»لن نترك تراثنا وزينا الوطني مهما كانت المغريات تحت مسميات الحداثة والموضة ومجاراة روح العصر وترك الشيلة والعباءة ، لأن زينا هو ما يميزنا عن غيرنا، وسط الجنسيات المتعددة في بلادنا، فالكل يحافظ على زيه فكيف لا نحافظ علي أصالتنا، علما أننا لا نمانع من مسايرة الموضة شريطة المحافظة على أصل وفكرة الثوب الإماراتي«.

هكذا تحدثت إلى »الحواس الخمس« مجموعة من المواطنات موضحات أن الزي الإماراتي لا يقل عن نظيره العالمي، وهو يتطور يوما بعد يوم، فضلا عن دخول العديد من المنسوجات والأقمشة الراقية عليه.تتحدث الحاجة ام عبيد، وهي تستعيد ايام الماضي بحب، على الرغم من كل صعوباتها فتقول: في الماضي كان لباسنا بسيطا وعاديا جدا، حيث نقوم بحياكته بمفردنا، ويكون فيه التطريز بسيطا، وفي السابق لم يكن هناك مكائن خياطة، فقد تعلمت الخياطة على التلي، وبعدها تعلمت التطريز البسيط.

أما أم سعيد، ربة منزل، وهي أم لسبعة أبناء فتقول: »الله يرحم أيام أول« ففي السابق لم نعرف الكمبيوتر ولا الخياطة بالكمبيوتر، وكذلك لا وجود لطباعة الأشكال المرغوبة على الملابس بالحبر، لافتة إلى أن الناس كانوا يشترون ملابسهم من محال معدودة ومعروفة للجميع في الأسواق الشعبية بعد أن تنتهي النساء من خياطتها لعدم توفر خياطين.

ومن جهتها تقول فطيم بنت سالم، ربة منزل، وهي من احدى المحترفات في صنع البرقع: المرأة تحرص كل الحرص على هندامها وزينتها وفي كل حي سيدة متخصصة في صقل الوقاية لتلمع وتزداد لمعاناً ويتم ذلك بواسطة البعوة، وهي عبارة عن »صدفة بحرية كبيرة«، وتوضع الوقاية على سطح خشبي وتصقل.

أما بخصوص البرقع فقالت هو زينه للمرأة وترتديه النساء بعد الزواج، وهذا ما كان يجعل الناس يفرقون إذا كانت الفتاة متزوجة أم غير متزوجة، وأصبح لبس البرقع عادة عند بعض النسوة يلبسنه حتى في البيت.

من جانبها تقول الوالدة سهيلة عبدالله محترفة في التراث: عشق الماضي وحب العودة إليه خاصة للملابس والأزياء القديمة يتجسد من خلال معارض الأزياء المنتشرة في يومنا هذا، والتي تعود الموضة من خلالها إلى سنوات مضت، ونسمع شفاه الزائرين والعارضين تردد دوماً عبارات مثل ما أروع الماضي وما أجمل بساطته«.

وأشارت إلى أن أهم أنواع الأقمشة التي عرفتها المرأة قديماً القطني والصاية والأطلس وبو نسيعة وحلواه ساخنة وبو طيرة وبو قليم وصالحني، ومنها ما عرف باسمه من مصدره مثل المزراي والمخور »المزين بالخيوط الفضية أو الذهبية«، وغالباً تكون هذه الأقمشة مشجرة، وكان القماش ذو اللون الواحد نادراً، مشيرة إلى أن نوع الأطلس والقطني لا يتغير لونه ويحتفظ برونقه وزهاء ألوانه مدة طويلة.

وخلال حديثها عادت إلى أيام سلفت وانطوت تفاصيلها، ولم يبق منها سوى ذكرى تعيد الحنين لأيام خوال وصديقات مررن على المنازل والأحياء يتكسبن من بيع الأقمشة أثناء مرورهن على المنازل والأحياء القديمة وهن يحملن الأقمشة في الجفير »وعاء من سعف النخيل« بعد أن يشترينها من تجار الجملة، الذين يستوردونه بدورهم من الهند.

وتضيف: بنات اليوم زبائن دائمات لبيوت الأزياء العالمية التي تجيد تقديم ملابس السهرة وصرعات غريبة تلقى قبولهن واستحسانهن ووصل بهن الحال أن لا يتقن إدخال الخيط بالإبرة للأسف عكس حالنا قديماً، حيث كنا نخيط الملابس باليد ونتفنن في التطريز ونرسم عليها الزهور والأشكال المختلفة حتى ملابس الأطفال نطرزها«.

وأشارت إلى أن أقمشة الملابس النسائية والرجالية كانت تباع في محل واحد في ذلك الوقت. وتابعت قولها: حرصت المرأة قديماً على لباسها كجزء لا يتجزأ من ماضيها واهتمت بأدق تفاصيله لعدم وجود محال راقية كما هي الحال في وقتنا الحالي تتعامل مع المرأة بطريقة اشتري والبسي.

وذكرت أن المرأة كانت تشتري قطع القماش من السوق وتقوم بخياطة ملابسها بنفسها بواسطة الخيط والإبرة، حيث تجتمع النساء صباحاً أو مساء عندما يفرغن من أعمال المنزل فيمارسن الخياطة في وقت الفراغ الذي قلما يجدن السروال والشيله.

وعن أهم ملامح زي المرأة قديماً قالت: تحرص المرأة على لبس الكندورة العربية المشجرة أو المزراية أو المخورة، أما الثوب فتلبسه في المناسبات والأعياد، بينما تلبسه الفتيات الصغيرات بمناسبة ختم القرآن الكريم، »التومينة«، وأشهر أنواعه الميزعوبو الآنات وبو الفرقوا ودح الماية.

وأضافت أن المرأة تحرص على لبس السروال لتكتمل زينتها، خصوصا أن الكندورة يتم تطريزها بخيوط التلي وتزين أسفل السروال بالبادلة وتكون خيوطا من الخوص والفضة وخيوط عادية من اللون الأحمر والأسود، مشيرة إلى أن الكاجوجة تستخدم في تطريز خيوط التلي والبادلة التي تضفي على الكندورة والسروال لمعانا وبريقا يزيد من أناقة المرأة وجاذبيتها، مضيفة أن السراويل عادة تصنع من القماش القطني »أبو النف أو بو كريبة«.

وذكرت أن الوقاية »الشيلة« تلبسها النساء والفتيات، وتحرص الأم على تعليم الفتاة ارتداء الوقاية من سن الخامسة، وغالباً تلبس البنت الملابس نفسها التي تلبسها الأم، ومن أنواع الأقمشة نفسها، وأهم أنواع الشيل قديماً دورة وبو المعاريض ومدقدق وقاعة المنخل.