ظلت الحوارات التي تدور حول مسلسلات رمضان كل عام تتركز على محورين فقط هما الموضوع والأداء، ولكن هذا العام أثار عامل جديد انتباه النقاد والمشاهدين بشكل لافت هو جودة الصورة نتيجة استخدام كاميرات الهاي ديفينشن »HD«، رغم بعض التحفظات تجاهها من حيث التكلفة ومعاناة المخرجين والممثلين من التعامل معها.
وعلى الرغم من التخمة والوجبات الدرامية الدسمة هذا العام التي أثارت ارتباكا كبيراً في أوساط المشاهدين نتيجة الحيرة في كيفية مشاهدة أكبر قدر منها أو البحث عن الأجود® فإن أغلب هؤلاء تجاهلوا حيرتهم في متابعة هذا الكم وأسلوب البرمجة لعشرات البرامج الرمضانية، واستوقفتهم الظاهرة الجديدة المرتبطة بجمال الصورة وجودتها وسيطرتها على حوارات هذا العام.وفيما أكد المؤيدون لهذه الظاهرة أن المسلسلات التي اعتمدت هذه التقنية حققت مشاهدة عالية جدا، بسبب جودة الصورة وأسلوب التقطيع للمشاهد بالإضافة إلى توافق حركة الكاميرا مع الدراما التليفزيونية®. رأى البعض الآخر من المخرجين أن استخدام هذا النوع من الكاميرات »بدعة«، حتى ولو أعطى نتيجة أفضل.
تكنيك سينمائي
ومن المؤيدين لاستخدام كاميرا »HD« المخرج السينمائي الشاب محمد علي مخرج مسلسل »أهل كايرو« الذي أكد أنها تتميز بتقنية عالية، ويستخدم فيها المخرج تكنيك السينما، وتحتاج في الوقت نفسه إلى مدير تصوير محترف لتعطي صورة عالية من خلال ثلاث أو أربع كاميرات.
لكنه أشار إلى أن التصوير بهذا النوع من الكاميرات يشكل عبئاً كبيراً على المنتج من الناحية المادية، حيث يستغرق التصوير به وقتا أكبر، ولكن في الوقت نفسه أصبحت الصورة جاذبة للمشاهد.
في ما كشف المخرج محمد عبدالعزيز مخرج مسلسل »بابا نور« أن هذا النوع من الكاميرات لا يتناسب مع أي مخرج ما لم يكن متمكنا من أدواته ودارساً للأسلوب السينمائي، وقال إن فيديو »هاي ديفنيشن« يعطي نتيجة طيبة من حيث جودة الصورة، وقال:
يبدو أن الصورة كانت تشكل هاجساً كبيراً لصناع الفيديو في مصر، خاصة في لحظات المقارنة بين جودة الصورة في الدراما السورية والتركية اللتين تتعاملان بنفس الكاميرا »HDب.
بدعة درامية
هذا ما أكده الناقد محمد فتحي، موضحا أن مسلسل »الجماعة« جذب المشاهدين من خلال الصورة المبهرة التي قادت العمل ليتقدم على كل الأعمال في رمضان، وقال: ما يميز هذا العمل أن التصوير يتم لقطة بلقطة ومن زاوية واحدة، ولذلك فإن التصوير بهذه الطريقة مرهق جداً، ولكن في النهاية سيعطيك نتيجة جيدة من حيث جودة الصورة.
ورغم أن حديث المخرجين والنقاد جاء إيجابيا بحق هذه الكاميرا، فإن هناك من أهل المهنة من اختلفوا حولها، منهم المخرجة رباب حسين التي وصفت هذا النوع من الفيديو بأنه »بدعة«.
مشيرة إلى أن الفيديو فيديو والسينما سينما، موضحة أن التصوير بكاميرا »HD« أمر مرهق للمخرج والممثل الذي يفقد إحساسه بالعمل نسبة لإعادة المشهد أكثر من مرة®. وقالت إنها كمخرجة تحرص على التعامل مع مدير إضاءة جيد، حيث يكون قادرا على إعطائها صورة جيدة دون الوقوع تحت ضغط كاميرا هاي ديفنيشن.
مستوى الصورة
فيما اعتبر الناقد عصام زكريا أن التصوير التقليدي بالنظام القديم في مجال الفيديو سيتراجع بالتأكيد، معتبرا أن ما ظهر هذا العام من تكنيك جديد سيخدم العمل بشكل مباشر من حيث الصورة وإبراز التفاصيل.
وقال إن ارتفاع التكلفة والإرهاق اللذين سيواجهان فريق العمل يهونان أمام ما يسهم به هذا التكنيك الجديد في إبراز القيم الفنية للعمل، وأشار إلى أن العودة إلى الأسلوب القديم تعني إهدارا للمال العام، لكنه نفى أن يكون هذا الأسلوب الجديد منقولا من سوريا أو تركيا، مشيرا إلى أن الهاي ديفنيشن تطور طبيعي للفيديو.
فيما رأت الناقدة علا الشافعى أن مصر تأخرت كثيراً في استخدام الكاميرات الحديثة.
وأشادت بمستوى الصورة في عهد هذا النظام الجديد رغم ارتفاع التكلفة ومعاناة فريق العمل، وأكدت أنه ليس بالضرورة أن نصور بكاميرا واحدة أو أكثر، ولكن يهمنا في النهاية الصورة الجيدة ذات »الكوالتي« العالي.
صورة التلفزيون
مع اتفاق أو اختلاف النقاد فإننا أحسسنا بشعور الناس حتى في مجالسهم الخاصة، وأطرف ما دار من حوار حول هذه الظاهرة الجديدة أن البعض اعتقد بأن صورة جهاز التلفزيون لديه هي التي تحسنت.
وهذا يرجع لاعتياد الناس على الصورة القديمة التي تفتقد الجودة، وكذلك طول انتظار المشاهدين لمشاهدة صورة جميلة في عمل درامي أو سينمائي مصري تتشابه مع الأفلام الأجنبية من حيث الجودة وتفاصيل المشهد.
وإن كان بعض المخرجين قد رفض استخدام هذه الكاميرا »HD« مثل المخرجة رباب حسين فإنهم في الوقت نفسه اعترفوا بأن جودة الصورة عالية جدا وواضحة، لكنهم حذروا من أن كثيرا من الزمن سيهدر في التعامل مع »الهاي ديفينشن« من حيث إنها تعتمد على التصوير من عدة زوايا والبحث عن مدير تصوير وإضاءة يفهم جيداً في هذا النوع من الكاميرات، وكذلك بعد الانتهاء من التصوير، حيث إن عملية تجميع المشاهد وغيرها تحتاجان إلى جهد إضافي.
واعتبر آخرون من المؤيدين هذه الخطوة أنها جاءت متأخرة، خاصة أن الصورة أكدت رغبة المشاهدين في مزيد من التطور، حيث إن العديد من الدول التي دخلت مجال الفيديو بعد مصر سعت بقوة لتطوير أدواتها وأجهزتها، مما انعكس بشكل كبير على مستوى العمل من كل النواحي الفنية والجمالية، خاصة إذا علمنا أن هناك دولا منها سوريا قد سبقت مصر في التعامل مع »الهاي ديفنيشن« التي اقتربت بصورة الفيديو من صورة السينما.
القاهرة ـ دار الإعلام العربية

