يعتبر الزي الإماراتي عنوان الهوية الوطنية عند كل أجيال الوطن، وله خصوصية تتوارثها الأجيال، ويعد من القيم التي لا تهاون فيها، وتتربى عليها الفتاة منذ الصغر، وهي بجانب الجمال تهدف إلى تربية الفتاة على قيم الاحتشام والتدين.

وقد مر ثوب الفتاة الإماراتية بعدد من مراحل التطور والتحديث لكن ظل يحافظ على هويته الإماراتية، سواء من حيث الألوان والنقوش أو نوعية الأقمشة. »الحواس الخمس« سبر أغوار مراحل صناعته ومسمياته في السياق التالي®. عراقة وأصالة اهتمت المرأة الإماراتية بلباسها كجزء لا يتجزأ من ماضيها، واهتمت بأدق تفاصيله؛ إذ كانت تشتري قطع القماش من السوق، وتقوم بخياطة ملابسها بنفسها بواسطة الخيط والإبرة، حيث تجتمع النساء صباحاً أو مساء عندما يفرغن من أعمال المنزل فيمارسن الخياطة في وقت الفراغ.

وكانت بعض النسوة المقتدرات اقتصاديا تستعين بنساء أخريات متخصصات في حياكة ملابسهن بجانب استيراد نوعيات فخمة من الأقمشة من الخارج خصوصا من الهند.وتقوم الفكرة الأساسية في الملابس التقليدية للمرأة الإماراتية على تطريز الأقمشة بنقوش وزخارف على الصدر والرقبة حسب مناسبة استخدام اللبس »اليومي، المناسبات«، وذلك باستخدام خيوط البريسم الملون »خيوط مصنوعة من الحرير«، والتلي المصنوع من الخيوط الفضية أو الذهبية.

كما اعتادت المرأة على تطريز الأقمشة باستخدام الخوار المتمثل في زخارف مصنوعة من الخيوط الفضية أو الذهبية باستخدام مكائن الخياطة، وغالبا تتشابه هذه التطريزات في مفرداتها مع الأشكال الموجودة على أصل القماش.

وقد استخدمت المرأة الإماراتية الأقمشة المصنوعة من القطن والحرير والصوف في خياطة ملابسها التقليدية. وتتعدد مسميات الملابس حسب نوع النقوش والزخارف المطرزة على القماش الخام.

والأقمشة التراثية التي تأتي مسمياتها من وصف النقوش المرسومة عليها مثل: بونيره بوقليم - مزري بو كازوه- بوتيله - لشال (قطن مكة). ويمكن تصنيف الملابس التي كانت ترتديها المرأة الإماراتية إلى نوعين رئيسيين، الأول اللبس اليومي الذي يتسم بالبساطة من حيث الحياكة والتطريز، وغالبا ما يكون من الأقمشة القطنية والخفيفة، ومطرز بخيوط حريرية ملونة تسمى »دق هدوب«.

والثاني لبس المناسبات وهو عبارة عن ثوب من الحرير الهندي المطرز بالخيوط الذهبية على الصدر والأكمام ويسمى »خوار توله« أو »دق خوص« أو بالتلي وهو عبارة عن مزيج فضي لامع يحاك يدويا.

البوتيلة

وفيما يلي بعض الأثواب »الكنادير«، التي درج استخدامها في المجتمع الإماراتي. البوتيلة وهو عبارة عن ثوب قطني يأتي بألوان مختلفة وبه دوائر يخاط ويطرز بشكل خفيف للاستعمال اليومي، وجاءت تسميته نسبة إلى التيلة، وهي الكرات الصغيرة البلورية الشفافة الملونة التي كان يلعب بها الأطفال سابقاً.

المزراية

تعتبر المزراية ثوب »كندورة« مصنوعة من قماش الحرير الهندي يسمى الصفوة، وهو مطرز بخيوط فضية أو ذهبية. ويستخدم الثوب المصنوع من هذا النوع من الأقمشة في المناسبات المختلفة، ومن أمثلة الأثواب المزراية هو بونيره وكندورة بونيرة، تأتي بألوان مختلفة، وبها دوائر ذهبية.

أطلقت النسوة على القماش ذي الدوائر الذهبية وهي مقتبسة من تشابه الدوائر بعملة ليرة، وايضا بوكازوة حيث تأتي بألوان مختلفة سميت بذلك نسبة إلى التطريزات الموجودة على أصل القماش والتي تشبه الكازو (الكاجو)، اضافة الى بوطيرة، وهو عبارة عن ثوب عربي من قماش حرير مطرز بنقوش ملونة على شكل وردة باستخدام خيوط البريسم »خيوط مصنوعة من الحرير«.

ويعتبر قماش بوطيرة من أجمل القطع القماشية التي كانت ترتديها النسوة في المناسبات باعتباره مصنوعا من الحرير؛ إذ تشتري المرأة القطعة الخام ثم تبدأ بتطريزها على الصدر والأكمام بألوان متناسبة مع نقوش وألوان القطعة لتظهر جمالها، إما باستخدام الخوار أو التلي.

وأخيرا بوقليم وهو ثوب من الحرير المخطط بخطوط طولية رفيعة من أصل القماش ويضاف إليها تطريزات مختلفة مثل الخوار والتلي. وتفضل المرأة الإماراتية في كثير من الأحيان خياطة طقم من نفس القماش الكندورة والسروال.

الثوب الشعبي

لباس يصنع من الحرير الشفاف أو المخرم حتى يشف عن الجلابية التي تلبس تحته ويكون الثوب والكندورة لهما التطريز نفسه، وألوانهما متناسقة، وعادة يلبس الثوب فوق الجلابية مما يزيدها فخامة في المناسبات.

ومع الانفتاح على الثقافات المختلفة شهدت الأثواب التقليدية تطورا، إذ دخلت عليها تصاميم حديثة تضفي عليها جماليات جديدة مع المحافظة على أصل فكرة الثوب الإماراتي.

شيلة الرأس

الشيلة الغطاء الذي يوضع على الرأس ويغطى بها الشعر، وأحيانا تغطي المرأة وجهها بطرف الشيله في حال وجود رجال غرباء، وتختلف أنواعها حسب نوع الأقمشة والتطريزات التي عليها، فمنها شيلة الندوة (الوسمة) وهي من القماش القطني تكون عادة خالية من أي زخارف ونقوش وتستخدم بشكل يومي. والنوع الآخرعبارة عن الشيلة المنقدة وهي قطعة من التور مشغولة بالفضة وتستخدم غالبا في المناسبات وخصوصا للعروس.

دبي - مريم إسحاق