تختلف مقاييس المذيع النجم كما ذكر الإعلاميون وهي في المقابل لا تعنى بالتخصص، و لكن هناك أشياء عامة يجب أن يتحلى بها المذيع منها القبول والثقة في النفس والثقافة العامة، إلى جانب ضرورة وجود جهد وعطاء ومحاسبة مستمرة للذات، ناهيك عن التحدث بلسان الجمهور، فأكثر مذيعي هذه الأيام يعتمدون على أشكالهم فقط، فيقدمون برامج مبتذلة لا قيمة ولا معنى لها ! والحكم أولا وأخيرا يبقى للجمهور الذي يُتوج المذيع نجما بناء على ما اتسم به من معايير، لأن الألقاب لا تشترى أبدا.

الحُكم للجمهور اختصر الإعلامي راشد الخرجي مذيع برنامج البث المباشر على إذاعة نور دبي رأيه في الموضوع قائلا : (الجمهور هو من يحدد إذا كان هذا المذيع نجما أم لا) ، مضيفا : فلا ننكر أن هناك معايير أساسية تلعب دورا أساسيا في إبراز نجومية أي مذيع وهي : الخبرة التي اكتسبها على مدار سنوات طويلة تؤهله للجلوس على عرش النجومية بالدرجة التي يستحقها، إضافة إلى احترامه لفسه و جمهوره والمحطة الإعلامية التي يعمل بها، مؤكدا أن الإعلامي يجب أن يكون على قدر المسؤولية المهنية بحيث يستشعر قيمة ما يقدمه للجمهور من فائدة.

ويوضح الخرجي أنه حينما يجلس في البيت يتابع التلفزيون كمشاهد لا كإعلامي فإن هناك بعض الإعلاميين الذين يرى بأنهم نجوم إزاء خبرتهم ومقوماتهم الإعلامية الكثيرة كالتفنن في إدارة الحوار أيضا. وفيما إذا كان يعتبر نفسه نجما، قال:لا لأن الحكم أولا وأخيرا للجمهور، وآمل أن أكون عند حسن ظنهم.

إيجابيات وسلبيات

خالج الإعلامي راشد الكوس مذيع في إذاعة الشارقة شعور طيب حينما كان في ألمانيا، حيث ساعد شخص إماراتي عرف الكوس من خلال صوته الإذاعي، فيما لا يُعجب الكوس الإعلامي الذي يغتر بنفسه ويعتبر بأنه وصول لقمة النجومية، وربما يكون هذا من حقه لأنه يعتز كثيرا بما يقدمه من مواد إعلامية جيدة، كما أن الظروف ساعدته في ذلك، وللأسف الشديد يظن هذا المذيع بأنه لا يوجد مذيع مثله قد وصل لما وصل إليه ؟!

وهنا نشير بأن للنجومية معايير كثيرة منها : التواضع والقرب من الناس والتعامل معهم بعفوية وعدم التصنع، إضافة إلى المثالية. ويشير الكوس الى أن للنجومية إيجابيات كثيرة إلا أنها في الوقت ذاته لا تخلو من سلبيات تكمن في التأثير على الأسرة.

نجمة إعلامية

وبسؤال رؤى الصبان مذيعة في قناة سما دبي إذا كانت تعتبر نفسها نجمة إعلامية؟ إجابت بثقة : أكيد، موضحة أنها استشفت هذا الأمر عند الناس وقبولهم إياها وحبهم لها أيضا.

مُحددة معايير المذيع النجم في ضرورة ألا يكون متصنعا، وملما بجميع الأشياء المحيطة، ويكون على درجة من الوعي والثقافة، وأن ينزل إلى مستوى العامة، وبعد جميع هذه الجوانب الأخلاقية يأتي عامل الشكل والمظهر.

فهي تفضل أن تجذب الجمهور بتلقائيتها لا بشكلها فقط، مبدية إعجابها بعدد من المذيعين الذين تعتبرهم نجوما مثل د. بروين حبيب، وأوبرا وينفري، ومذيعة الأخبار على قناة (MBC) نيكول®.وتوضح الصبان أيضا أنها لم تصل الى مرتبة النجومية هذه لولا دعم إدارة القناة التي تعمل بها، وقبولها وتشجيعها للأفكار التي تطرحها، الأمر الذي يحفزها بلا شك ويدفعها للتميز.

الشكل قبل الفكر

يستطيع المذيع تحقيق النجومية في أي وقت كما يرى ضرار بالهول مذيع في إذاعة نور دبي ومدير إدارة التراث في هيئة الثقافة والفنون بدبي، موضحا أن هذا يرجع أيضا الى مدى ثقة المذيع بنفسه وبقدراته وإمكانياته، ولكننا لا نغفل أيضا بأن الجمهور له الحق التام في أن يطلق لقب النجم على المذيع، لأنه لا يحق أبدا بأنه يطلق المذيع على نفسه لقب نجم.

ومن جانب آخر يرى بالهول أن النجومية لها معايير أساسية تكمن في رضا الناس عما يقدمه من مواد إعلامية وإن كان رضا الناس غاية لا تدرك، والشعبية، والقدرة على إيصال المعلومة بأسلوب سلس تستوعبه جميع الفئات العمرية، والثقافة، وإن كان هذا العنصر الأخير وللأسف الشديد يفتقده أكثر المذيعين®.

ويذكر بالهول هنا موقفا أثار استغرابه كثيرا وهو جهل مذيعة التفريق بين قبة الصخرة والمسجد الحرام ! كما يشير بالهول بأننا نعيش في عصر طغى فيه الشكل على الفكر! معتبرا نفسه في بداية مشواره الإعلامي.

مؤكدا بأن هناك مذيعين محليين يعتبرهم نجوما، مثل خديجة المرزوقي مديرة إذاعة نور دبي، وأحمد المنصوري مدير قناة سما دبي، وفاطمة محمد مديرة قناة الظفرة، وراشد الخرجي مذيع البث المباشر عبر اثير نور دبي. ويظل طموح بالهول أيضا الوصول للنجومية التي يستحقها بناء على حكم الجمهور.

الألقاب لا تُشترى

ويقول الإعلامي عادل حسين: ليس كل من قدم مادة إعلامية عبر الأثير أو على الشاشة يعتبر نجما، لأن الجمهور له حق التتويج، لأن الألقاب لا تشترى أبدا! مشيرا بأن معايير النجومية تتمثل في التقديم الإعلامي بشكل مهني واحترافي، والاحترام، والموهبة، والعلم، تقديم مواد متميزة®.مضيفا : من الصعب أن أطلق على نفسي لقب نجم، لأن الحكم يبقى كما ذكرت للجمهور والمحررين، والكُتاب، والنُقاد.