تؤثر البدانة بشكل كبير على صحة الإنسان، وقد تمتد أضرارها إلى العمل أيضاً، حيث يتغيب الموظفون البدناء ضعف زملائهم الأصحاء.
وقد كشفت الكثير من البحوث والدراسات الحديثة عن أنهم يكلفون جهات العمل أكثر من نظرائهم معتدلي الأوزان من حيث الرعاية الطبية وساعات العمل الضائعة. ويأمل الخبراء من أرباب العمل إلى الاستثمار في برامح تعنى بالمساعدة في مكافحة ظاهرة البدانة المقلقة خاصة بين الموظفين، بل وتشجيع جهات العمل أيضا على تبني برنامج تهتم »برشاقة« العاملين. (الحواس الخمس) استطلع الموضوع مع أشخاص ذكروا تجاربهم بواقعية في السياق التالي
البدين بين وبين
بداية يتحدث الإعلامي عبدلله إسماعيل (مذيع في قناة نور دبي) عن تجربته قائلا : وصلت إلى وزن 001 كيلو غرام، بعد أن كان وزني 061، موضحا بأنه استعان بالطب، إلى جانب ممارسته للرياضة التي غيرت مجرى حياته للأفضل.
فأغلب أصدقائه انتهجوا نهجه في طريقة التخسيس، مضيفا بأن سمنته المفرطة في السابق عرضته للكثير من المواقف المحرجة التي تغلب عيها بروحه المرحة، لاسيما في مكان جلوسه في الطائرة، وفي بعض الأسفار أيضا.
مؤكدا أيضا أن خسارته لبعض الكيلوغرامات أُهلته تماما للظهور على الشاشة الفضية بعد أن كان خلف المايكروفون. ويركز عبدالله علي أن السمنة عموما تعتبر طريقا للكثير من الأمراض التي يجب محاربتها بالمواظبة على الرياضة.
وبالعودة للموضوع الرئيسي يشير عبد الله إلى أن المجتمع بشكل عام يضغط على الشخص البدين، وهذا يؤثر وبلا شك سلبا على نفسيته، الأمر الذي يضطره اللجوء إلى الحل السريع وهذا يتمثل حتما في إجراء العمليات. منوها وإن كانت حركة البدين متعبة إلى أننا ينبغي ألا نتجاهل أن يتسم بروح مرحة إضافة إلى خفة الدم وحب لإثبات الذات.
ضريبة الحياة المرفهة
يقول حامد المنصوري (موظف بدائرة حكومية بدبي): تعتبر سمنة الموظف عموما ضريبة الحياة المرفهة التي ندفعها اليوم من صحتنا وأبداننا، ويرتفع مؤشر خطورة السمنة بتسجيل إصابات متزايدة بمرض السكري لدى فئات عمرية شابة وفتية، والسمين من الجنسين اجتماعيا غير مرغوب فيه تقل فرصته في الزواج ويكون منبعا للتعليقات الهزلية والاستهزاء من زملائه.
ومع أن كثيرا من الأدوية صنعت والأجهزة الرياضية صممت والأموال استنزفت وحملات التوعية التي تحث على العادات الغذائية السليمة والمتوازنة وضرورة تحريك الجسم، مع هذا كله والبدانة يزداد مؤشرها لسبب هام ألا وهو فقدان الإرادة والتصميم عند أصحاب الأجسام القابلة للتمدد والتضخم وركونهم إلى الراحة والأكل.
برامج وفعاليات
وترى فاطمة الفلاسي (مديرة مركز التنمية الاجتماعية فرع جميرا) بأنه يتحتم على الجهات والدوائر والمؤسسات ضرورة الاستثمار في برامج تعنى بالمساعدة في مكافحة ظاهرة البدانة المقلقة، مضيفة لا ننكر بأن هناك الكثير من البرامج والفعاليات الطبية ولكن نأمل أن نرى مزيدا من البرامج ذات فعالية حول تخفيف الوزن في البيئة الوظيفية .
فقدان وظائف
وتبدي لمياء طارش (طالبة جامعية) رأيها في الموضوع قائلة: على الرغم من أن السمنة أمر بالغ الخطورة على الصحة، إلا أن المقاعد في الفرص الحياتية لأصحاب الأوزان الكبيرة قليلة سواءً كان في المجال الوظيفي أو الترفيهي أو الجمالي أو ربما في الزواج دون النظر إلى أهمية النظر لمثل هؤلاء بالإنسانية المطلقة.
مشيرة إلى تخرج صديقتها منذ عامين وإلى الآن لم تحصل على فرصة وظيفية مناسبة بسبب سمنتها، مؤكدة على اطلاعها أيضا على دراسات حديثة تشير إلى ازدياد عدد الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن في الوطن العربي، وأن هناك اتجاها يثير القلق نحو زيادة بدانة الأطفال وعدد الأشخاص الذين يعانون من البدانة المفرطة.
تجربة واقعية
ويتفق إبراهيم المازم ( موظف بمؤسسة حكومية في الشارقة) مع هذه الدراسة، من واقع تجربته قائلا : أعاني فعلا من سمنة مفرطة الأمر الذي أدى إلى إصابتي بمرض السكري وقيامي بتلقي العلاج على حسب المؤسسة التي توفر للموظفين بطاقة التأمين الصحي، ولكني أحاول جاهدا إلى التخفيف من خلال ممارستي للرياضة والمواظبة عليها بتشجيع دائم من زوجتي.
ومن جانب آخر يعاني المازم من صعوبة الحركة بين المكاتب، ودخول المصعد برفقة أشخاص، إضافة إلى الصعوبة أيضا في قيادة السيارة. مؤكدا بذلك ماهية الدراسة بأن الموظفين الأكثر بدانة هم الأكثر تكلفة فيما يتعلق بأوقات العمل الضائع إلى جانب النفقات الطبية.
اختلاف نمط الحياة
يقول د. محمد النقبي : بشكل عام فإن البدناء يتصفون بالكسل وصعوبة الحركة أيضا ! وفي المقابل يستطيعون تأدية مهامهم الوظيفية إن كانت مقتصرة على أعمال مكتبية لا تقتضي الحركة المستمرة.
مضيفا : بأن هذه الفئة هي الأكثر عرضة للأمراض وهنا أؤكد بأن البدانة تعتبر ناقوس خطر لأنه تؤدي إلى ارتفاع نسبة السكري إضافة إلى أمراض أخرى، وهذا في حد ذاته يعود لأسباب كثيرة منها اختلاف نمط الحياة.
إرشادات صحية
عبيد الجعدي (مدرب معتمد في التنمية البشرية) يوضح بأنه يتحتم على أصحاب العمل بأن يكون تعاملهم مع الموظفين أعلى من نظام العامل والأجير، بمعنى أن يكون دورا فعالا قائما على بناء الإنسان والمجتمع، مضيفا:
ويقع دور المؤسسة إزاء الأشخاص البدناء هو تقديم العلاج الناجح من خلال تقديم إرشادات صحية مناسبة متمثلة في تغيير روتين العمل، والتحفيز لممارسة بعض الرياضات لمدة نصف ساعة على الأقل، فيكفي أن هذا البدين أو من يعاني من مشكلات مرضية مماثلة يبذلون جهدهم وطاقتهم لإنجاز العمل على الوجه المطلوب.
دبي - جميلة إسماعيل

