الوجهة: بيروت. نقطة الانطلاق: دبي، أبوظبي، جدّة، قطر، الكويت، المنامة، مسقط، طهران، دمشق. أما الحدث فهو جولة لنوادي دراجات »هارلي ديفدسون« في لبنان تحت شعار »استمتع وقد بأمان« برعاية »نيسكافيه«، اجتمع عشرات الشباب والفتيات العرب أتوا من 01 دو ل عربية على دراجاتهم السوداء الجميلة من بلدانهم الأم، ليُشاركوا في جولة وصفوها بـ »الرائعة«.

أطلقوا لمحرّكات دراجاتهم ذات الأصوات الصاخبة، العنان. ارتدوا الخوذات، النظارات الشمسية، السترات الجلدية المدجّجة بالرسومات وعلامات هارلي دايفدسون، والأحذية الجلدية العالية (boots). من ساحة الشهداء التي شهدت معارك طاحنة في الحرب الأهلية، وتظاهرات تاريخية في السنوات الخمس الماضية ، انطلقوا نحو المناطق الساحلية على خط جونيه جبيل الى جبال الأرز الشامخة شمالاً، ثم الى سهل البقاع ومدينة الشمس بعلبك شرقاً، ثم الى فاريا ونزولاً الى الشوف وعاليه في جبل لبنان حتى عادوا الى الساحة التاريخية.

مقابل نصب الشهداء، رست دراجاتهم. بدوا متعبين، لكن وجوههم التي لوّنتها خيوط الشمس الذهبية بدت فرحة تنضج حيوية. استثمروا طاقاتهم في الرياضة والاستمتاع بالطبيعة.

استبدلوا طاقاتهم في »التعرف على ناس جدد ومناطق وتضاريس رهيبة« كما يقول إيهاب شاولي من جدّة ، ففرحوا وتعارفوا وغنوا ورقصوا بدل أن يُطلقوا الرصاص جزافاً.

هؤلاء تحرّكهم أصوات محركات دراجاتهم، وليس خطابات زعمائهم المشحونة بالبغض والعنف والضغينة. فيا ليت الناس تترك شاشات التلفزيون ونشرات الأخبار الملعونة وصفحات الجرائد المدججة بالفتنة، وتستثمر طاقاتها بالاستمتاع بكل شبر من وطنها بدل أن تهدمه على رؤوسها.

أنور اليافي اللبناني المولود والمقيم في دبي، يصف الجولة بالممتعة. الرجل الثلاثيني الذي يملك شركة لبيع اليخوت في الإمارات، يهوى ركوب الدراجة النارية منذ كان في السابعة من عمره.

ويفيد بأن هذه الجولة في جبال لبنان وتضاريسه الخلابة والخضرة الزاهية سحبت من جسدي كل التوتر والضغط. ويرفض اليافي تشبيه سائقي دراجات الهارلي ديفدسون برجال المافيا وقطاع الطرق وهواة السرعة القصوى، مؤكداً أن هذه الصورة الخاطئة رسّختها أفلام هوليوود في السبعينات. لكن الآن يُعتبر سائقو الهارلي من أرقى الناس.

وأضاف: »نحن حريصون كل الحرص على عدم التهوّر والسرعة أكثر من سائقي السيارات لأن حياتنا مرهونة بذلك. وهذه الجولة التي قمنا بها لثلاثة أيام ولم يُصاب منا أحد بأي مكروه، تؤكد ذلك«. يوافق رافي الحلبي الذي أتى على دراجته من الحدود السعودية الى بيروت، أنور اليافي الرأي، مشيراً الى أن »سائقي الهارلي يلتزمون بقوانين سير كل بلد تطأ عليه دراجتهم، خصوصاً أن السرعة القصوى لهذه الدراجات هي120 كيلومتراً في الساعة«.

رافي الحلبي وإيهاب شاولي اللذان ينتميان الى نادي هارلي في جدة الذي كانت له المشاركة الأكبر في بيروت مع 51 مشتركاً، تذمّرا من سلبية البيروقراطية التي أزعجت الفريق وجعلته ينتظر وقتاً طويلاً على محطات الحدود سواء في الأردن أو في سوريا أو في لبنان. »لكن كل التعب خلال الـ 51 ساعة من جدة الى بيروت، نسيناه في لبنان حين استقبلنا الناس على الطرقات وفي الأحياء في القرى والبلدات.

ضحكاتهم الطافحة بالصدق غمرتنا. وضيافتهم وكرمهم جعلانا نشعر أننا في بيوتنا«. وأعطى شاولي مثلاً على كرم الضيافة اللبنانية: »عندما وصلنا الى بعلبك استرحنا أما منزل جميل، فأطلّت صابته مقدمة لنا المياه والطعام. شكرناها ومدحنا دالية العنب الشهية الممتدة على الشرفة. فأصرّت على قطف عناقيد العنب كلها على كثرتها ليتذوّقها المشاركون كلهم«.

أما مروان طراف المسؤول عن نادي دراجات هارلي ديفتسون في بيروت والذي افتتح صالة عرض في منطقة الحمراء، فأكد أن نجاح هذه الجولة للمرة الثالثة على التوالي جعلهم كمنظمون يفكرون بتنظيم حدث أكبر وأضخم في السنة المقبلة.

وأوضح طراف أن الهدف من هذه الجولة كان لقاء هواة قيادة الدراجات وتعرّفهم على مناطق جديدة، إذافة الى توعية الناس على القيادة السليمة وعلى المخاطر التي يسببها سوء استعمال الدراجات النارية.

وشكر طراف فريق العمل الذي نجح بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي، في اختيار شبكة طرقات آمنة وسالكة وذات طبيعة خلابة، ما سهّل على المشاركين المهمة ورفع من معنوياتهم. كما أشار الى أن الجولة حدّدت في أوائل تشرين الأول (أكتوبر) من كل عام، لتشجيع السياحة غير الموسمية.

ولفت طراف الى نموّ هذه الرياضة في لبنان ، حيث ارتفعت نسبة مبيعات دراجات الهارلي السنة الماضية، خصوصاً بعد الأزمة الاقتصادية العالمية وانخفاض أسعار الدراجات. وشرح أن النساء من أكثر المتحمسات لهذه الرياضة، بعدما طرحت شركة هارلي ديفتسون طرز مخصّصة لهم. وهو ما لاحظناه خلال الجولة التي شارك فيها حوالي 5 نساء.

بيروت ـ رنا نجار