واحد من النقاشات التي أثيرت خلال الموسم 2010 هو مسألة هل استنفدت ما اصطلح على تسميتها بدراما البيئة الشامية أغراضها، وصار عليها أن تصير أسيرة الأرشيف التلفزيوني كما فعلت من قبل ما اصطلح على تسميتها ب»الفنتازيا«، وإن كنا كنقاد وصحافيين لم نتفق على رأي واحد بخصوص استمرارية هذه الأعمال أو توقفها أو إجراء تعديلات في مسارات حكاياتها وبنائها الدرامي.

وكل الخيارات الثلاثة بدت مطروحة في النقاش، إلا أن صناع تلك المسلسلات يبدو أن اتفقوا على المضي قدماَ في الموسم الدرامي الرمضاني القادم بإنتاج المزيد من الأعمال الشامية، مدفوعون بالغالب بقوة المتابعة الجماهيرية لهذه الأعمال، والنظر إليها بوصفها مغامرة إنتاجية محسوبة التسويق، وربما يندفعون لإنتاج تلك الأعمال مدفوعين بطموح تحقيق حضور جماهيري وتسويقي يعادل حضور »باب الحارة«®.أو يتجاوزه من خلال تجاوز هفوات هذا الأخير لينالوا عليه القبول النقدي بعد أن ضمنوا مبدئياً القبول الجماهيري.

(طالع الفضة)جزء ثان من الدبور

ولعل الأكثر تعبيراً عن رغبة صناع الدراما تلك هي الإعلان المبكر، وقبل انتهاء الموسم الرمضاني 2010 عن خريطة أعمال البيئة الشامية لموسم 2011، وهي حتى الساعة ثلاثة أعمال أو أربعة، أولها الجزء الثاني من مسلسل »الدبور« للكاتب مروان قاووق والمخرج تامر إسحاق وبطولة النجم سامر المصري وخالد تاجا ونادين وأسعد فضة وعبد الرحمن آل رشي®.

وآخرين. وقد تابعنا الجزء الأول من »الدبور« خلال موسم 0102، وقد انتهي في حلقته الأخيرة بمشهد الجنازة المفترضة لابنة أبو حمدي، كريمة، دون أن تنكشف خيوط خديعة أبو حمدي الذي أراد أن يغطي فضيحة هرب ابنته كريمة بإشاعة خبر موتها، فقتل أحد شباب الحارة وأقام جنازته على أنها جنازة ابنته.

(طالع الفضة) وثقل تمثيلي

الفنان النجم عباس النوري يدخل سباق دراما البيئة الشامية من خلال مسلسله الجديد »طالع الفضة« الذي قام بمشاركة زوجته الكاتبة عنود خالد بكتابته، ومن المنتظر أن يقوم بإخراجه المخرج سيف الدين سبيعي وتنتجته شركة سورية الدولية للإنتاج الفني التي أنجزت في الموسم الفائت الجزء الثاني من مسلسل »أهل الراية«، وكان من بطولة النوري وإخراج سبيعي أيضاً.

يتناول طالع الفضة، حسب ما تم كشفه عن المسلسل، الحياة الاجتماعية في حي طالع الفضة، وهو حي دمشقي قديم يسكن فيه مسلمون إلى جانب مسيحيين ويهود، ويبدو أن العمل، وفق ما أعلن، لن يدخل منافسة الأعمال الشامية الثانية من باب الحكاية والإخراج وفقط، وإنما أعلن عن مساع حقيقية لضم أسماء تمثيلية لنجوم سوريين كبار لتجسيد شخصيات في المسلسل ومنهم الفنانان الكبيران دريد لحام وياسر العظمة، إضافة إلى نجوم الدراما الشامية المعروفين عباس النوري ورفيق سبيعي وآخرين.

جديد الملا

في موسم 2011نحن على موعد أيضاً مع مسلسل شامي ثالث هو »خان الشكر« الذي كتبه الفنان وفيق الزعيم، ومن المنتظر أن يخرجه وينتجه المخرج بسام الملا. وحسب الفنان الزعيم فإن المسلسل سوف »يتناول الحياة الدمشقية بين العامين (1981-1920) في المرحلة الفاصلة بين خروج العثمانيين ودخول الفرنسيين«، وسيتطرق لحكايات وعلاقات درامية بعيدة كل البعد عن كل ما قُدم، على حد تعبير الفنان الزعيم. .

»خان الشكر« سيكون جديد المخرج الملا بعد خمس سنوات من تقديمه مسلسل »باب الحارة«، والملا ماركة مسجلة في صناعة الأعمال الشامية واستحقاق مسلسله الجديد، سيكون بالتأكيد بالجديد الذي يستطيع أن يقدمه عما قدمه من قبل في مجال دراما البيئة الشامية.

بين التخمين والنفي

إضافة إلى الأعمال الثلاثة، يبدو أن إنتاج جزء سادس من مسلسل »باب الحارة« وارداً حتى الساعة، وفق تكهنات إعلامية، دون أي معلومات مؤكدة من قبل صناع العمل، وإن كانت نهاية الجزء الخامس من المسلسل قد جاءت مفتوحة، وبخيوط أساسية درامية معلقة كالخط المتعلق بتحرير أبو عصام من سجن الفرنسيين.

والجدير ذكره أن أخبار صحفية تحدثت عن أن المخرج الملا يحضر لإنتاج جزء سادس من »باب الحارة«، راسمة خارطة نجوم لجزء سادس مفترض من مسلسل باب الحارة، وهو الأمر الذي نفاه المخرج بسام الملا مهدداً بمقاضاة من يقفون وراء الخبر والصحف التي نشرته.

مشيراً في الوقت ذاته إلى ان »الجزء الخامس من المسلسل هو نهاية السلسلة الشهيرة«، مطالباَ وسائل الإعلام بتحري الدقة والموضوعية وعدم نشر الأخبار الصحفية قبل التأكد من صحتها، و مشيرا إلى أنه مشغول حاليا بالتحضير لمسلسل خان الشكر، المقرر عرضه في شهر رمضان المقبل، وذلك حسب وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ).

الحصيلة السابقة تؤكد أننا في الموسم الدرامي القادم سنكون أمام ثلاثة أعمال مؤكدة، ورابع محتمل، ولكن الرقم كله يبدو مرشحاَ للزيادة على اعتبار أن التحضير للموسم الجديد لم يزل في أوله.

دمشق ـ ماهر منصور