تجارب سياحية حيّة يستعرضها »الحواس الخمس« عبر صفحاته، يستهلها في هذه الحلقة بالشيخ عبد العزيز علي النعيمي الرئيس التنفيذي لمركز الإحسان الخيري، ورئيس مجلس الأساس الاخضر للبيئة، الذي بدأت فلسفة التجوال عنده عبر البلاد المختلفة منذ طفولته، وعلى الرغم من حصوله على العديد من الشهادات الدولية في عدد من التخصصات أهمها الدكتوراه، يرى أن الإنسان دائماً يمر باللحظة التي يبحث خلالها عن ذاته بعيداً عن الألقاب والشهادات والمناصب.
بدأ النعيمي جولاته من الأراضي المقدسة ، حيث يحرص على زيارة مكة والمدينة مرتين أو ثلاثة خلال العام، ويقول في ذلك: إن الحنين الى هذه الأرض الطيبة والمشاعر المقدسة يتغلب على الترتيبات الروتينية للسفر والسياحة، فتجد نفسك تغير من برنامجك وتخرج على الترتيب لتجيب دعوة الباري عز وجل لزيارة بيته الحرام والطواف حول الكعبة، مضيفا:إنها الرحلة التي تروي جزئياً الظمأ الروحي ليعود هذا الظمأ إلى زيارة هذه الأماكن بعد فترة وجيزة، فالشوق إليها لا ينتهي ولا يعرف الارتواء.
يقول النعيمي عن اليابان التي زارها مرتين، مرة عام 9168 وأخرى عام 2000 وبين الزيارتين اختلاف كبير، مشيرا الى أنها واحدة من أهم دول العالم تحضراً ليس فقط في مجال التكنولوجيا الحديثة.
ولكن أيضاً في مجال التعامل الإنساني بين البشر وبعضهم البعض، وكان هدف الزيارة هو تعلم اللغة اليابانية والتحضير لرسالة الدكتوراه، ولفت نظره إلى أن شعبها صاحب مبادئ يحترمها ويتعامل بها مع الآخر، ويستطرد أنهم من غير المسلمين ولكن يتعاملون بالقيم الإسلامية التي تحث على التراحم والتعاون والعدالة والصدق والأمانة والالتزام بالنظام العام.
زمن قياسي
ويضيف: أن هذا الشعب بنى حضارته في زمن قياسي بعد الحرب العالمية الثانية، وبفضل القيم التي يطبقها استطاعت اليابان الوصول إلى أعلى المراتب الدولية في العلم لأنها اهتمت بوسيلتين أساسيتين هما التعليم والقانون، وكانت الرؤية العامة هي بناء أجيال تتسلح بالعلم لبناء المعالم الرئيسية للعلوم التكنولوجية التي ترتكز عليها المجتمعات في النهوض، والقانون لحماية الحقوق وفرض الالتزام.
ومن اليابان إلى آيسلند التي زارها النعيمي منذ عامين بمناسبة دعوة وجهها إليه مصور عالمي يعيش هناك، وسبق لهذا المصور زيارة الإمارات في رحلة عمل، والطبيعة هناك تختلف عن أي مكان في العالم. فتحت الأرض تنتشر البراكين وفوقها ثلوج باردة ولذلك تسمى بلاد النار والثلج.
ويتابع: إن سبب الزيارة كان استكشاف هذه المواقع ذات المواصفات الغريبة واكتساب المعلومات حول الطاقة البديلة التي يستخدمها أبناء أيسلند، حيث يستولدون الطاقة من حرارة باطن الأرض ومن ثم يحولونها إلى كهرباء، كما يستخدمون قوة المياه المتوافرة في الشلالات والأمواج في توفير طاقة غير تقليدية.
وكانت الدعوة للدين الإسلامي الحنيف هي إحدى أسباب الزيارة أيضاً اعتماداً على نقل الفكرة بشكل عملي ليس فقط شفاهة، ولكن بإتاحة الفرصة لهم للتعرف على الإسلام من خلال الحياة اليومية الطبيعية للمسلمين، وساعدني على ذلك وجودي هناك خلال الأيام الثلاثة الأخيرة من الشهر الفضيل.
عدالة اجتماعية
أما الدولة التي لم تحظ بالشهرة الكافية في عالمنا العربي، رغم استخدامنا الأساسي لتكنولوجيتها المعروفة فهي فنلندا صاحبة الفضل في ظهور هواتف (نوكيا)، التي نستخدمها بصورة واسعة، وهي بلد صغير يتجاوز عدد سكانه 5 ملايين نسمة، وشعبها شعب مثقف ويطبق العدالة الاجتماعية، وهم يحسنون التعامل مع الضيوف ولذلك تحس بالأمان خلال الزيارة ولديهم مستوى عال من التعليم والتكنولوجيا المتطورة.
وزرتها ثلاث مرات، وبحكم موقع هذه الدولة في شمال الدول الاسكندنافية تجد بها ظاهرة الأيام السرمدية وتنشط الحركة السياحية في شهر يونيو من كل عام ، حيث يسعى السائح لقضاء يوم كامل في نهار متصل، أيضاً تتمتع بالغابات الجميلة والجبال والوديان مما يجعلها منطقة جذب سياحي معظم أيام السنة.
ومن هناك إلى الأرجنتين التي قضى بها النعيمي أربعة أيام في بيونس أيرس وأشوايا والمنطقة الاخيرة تعد أقصى جنوب الكرة الأرضية وغنية بجبالها ومياهها وغيوم سمائها، ففي وقت الغروب تأسرك جماليات الألوان وتحظى هذه المدينة بشهرة سياحية بين هواة تسلق الجبال والباحثين عن الهواء النقي خاصة المتقاعدين وكبار السن لهدوئها وابتعادها عن الزحام، وكانت الزيارة قصيرة باعتبارها مرحلة إلى القطب الجنوبي.
وبعد ثلاثة أيام في هذه المدينة انتقل النعيمي إلى القارة السابعة التي لا تقع أعيننا عليها غالباً لوجودها في أسفل الخريطة، ولذلك تسمى القارة الخفية وتمد العالم بـ 90% من تكييف الهواء البارد في العالم وبها 70% من مياه العالم العذبة، وتعد أول مناطق العالم تأثراً بالمتغيرات البيئية وأهمها الاحتباس الحراري، ولا يعيش سكان في هذه القارة ويزورها ما يقرب من 4000 شخص فقط في موسم الصيف و1000 في موسم الشتاء لمهام استكشافية أو علمية ولأن البطريق هو شعار هذه القارة تجده مرسوماً على الوثائق الرسمية الخاصة بها والتي تتعامل بها الأرجنتين.
وبمقتضى معاهدة دولية تم الاتفاق بين 04 دولة على المحافظة على الثروة الطبيعية لهذه القارة وعدم المساس بها اقتصادياً أو صناعياً لمدة 05 عاماً على أن يتقرر بعدها إما تجديد المدة لخمسين عاماً جديدة أو البدء في استثمار هذه الموارد الطبيعية.
ويقول النعيمي عن مصر إنها بلد المعرفة والجامعات والحضارة، تحمل ذكريات طفولته التي قضى قسماً منها هناك، ويضيف أن مكانه المفضل في مصر هو شاطئ النيل، حيث يحلو له اللعب بصحبة رفقاء الجيل والشعب المصري يتمتع بروح المرح وسرعة البديهة، وفي مرحلة متقدمة بعد سن الطفولة كنا نستمتع بأحاديث المصريين بينهم وبين يعضهم البعض لأنها لا تخلو من طرفة أو نكتة أو قصة خفيفة الظل.
ومن مصر إلى اليمن السعيد وهي اسم على مسمى كما يؤكد النعيمي، ويقول إنك تشعر بالسعادة هناك وربما يكون مصدرها كرم أهلها وهم أهل خير ومجتمع يحب العمل ويقدره والشعب اليمني لديه قدرة على العمل والإنتاج ويتمتع بالصبر وقوة التحمل، وفي الأزمات والمواقف الصعبة تجد أهل اليمن هم من يحسنون بلاء. أخيرا كانت نيوزيلاندا إحدى المحطات الرائعة في قطار سفر وترحال النعيمي، وكانت المناسبة التي زار فيها هذا البلد زيارة أحد الأصدقاء.
دبي - أيمن حجازي

