تعد شبكة التواصل الاجتماعي تنظيما يتكون من مجموعة من الأشخاص أو المنظمات ترتبط بنوع أو أنواع مختلفة من العلاقات. وحتى وقت قريب كانت هذه الشبكات تقتصر على أفراد الأسرة، أو أماكن العمل أو الدراسة أو السكنى، أو على مجموعات لديها اهتمامات مشتركة.

غير أن علو نجم شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي الإلكترونية مثل تويتر وفيس بوك وماي سبيس أدى إلى تغيير الطريقة التي يتصل ويرتبط بها الناس بعضهم مع بعض.

وهذا صحيح بشكل خاص بالنسبة للصغار والمراهقين الذين ينمون مع هذه الأشكال الجديدة من الشبكات، ويتركون الأساليب القديمة وراء ظهورهم.

ويعني مولد شبكات التواصل الاجتماعي الإلكترونية بالنسبة لقطاع كبير من السكان حدوث تغيير مهم في العلاقات المتبادلة بينهم، غير أن مستخدمي الإنترنت من صغار السن لا يعرفون وسيلة بديلة للتواصل، وكان هناك في البداية موقع ميسنجر الإلكتروني، ثم ماي سبيس، وبعد ذلك توينتي في إسبانيا، ثم فيس بوك، ثم تويتر، وبعدها انطلقت مواقع أخرى مماثلة على الإنترنت.

ونشأ موقع فيس بوك منذ ستة أعوام بجامعة هارفارد، ويوجد اليوم أكثر من 004 مليون مستخدم لفيس بوك، ويبلغ الحد الأقصى لإضافة الأصدقاء 0005 صديق.

وظهر موقع تويتر ثم توينتي بعد ذلك بعام، وتحفل الإنترنت حاليا بالعديد من الشبكات المحلية والعالمية لمختلف الاستخدامات؛ مثل العثور على موعد أو التعرف إلى أصدقاء أو البحث عن وظيفة.

ويزور الشبكات مثل لينكيدإن وشينج على سبيل المثال نحو 15 في المئة من متصفحي الإنترنت في إسبانيا، وتخدم هذه الشبكات الاجتماعية 049 مليون مستخدم للإنترنت في جميع أنحاء العالم، وعملت على توسيع قوائم المعارف والعثور على أصدقاء قدامى أو استخدام هؤلاء المعارف لتحقيق غرض ما مثل الترفيه.

وأكثر مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي من الشباب، وعلى سبيل المثال أشارت دراسة إلى أن 09 في المئة من طلاب معهد بارلا مانيول إلكين باتارولو وهو مدرسة متوسطة إسبانية تشبه مختلف المدارس المماثلة يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي، وقال بعض الطلاب إنهم انضموا إلى كل هذه الشبكات، ويمضي الصغار ما يتراوح بين ساعة واحدة إلى ثلاث ساعات يوميا في استخدام هذه الشبكات.

وتقول الطالبة لاورا، 51 عاما، إن الطلاب يستخدمون الشبكات من أجل الترفيه والالتقاء بالأشخاص الآخرين والتحدث مع الأصدقاء، ومشاهدة الصور الفوتوغرافية، ولقطات الفيديو، وتبادلها، إلى جانب مزاولة الألعاب الإلكترونية.

ويتفق الخبراء على أن إمكانات الشبكات الإلكترونية لا نهائية، وعلى أنها تساعد الشباب في إقامة علاقات اجتماعية، وهي مسألة تشوبها الصعوبات خلال مرحلة المراهقة، كما يسخر الخبراء من المخاوف بأن تحل العلاقات الافتراضية المقامة على الإنترنت محل العلاقات العادية المباشرة.

ويقول خوسيه لويس بينار، وهو بروفسور في القانون الإداري والرئيس السابق لوكالة حماية المعلومات في إسبانيا إنه لا يمكن القول إن الشباب يعيشون مع الإنترنت، والأحرى أن نقول إنهم يعيشون في الإنترنت.

ويضيف إن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت بيئتهم الآن، وهي الطريقة التي يرتبطون بها مع بعضهم البعض كل يوم، ومن العبث محاولة الحد من هذه الظاهرة. ويؤكد مع ذلك أن هذه الشبكات لا تكون بديلا للعلاقات الشخصية المباشرة، موضحا أن العديد من الدراسات أشارت إلى أن الدول التي بها أكبر عدد من الشباب مستخدمي هذه الشبكات يلاحظ فيها أن هؤلاء الشباب يتمتعون أيضا بعلاقات شخصية مباشرة مع الآخرين، وبحياة ثرية في الشارع، وتأتي البرازيل في مقدمة هذه الدول، تعقبها إسبانيا، ثم دول أخرى مثل المكسيك وكوريا الجنوبية.

ويقول بينار إن هؤلاء الشباب ليسوا منعزلين داخل منازلهم، وليسوا في حاجة إلى هذه الشبكات من أجل التواصل مع الآخرين.

ويضيف أنه مع نمو الناس وسط هذه البيئة فإن الصغار يتعلمون كيف يتعاملون معها بشكل أفضل يفوق تعامل الكثير من البالغين، حيث أصبحوا يدركون المخاطر التي تحيط بالشبكات، ومن ناحية أخرى حيث إن معظم المستخدمين من القصر.

وغالبا لا يكونون على علم، ويكونون أكثر رغبة في المشاركة في المعلومات، ولذلك فإنهم يكونون أكثر عرضة للخطر، وغالبا ما يخبر بعضهم بعضا بالتجارب الإيجابية والسلبية، ولكن ما يثير المشكلة حقيقة هو أن الخوادم الإلكترونية التي تقدم هذه الشبكات لا تخبر بشكل مناسب عن المخاطر المتعلقة بالخصوصية وكيف يتم التعامل مع البيانات الشخصية.

ويوضح أن البيانات التي يطرحها المستخدم على شبكة الإنترنت من المفترض أن تكون عامة وليست خاصة، وتتم فهرسة هذه البيانات بسهولة عن طريق أجهزة التصفح، وعندما يقبل المستخدم سياسات الخصوصية، والتي تزعم أنها تحترم حقوق الخصوصية بدرجة أكبر، نجد أنه أحيانا لا يتم احترام تعليمات الخصوصية السابقة دون أن يكون المستخدم مدركا لذلك.

ويتعرض الصغار بشكل خاص للمخاطر لأن مفهومهم للخصوصية مختلف، وكما يوضح بينار فإن لديهم ثقة كبيرة في شبكات التواصل الاجتماعي دون أن يكونوا على وعي بأن كل شيء يطرح فيها يظل باقيا دون أن يمحى، كما أن كل شيء يترك أثرا ويكون رقميا ويستمر موجودا على الإنترنت.

وأشارت دراسة أعدتها وكالة حماية البيانات في بريطانيا إلى أن 52 في المئة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 51 و52 عاما سيواجهون مشكلات في المستقبل في الحصول على عمل بسبب المعلومات الشخصية التي وضعوها على شبكات التواصل الاجتماعي، والتي ستظل باقية على الإنترنت.

كما يعجز الصغار عن تفهم حقيقة أنهم يحتاجون إلى إذن من طرف ثالث لكي يضعوا المعلومات الخاصة بهم على شبكات التواصل الاجتماعي.

وثمة مشكلة كبيرة أخرى وهي ضمان صدق الهوية، فمن المعروف أنه يحظر الاشتراك في مواقع التواصل الاجتماعي لمن هم أقل من 31 عاما، غير أن الأطفال غالبا ما يكذبون حول حقيقة عمرهم، وليست هناك وسيلة للتحقق من الالتزام بقواعد الاشتراك، وساعد بينار خلال فترة عمله رئيسا لوكالة حماية المعلومات بإسبانيا خلال الفترة من 0002 إلى 7002 على وضع قاعدة بشأن التحقق من عمر المشترك.

ويوضح بينار أن موقع توينتي الإسباني لديه قواعد صارمة للتحقق من العمر تمشيا مع التشريع الإسباني، وفي حالة تشكك توينتي في أن المستخدم كذب بشأن عمره فإنه بإمكان الموقع أن يطلب صورة ضوئية من وثيقة هوية، وفي حال عدم تقديمها يتم إلغاء الحساب الشخصي على الموقع، غير أن القانون الإسباني ليس لديه تشريع بشأن موقع فيس بوك على سبيل المثال.

ويقول بينار إن المشكلة الأكبر هي عدم وجود قواعد تتسم بالفعالية لمواجهة التهديدات الخاصة بالخصوصية على مستوى العالم من جانب مقدمي الخدمة الذين تفتقر بلادهم إلى تشريع مناسب بشأن تأمين الإنترنت.

ويدعو بينار إلى منع الخوادم من استخدام المعلومات المتاحة على شبكات التواصل الاجتماعي وتوزيعها لاستخدامها في أغراض غير تلك المنصوص عليها في لوائح الموقع.

»د ب أ« - »الحواس الخمس«