أكثر من 71 ألف حالة زواج لمصريين من أجنبيات خلال السنوات الخمس الأخيرة، أغلبها تم من روسيات وسيدات من دول أوروبية. واقع أصبح يمثل ظاهرة لافتة تخضع لحوار مطول وبصوت عال للمرة الأولى، نظرا إلى الزيادة الكبيرة في معدلات حالات العنف بين المصريين وزوجاتهم الأجنبيات خلال الفترة المحددة وضحاياها من الطرفين، وتحفز كل طرف منهما لبدء شجار مفتعل بعد أن يستنفد كل منهما أغراضه التي قادتهما لهذه الزيجات®. »الحواس الخمس« تابع تفاصيل القضية وجاءكم بالتفاصيل.
أغلب الزوجات الأجنبيات تجدهن من كبار السن يزرن مصر بغرض السياحة التي لا تخلو من فكرة البحث عن رجل أو زوج لإقامة علاقات معه®. وأيضاً في أغلب هذه الحالات وفي ظل الهجرات غير الشرعية التي لم تتوقف بدأ البعض من الشباب يجدون ضالتهم في مثل هذه الزيجات التي ستوفر لهم فرص الهجرة الشرعية إلى أوروبا بلا مقابل وفي أغلب الأحيان بعد الحصول على جنسية البلد الذي يهاجرون إليه تنتفي كل المبررات التي أدت إلى زواجهم من عجوزات متصابيات واللاتي هن أنفسهن يضقن ذرعاً بأزواجهن عندما يدركن أهدافهن التي ليس من بينها حب أو عشق أو أمل للمستقبل بل إنه زواج مصلحة.
عنف متكرر وهذا ما تكشفه حوادث العنف المتكررة بين هؤلاء®. امرأة ألمانية قتلت زوجها المصري لأسباب تافهة تعبر عن هشاشة العلاقة بين الطرفين خصوصا عندما تتعلق أسباب القتل باستخدام الزوج جهاز الكمبيوتر الخاص بزوجته الألمانية، أو تلك الفلبينية التي قتلها زوجها المصري في أبشع صورة من صور الجرائم بعد أن سدد لها 13 طعنة قاتلة.وأيضاً في المهاجر كثير من المصريين يتزوجون من أجنبيات من البلد نفسه بحثا عن الإقامة، وبعد الحصول عليها ينقلب الحال، وفي حالات كثيرة يهرب الأب المصري بأولاده أو تهرب الزوجة الأجنبية بأولادها من مصر إلى وطنها.
وأبدى خبراء وأساتذة علم النفس والاجتماع آراءهم صريحة حول الظاهرة وحذروا من نتائجها السلبية على الأبناء بشكل مباشر فيما يتعلق بالجنسية أو الديانة أو اللغات، أي يصبح للأبناء وطنان ودينان، ناهيك عن الفوارق الكبيرة بين التقاليد الإسلامية والعربية والتقاليد الغربية.
هوية الأبناء
ولكن علماء النفس أكدوا أنه من الممكن أن تكون هذه الزيجات ناجحة إذا كان هناك تكافؤ وتفاهم وحب حقيقي. وحذروا في الوقت نفسه أصحاب المصالح والمنافع التي ترتبط بمثل هذه الزيجات من الإقدام عليها؛ لأن المستقبل يرتبط بأبناء سيعيشون بين أبوين منفصلين في كل شيء بعد انتفاء الغرض الذي يتم من أجله الزواج.
موضحين أن الانفصال ليس المقصود به الطلاق ولكن التباعد والكراهية والمعارك الضارية بين أب وأم لم يربط بينهما غير مصلحة محددة مما يؤدى إلى ضياع هوية الأبناء وغيرها من المشاكل.
كانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن هناك نوعا من الزيجات انحصر في أوساط العاملين بالسياحة من أجنبيات خصوصا في مناطق شرم الشيخ والغردقة والأقصر وأسوان، وحذرت الدراسة من أن مثل هذه الزيجات يمكن أن تهدد التركيبة الاجتماعية في تلك المدن خاصة شرم الشيخ والغردقة.
أحمد عبدالفتاح، شاب في بداية الأربعينات من عمره تزوج منذ 7 سنوات من امرأة روسية تكبره بخمس سنوات دافع عن نفسه قائلاً: لماذا تنظرون إلينا دائماً وكأن كل زيجة من أجنبية تقوم على مصلحة.
أنا تزوجت منذ سنوات ولا أرجو من روسيا شيئاً، ولكن هذه السيدة طيبة استعانت بي في بعض الأمور، وجدت فيها أدبا وحنانا كبيرين، ولم أقربها على مدى 9 شهور هي الفترة التي عرفتها فيها قبل الزواج، فتزوجتها بعد أن أحببتها، ولم أجد اعتراضا من عائلتي؛ لأنني تخطيت الأربعين من العمر، ولم يكن لديّ ما يساعدني في الزواج من بلدي، وهذه المرأة تعيش معي بكل حب واحترام.
زواج مصلحة
ولكن خالد. ح، اعترف بأنه تزوج زواج مصلحة وسافر مع زوجته الإيطالية إلى بلدها بعد عامين من الزواج، وقال: هذه المرأة أعجبتني بالفعل وفكرت فيها بعد أن انقطعت بي كل السبل للهجرة، وأنا موظف بسيط ومثقل بالديون ومعي 3 أخوات وأم وأب أرعاهم وحدي وعملت في إيطاليا لفترة طويلة وتيسرت أموري بشكل كبير.
ولا أنكر أنني الآن أواجه ضغوطا كبيرة لأتزوج إحدى قريباتي وشعرت أيضا بأن الزواج من أجنبية يحتاج إلى صبر طويل لاختلاف العادات واللغة والتقاليد والديانة وغيرها، وما أجبرني على الاستمرار معها كل هذه الفترة- رغم أن الزواج قام على مصلحة- هو أن هذه المرأة تحبني وتتحمل كثيرا من انفعالاتي وحتى الآن لم أنجب منها.
صباح. أ. أ، سيدة جميلة تزوجت من أجنبي كان في سياحة للقاهرة قبل 11 عاما، ولا تزال زوجته تقول: عرفته هنا في مصر في إحدى الحفلات، وطلب مني الزواج بعد فترة تعارف، وفكرت كثيرا، وأخيرا توصلت إلى ضرورة الموافقة، خصوصا أنه سينقلني نقلة كبيرة وأنا أطمع في الحصول على دراسات عليا بعد حصولي على الشهادة الجامعية في كلية العلوم، وهناك تتوفر الفرص الجيدة والمعامل المؤهلة.
وهذا يمكن أن يوفره لي أولاً وكذلك هو رجل واضح يدرك معنى زواج الأجانب، ودخل معي في حوارات طويلة بشأن مستقبل علاقتنا فهو بريطاني، وكنت وقتها أتحدث اللغة الإنجليزية بشكل جيد وتعهد بمعاملتي أفضل معاملة، وذهبت معه إلى بريطانيا وعشنا هناك، وكنت أزور مصر كل عام وحالياً حضرت في إجازة، وهو هناك مرتبط بعمل ولدينا ثلاثة أطفال بنتان وولد، ولم نختلف على تربيتهم فاتفقنا على أن نرسخ فيهم تقاليد تحافظ على أخلاقهم.
وهو وافقني وقررنا ترك مسألة اختيار ديانتهم بعد بلوغهم السن التي تسمح بالاختيار، وأؤكد أن أبنائي معجبون بشخصيتي الإسلامية، وأوضحت لهم كثيراً عن الإسلام وأنه لا علاقة له بالمتشددين، لأنهم ظلوا يسألونني كثيراً، وإحدى بناتي تسأل عن الإسلام كثيراً وأجاوبها وتكون سعيدة بإجابتي.
من أجل الهجرة
أما محسن عبد ربه، 30 عاما، فلم يخف أنه تزوج من أجل الهجرة وقال: إن زوجتي الألمانية تعلم ذلك وظلت تنفق عليّ لمدة عام هنا في مصر، وبعد ذهابنا هناك حصلت على الجنسية الألمانية، وبعدها تمردت عليها لأنها تكبرني ب22 عاماً.
ويضيف: عندما تزوجتها حدثت بيننا مشاكل كثيرة ولكنها كانت ترضيني بالمال خاصة عندما تحدث أزمة مالية لأهلي حيث كانت تحس بمشكلتي، وتسألني عن مشكلتي بالتفصيل، وتقدم لي المال الذي أرسله إلى مصر رغم أنني أعمل في إحدى شركات البناء هناك، ولكن التزاماتي كثيرة وفواتير إقامتي تحتاج إلى مبالغ كبيرة، ورغم ذلك قررت ألا استمر كثيراً معها لأنني سأجد عملاً يدرّ لي دخلا أكبر في مطلع العام القادم وأنا لا أحبها ولكني أحترم فيها تمسكها بي.
تبعات كثيرة
لكن الدكتور عبدالله فتحي، أستاذ الاجتماع بجامعة بنها، قال إن الزواج من أجنبية ليس عيبا ولا جريمة، فهو أمر عادي إذا لم يقم على مصلحة، وفي الوقت نفسه حذر من أن الزواج من أجنبيات له تبعات كثيرة إذا لم يتم التفاهم على كل شيء منذ البداية، على رأسها دراسة الأولاد وديانتهم وعاداتهم وتقاليدهم في ظل زوجين: رجل شرقي وزوجة من الغرب وكل له تقاليده، وأضاف:
إذا توفر لهما المال اللازم الذي يوفر لهما الستر أو إقامة مشروع يدرّ عليهما دخلا مناسبا فمن الأفضل أن يعيشا في دولة إسلامية أو بلد الزوج الأصلي حتى يتطبع الأبناء بطابع المسلمين ويدركوا تعاليم الإسلام واكتساب الثقة في النفس.
ونوه: إذا لم يكن هناك تفاهم أو هذا الزواج قام على مصلحة فإن الطلاق في مثل هذه الحالات يعرض الأبناء لمشاكل كثيرة على رأسها مسألة الحضانة، فإذا ذهبوا مع الزوجة يعني اعتناقهم المسيحية واكتساب عادات وتقاليد لن يقبلها رجل شرقي، وإذا بقوا مع الأب فلن تسكت الزوجة الأجنبية على ذلك، وما يؤكد ذلك حالات الاختطاف المتبادلة بين أزواج مصريين وزوجات أجنبيات للأطفال في ظروف معقدة سببت لهم كثيرا من الآثار السلبية®.
أو تبادل العنف بسبب عدم السماح لأحدهما برؤية الأبناء إذا استقرا على رأي، وكذلك وثائق إثبات النسب ومشاكل الإرث والتركة وغيرها من المشاكل التي تتعلق بالأحوال الشخصية.
إلا أن طارق. م، قال: تزوجت من أجل المصلحة من أجنبية، ولكن بعد ثلاث سنوات تحولت المصلحة إلى حب حقيقي®. فقد اكتشفت أنها صادقة جدا وتصدق كل ما يقال لها، وعندما عبرت لها عن حبي صدقتني وأعطتني حباً أكبر غيّر اتجاهي، لذلك سأظل متمسكاً بها للأبد، خصوصا أنها قررت أن تعتنق الإسلام لاقتناعها به.
القاهرة - دار الإعلام العربية


