اتسمت سفراته بالطابع الثقافي والتراثي، لم يكن ذلك فقط بحكم اهتماماته الشخصية,ولكن كما يقول سعيد سالم الكعبي، بحكم دوره كمذيع في تلفزيون الشارقة.
قدم العديد من البرامج الثقافية، يؤمن بأن تراكم الخبرات الثقافية والعلمية والتاريخية لا يمكن أن يتم فقط بينما يجلس المرء كمتلق سلبي لوسائل الإعلام المختلفة، بل يتحقق عندما يسعى إليه سعياً حثيثاً حتى ولو اضطر إلى السفر الطويل إلى أبعد بلاد العالم، وينصح بأن ينتقل كل منا وراء ما يحتاج إليه من معارف وعلوم لأن من جد وجد، وليس من رأى كمن سمع.شمل تجوال الكعبي الكثير من بلاد العالم، منها استراليا وبريطانيا والأردن وسلطنة عمان وتايلاند ودمشق ومصر، يقول عن استراليا: من أجمل البلدان التي زرتها، وتمتاز سيدني بالتحضر، ومواكبة العصر في مبانيها وأسواقها، وتجتمع فيها جنسيات كثيرة، أهم ما يلفت النظر إليها هو الشواطئ الممتدة والإقبال المتزايد من السائحين على ارتياد هذه الشواطئ والأسواق المتنوعة، كما يلفت نظرك النظافة التامة للمرافق والشوارع واحترام الجميع لقواعد اللياقة.
ويضيف الكعبي: لكل ما ذكرته سابقا، تمنيت ان أمتلك بيتا في سيدني، ولكن أفسد رحلتي سرقة هاتفي المحمول بسبب إهمال صديقي موسى صقر، الذي رافقني في الرحلة، وبسبب ذلك ارتبكت مواعيدي وضاعت مفكرتي، ومع ذلك فالأمن هناك في حالة جيدة جداً ولا تشعر كسائح بأية مشكلة في هذا الجانب.
ومن أهم مناطق سيدني التي تتمتع بالجذب السياحي مقاطعة تسمى (السيركيولار كاي)، وهي تشبه إلى حد ما خور دبي، بها مبان فخمة، ومجرى مائي جميل تطل عليه دار الأوبرا، كما يقطعه واحد من أجمل الجسور، وأشهرها وهو جسر سيدني.
أما في بريطانيا التي زرتها مرات عدة؛ فأهم ما استوقفني هو احترام الوقت من الأفراد والمؤسسات على اختلاف أحجامها، وسمحت لي الظروف بزيارة متحف لندن، ويعتبر أكبر المتاحف البريطانية، ومن أقدم متاحف العالم على الإطلاق، حيث تم افتتاحه 9571، ويضم ملايين المقتنيات التي جُمعت من جميع أنحاء العالم.
غير أن هناك صورة غير حقيقية كونها المجتمع هناك عن العرب سببها تصرفات غير مسؤولة تصدر من بعض الجاليات العربية تسبب سوء فهم المجتمع الغربي لنا كعرب.
ويضيف سعيد الكعبي: لم تخل رحلة لندن من المواقف الطريفة، حيث كدت أفقد مبلغ 03 ألف درهم بسبب انتشار شائعة بوجود سرقات ضد شقق العرب، وحينها قمت وزوجتي بإخفاء المبلغ في أماكن متفرقة بالشقة، وكل منا اعتمد على الآخر في تجميع المبلغ قبل السفر، ولكن كلانا لم يفعل، ولم نكتشف إننا نسيناه إلا قبل أن ندخل الطائرة بقليل، وتدخلت مصادفة وجود صديقي في المنطقة نفسها لإنقاذنا لأنه عاد للشقة وأحضر المبلغ.
وفي الأردن يؤكد الكعبي بقاء العادات البدوية القديمة والحفاظ على العادات الاجتماعية، وأهمها إكرام الضيف، وأحسست تشابهاً كبيراً بين ثقافتي البدوية وطبيعة الشعب الأردني، وكانت الوجبة الرئيسية في الكرم الأردني هي المنسف، وتسابق الجميع إلى دعوتنا لتناوله بصورة تؤكد الكرم كإحدى سمات الثقافة البدوية.
وكعادتي في الاهتمام بمظاهر التراث في كل بلد أزوره، زرت متحف الآثار الأردني، ويعد من المزارات السياحية المهمة في الأردن لما يضمه تحت سقفه من معروضات يعود بعضها إلى أربعة آلاف عام وربما أكثر، وأعجبني التصنيف الذي جرت به معالجة المعروضات القديمة، حيث تم عرضها تنازلياً من الأقدم إلى الأحدث، وتنوعت خامات المقتنيات ما بين الفخار والزجاج والحجر والعملات النقدية وغيرها.
ويضيف الكعبي: جمعتني ظروف العمل الإعلامي مع زملاء المهنة في سلطنة عمان، وكانت الفرصة مواتية للتعرف إلى تراث عُمان عن قرب لأن الوقت سمح في هذه الزيارة بما لم يسمح في غيرها، حيث زرت جزيرة (مصيرة).
وهي من أهم الجزر العمانية تاريخياً وجغرافياً، لأنها مرت بالعديد من الأحداث التاريخية كما يعد موقعها مهماً كونها تتوسط الدول التي تشترك سواحلها في بحر العرب وتعتبر من المواقع التجارية والسياحية أيضاً لأن بها طقس معتدل يمكنك من قضاء وقت ممتع خلال أغلب فصول السنة، وتشتهر هذه الجزيرة أيضاً بكرم أهلها ووجبات السمك الطازج.
ومن سلطنة عمان إلى المملكة العربية السعودية حيث الجبال الطبيعية والمناظر الجميلة في منطقة أبها التي يؤكد الكعبي أنها لم تنل حظها من الدعاية الإعلامية المناسبة لها كواحدة من أجمل المناطق الطبيعية في العالم العربي، كما تعتبر منافسا قويا للمناطق ذات الطبيعة المشابهة في الدول الأوروبية، يقول:
حرصت على مشاهدة جبال أبها على الطبيعة بصحبة الأسرة، وقضينا هناك أوقاتاً ممتعة لم يكدرها سوى حادث انزلاق نجلي الطفل أثناء لهوه في أحد المرتفعات بسبب تزلق الأرض، ومن ثم اندفاعه إلى الأسفل، ولكن أنقذته العناية الإلهية عندما اصطدم بشجرة منعته أن يهوى إلى سفح الجبل، والحمد لله.
ويضيف: اللون الأخضر يزيد من رونق الجبال عندما تنعكس عليها أشعة الشمس من بعيد، وهذا المشهد يستهوي الكثيرين من السائحين، ويسافرون إلى شتى بقاع الأرض للبحث عنه، ولكنه موجود في عالمنا العربي فقط في انتظار من يكتشفه ويضعه في حجمه.
أما في مصر، فيمكن وصفها بأنها بلد المتعة والبسمة، فعلى الرغم من وجود قطاعات من الشعب تعاني الفقر، إلا أن البساطة وخفة الظل سمة من سماتهم، فهم أهل نكتة ومرح، وتجد الجميع يكد من أجل لقمة العيش.
ولكنه لا ينسيه التعب الابتسام، ومن أطرف ما عرفت أن هناك لغة تخاطب خاصة يستخدمها سائقو التاكسي في العاصمة القاهرة للاتصال ببعضهم البعض مستخدمين بوق السيارة، ولكل نغمة معنى، فهناك نغمة تعني شكراً، وأخرى تفيد الغضب، وثالثة تحذيرية تعني وجود رادار في الاتجاه المقابل، ورابعة تقصد منها وجود ازدحام على المفرق، وهكذا.
على أن المناطق السياحية في مصر كثيرة، منها شاطئ نهر النيل الذي تجتمع العائلات حوله في المساء تفترش الأرض أو الحشائش الخضراء لتقضي أمسيات تمتد إلى الساعات الأولى من الصباح، ومن المألوف أن ترى السيارات تقف على جانب جسر أكتوبر الذي يربط القاهرة بالجيزة للاستمتاع بهواء النيل خاصة في فصل الصيف.
يضيف سعيد الكعبي: سنحت الفرصة لنا للسفر إلى تونس وكانت رحلة مفعمة بالذكريات، وبالمناسبة لم يطلق عليها تونس الخضراء من فراغ، بل لاهتمام الناس هناك باللون الأخضر لدرجة أنه أصبح سلوكا عاما وتراثا تتوارثه الأجيال وتحترمه، ففي كل الشرفات والشوارع والمنصات تجد مزروعات وحشائش وزهور ومن الطريف أن البسطاء منهم لم يتعرفوا إلى الزي الخليجي، وسارعوا لالتقاط الصور معنا®. والشعب التونسي شعب طيب ومضياف ويقدر السائحين ويعمل على مساعدتهم.
لا ينسى الكعبي رحلته مع أحد الأصدقاء إلى إسبانيا قبل سنوات عدة، عندما رفض استقبال أحد الفنادق السماح لهم باستئجار غرفة بمجرد علمه بأنهم عرب، يقول:
يبدو أن فكرتهم الخاطئة عنا كعرب تحتاج وقتاً طويلاً لمحوها، ولكن تراجع موظف الاستقبال عن موقفه بعدما اطلع على جوازات سفرنا وعرف أننا من الإمارات، ولكن واجهتنا مشكلة التواصل مع الإسبان لأنهم لا يتحدثون سوى لغتهم، فاختار الجميع حلاً سهلاً وهو استخدام لغة الإشارة.
واتسمت زيارة سعيد الكعبي إلى دمشق بطابع تراثي تاريخي يؤكد من خلال هذه الزيارة أنها عاصمة للتراث القديم والمحطات التاريخية العريقة التي مر بها التاريخ العربي والإسلامي عبر القرون الماضية، وأهم مزاراته في دمشق كان المسجد الأموي الكبير.
ويقول الكعبي عن تايلاند إنها تعد من البلاد الفقيرة اقتصادياً ولكن غنية طبيعياً، فالمناطق الطبيعية والغابات التي تعج بالحيوانات من مختلف الأنواع تجذب هواة الحياة البرية، والغريب هناك هو قدرة بعض الناس على تدريب الحيوانات على أداء فقرات منتظمة في عروض جماهيرية، وتبهرك هذه العروض عندما ترى مثلاً أحد الأفيال يطأ برفق جسم إنسان دون أن يؤذيه.
وأيضاً يقدمون عروضاً للأفاعي والنمور وغيرها. يضيف الكعبي أن تايلاند بلد سياحي يفتقر إلى المقومات السياحية الحقيقية، فالفنادق الفخمة لا توجد إلا في العاصمة وبعدد ضئيل، كما أن الفقر يحد من تطلعاتهم في مجال تحسين الخدمات السياحية.
دبي- أيمن حجازي

