وبعض درجات اللون الأحمر العميقة، التي تعتبر مناسبة لغرف الطعام على وجه الخصوص، وهو بذلك يروج للمقولة القديمة بأن اللون الأحمر يفتح الشهية.
والملاحظ ان اللون الأحمر يتقمص عدة شخصيات عندما يمزج بألوان مختلفة، لكن يجب علينا مراعاة ألوان محتويات الغرفة بحرص. في هذا، يقول جون روبرت ويلتجن، وهو مصمم يقيم في شيكاغو:
»يمكن أن يكون المزج بين اللونين الأحمر والأخضر القاتم غاية في الروعة والثراء. أما اللونان الأحمر والعاجي فيناسبان غرفة المعيشة، حيث يعكسان تباينا لافتا ومظهرا أكثر جاذبية.
وعلينا كذلك أن نضع في اعتبارنا أنه يمكننا أن نحصل على غرفة من اللون الأحمر من دون أن نطلي جدرانها بهذا اللون بالضرورة. وفي هذا يقول أوبرين: »إذا كنت تحب المنسوجات ذات اللون الأحمر، فيمكنك طلاء الجدران بلون شفاف، وأن تجعل الأريكة باللون الأحمر بدلا من طلاء الجدران«.
أما إذا لم تكن مستعدا لطلاء الجدران أو المفروشات باللون الأحمر، فيمكنك »البدء بطاولة مطلية باللون الأحمر، المهم ان تتذكر أنه يمكنك الاستمتاع باللون الأحمر من دون طلاء الجدران الأربعة به«.
وفى السياق فان دخول الألوان الصارخة والجريئة مجال الموضة كان مؤشرا لدخولها أيضا مجال الديكور المنزلي، فالاثنان أصبحا وجهين لعملة واحدة في الآونة الأخيرة، مع العلم أنها ليست وليدة الألفية الثالثة. ففي الستينات والسبعينات عمت البيوت.
وإن اختلفت درجاتها عما نراه اليوم، فبالأمس طغت عليها الدرجات المطفية أما اليوم فأصبحت أكثر جرأة ومعانقة لألوان الطبيعة في أبهج حالاتها، وليس أدل على ذلك من إقبال بعض الشباب على اللون الأحمر، ولا نقصد هنا اقتصاره على الاكسسوارات أو على ركن واحد من أركان البيت، مثل غرف الأطفال أو غرف النوم، بل جدران بكاملها في المداخل أو غرف الضيوف بل وحتى في المطابخ والحمامات.
موضة الأحمر ظهرت على السطح في عام 2008 من خلال الأدوات المطبخية، فقد بدأت العديد من الشركات المتخصصة بطرح أكواب وأطباق ليشمل الأمر الأدوات الكهربائية، ثم انتقل إلى الوسادات والسجاجيد والكنبات وبعدها إلى الجدران.
تقول مارغريت والش، المديرة التنفيذية لجمعية الألوان بالولايات المتحدة، وهي شركة متخصصة في توقع موضة الألوان لسنوات قادمة »إن الأحمر لم يكن بعيدا عن الموضة تماما، فقد ظهر في مجال الأزياء منذ قرابة 20 عاما، على الأقل. ففي عام 1990 أعلن المصمم جيفري بين انه سيحل محل اللون البرتقالي، مما أكسبه أهمية جديدة سرعان ما التقطها باقي المصممين«.
ومما لا يختلف عليه اثنان أن الأسفار والتعرف إلى ثقافات جديدة ساعد على انتشارها، إذ فجأة أصبح البعيد قريباً بفضل وسائل التنقل المتطورة، وبحث الناس على الشمس في أي مكان من العالم، سواء كانت في الهند أو في المغرب أو في المكسيك وغيرها من البلدان التي تعتبر هذا اللون بكل درجاته جزءا من ثقافتها وتوابلها.
لكن بعيدا عن الاندفاع وراء الموضة، ورغم إقبال الشباب على هذا اللون في مجال الديكور، إلا ان الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها وهي ان الأحمر في حالته الخام قد يكون قويا بشكل لا يمكن لأي واحد منا تقبله، لكنه عندما يكون بدرجات خفيفة، فإن الأمر يختلف لأنه يصبح أكثر هدوءا. الجميل فيه أنه يتمتع بعدة درجات، بعضها يناسب الصيف وبعضها الآخر يناسب الشتاء، كما ان طريقة تنسيقه مع باقي الخامات والألوان يمكن ان يضفي عليها الانتعاش أو الدفء.
فعندما يستعمل في غرفة الحمام مثلا مع اكسسوارات من الفولاذ المقاوم للصدأ، فهو يأخذ مظهرا حيويا وصارخا، أما عندما يستعمل مع الخشب أو الطوب أو الحجر، فإنه يكتسب مظهرا طبيعيا هادئا، وسواء أحببته أم كرهته، فإن الأحمر سيبقى حاضرا في الديكور المنزلي لسنوات، وخصوصا فى العام 2011.
دبي ـ رشا عبد المنعم

