العمل في المجال الإعلامي على اختلافه الصحافي والإذاعي والمرئي ليس يسيرا مقارنة بغيره من الأعمــال، فالإعلام يكسر نظام العمل بالـساعات ويخترق بقوة التقيد بالتواجد المكتبي، إذ يتحتم على الإعلامي المشاركة في الفعاليات وتغطية الأحداث،وحضور المؤتمرات والمناسبات، مايأتي هذا كله على حساب حياته الشـــخصية واهتمــــاماته والتأثير على تواجده بين عائلته ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم، ناهيك عن واجباته وحقوقه، ماينعكـــس سلبا على حياته الاجتماعيــة. زملاء إعلاميون أجمعوا في حديثهم لـ(الحواس الخمس) على أن عملهم الإعلامـي يؤثر على حياتهم بشكل عام، ولكنهم يسعون إلى تحقيق التوازن المطلوب بين العمل والأسرة والحياة الاجتماعية..
ندفع الضريبة
يقول أحمد الزاهد مذيع في قناة نور دبي: رزقتُ بزوجة كانت السبب الأول بعد ربي سبحانه في نجاحي في المجال الإعلامي، فلولا صبرها على كثرة انشغالاتي عنها وعن أبنائي وعن شؤون البيت لما وصلت لما فيه أنا الآن خاصة وأني بدأت حياتي المهنية كموظف ومتعاون في جهة إعلامية .
مٌضيفـا : لا أبالغ إن قلت إني لم أشعر بطفولة بعض أبنائـي،لدرجة أنه في فترة عطل المدارس التي يجب أن أقضيها مع أبنائي كنتٌ أضطر للعمل الإعلامي لأغطي غياب بعض الزملاء في قراءة النشرات وتقديم البرامج. وأردف : بعد فترة انتبهت كثيرا لموضوع غيابي وانشغالي عن أسرتـي، وبصراحة أسعى جاهدا لأحقق التوازن بين عائلتي وعملي في الإعلام..وأقولها هنا بأني لازلتُ مقصرا مع كل فرد من عائلتي،ولكن الذي يجب توضيحه أيضا بأن كل إعلامي يجب أن يدفع ضريبة هذا العمل !
ترتيب الأولويات
وتؤكد الإعلامية حليمة الملا صحافية في مجلة «مرامي» إلى ضرورة ترتيب الأوليات الحياتية،فلا يمنع الإعلامي أو الإعلامية أبدا من تحقيق الإبداع الوظيفي الإعلامـي، إلى جانب الحرص على تكوين العلاقة الأسرية الناجحة مع الزوج والأبنـــاء ، مضيفة : هناك تخصصات الإعلامية تختلف في فروعها وهذا هو حال بعض الوظائف،ولكن الذي يجب أن نركز عليه هنا بالنسبة للأم الإعلامية الصحافية بأن العمل في الصحافة له تبعاته المتعبة والتي لا تنتهي !
فليس هناك وقت محدد للعمل أو حتى العمل في مكتب مستقر لأنه يتطلب التغطيات الميدانية، والذي يزيد الطين بلة إن كان الأب أيضا مشغول بأعماله ولساعات طويلة يغيب فيها عن البيت أيضا، مشيرة إلى أنه في المجتمعات الخليجية ينتاب الأم شعور بضرورة مضاعفة المسؤولية لتحقيق الموازنة بيت بيتها وعملها،وتسعى جاهدة بأن تمسك العصا من النصف..
وهنا تدلي حليمة بواقع تجربتها قائلة : في بداياتي المهنية كنت أضطر لاصطحاب أطفالي معي إلى الأماكن التي أقوم بزيارتها بهدف تغطية حدث ما،وكانت فرصة جميلة لتحقيق استمتاعهم واندماجهم مع غيرهم من الأطفال والتفاعل مع الناس أيضا. مؤكدة في ختام حديثها معنا أن الأمر يرجع إلى ضرورة ترتيب الأوليات،وإعطاء كل ذي حق حقه.
عملي جزء
وتقول بثينة كاظم مديرة شؤون استراتيجية قنوات مؤسسة دبي للإعلام: يعتبر عملي في الإعلام هو جزء من حياتي أجد فيه متعة كبيرة،وأيضا طريق جميل لتحقيق طموحي، ولكن هذا بلا شك لا يطغى أبدا على حياتي العائلية، وإن أعباء وضغوط العمل تزداد في بعض الأيام.
لستُ مغرورا ولكن
ويقول الفنان والإعلامي عبدالله بوعابد: لايزال عملي في المجالين الفني والإعلامي يبعداني كثيرا عن حياتي العائلية والاجتماعية أيضا لدرجة أن الأمر وصل أيضا لانشغالي الهائل عن أسرتي حتى في أيام شهر رمضان الماضي لمشاركتي في بعض المهرجانات في دبا ودلمـا،وهنا أُقر أن الفن والإعلام يسرقان العلاقات الاجتماعية ، ويشير الى أن الكثير من الناس يتهمونه بالغرور و التكبر غير مقدرين انشغالاته الفنية من بروفات وأسفار وغير ذلك.ويستطرد قائلا: من يدخل الفن أو الإعلام فعليه أن يضحي بحياته العائلية والاجتماعية، حيث سيكون منشغلا بكم هائل من الأعمال التي تتطلب وجوده.
أثر على العلاقات الاجتماعية عن انشغالها عن عائلتها بداعي عملها الإعلامي تقول الإعلامية والإذاعية هديل أحمد : (وايد) ! موضحة أنها أكملت إلى الآن سبعة أعوام من عملها في الإعلام وهذا بطبيعة الحال أثر كثيرا على حياتها الاجتماعية سواء مع عائلتها أو صديقاتها اللاتي أخذن منها موقفا إزاء اعتذاراتها عن مرافقتهن للزيارات أو التسوق. مؤكدة أن العمل في المجال الإعلامي باختلافه يأخذ من الشخص جهداً كبيراً،وإن نجح في عمله فإنه مطالب لتحقيق المزيد منه،وهذا المزيد يأتي على حياة الإعلامي وعلاقاته .
محبة الناس تكفي
ويقول سعيد المعمري مذيع في قناة أبوظبي الإمارات: أتفق مع زملائي الإعلاميين بأن العمل في هذا المجال الواسع الذي لا يخلو مطلقا من أعباء وضغوطات ومسؤوليات يأتي على حساب حياتنا الشخصية والعائلية والاجتماعية، وبالنسبة لي فإن ما نقدمه هو للجمهور،وأنا تكفيني محبة الناس،واتصالاتهم المباشرة لي وتشجيعي علة المضي قدما وارتقاء في الإعلام وتقديم ما يسعدهم ويرضيهم.
يكسر نظام الساعات
سوزان أبو دف مُعدة برامج في قناة سما دبي تقول: الإعلامي ليس له دوام رسمي يتقيد فيه لساعات معينة، فعمله متواصل بين الفترة الصباحية والمسائية على حسب ما يلتزم به من إعداد برامج أو تقديمها وهذا هو حال العمل الصحافي أيضا الذي يكسر وبقوة نظام الساعات المحددة ، مضيفة : لذا فإن الأمر الذي يجب توضيحه هنــا بأنه لا يقف أحد أمام الطموح الوظيفي الإعلامي للمرأة، ولكن هي مطالبة في المقابل بضرورة التوازن بين عملها وأسرتها،ويطالب زوجها في الوقت ذاته إلى تفهم ما تقوم به زوجته من تحقيق ذاتها، من خلال عملها الذي سينعكس على العائلة ماديا ومعنويا بصورة إيجابية أيضا.. والمرأة الإعلامية بشكل خاص مطالبة بمضاعفة الجهد بشكل أكبر حتى لا يؤثر عملها الإعلامي سلبيا على علاقتها بعائلتها وصديقاتها ومحيطها الاجتماعي بشكل عام.
بين القرب والبعد
وتقول الإعلامية فاطمة الظاهري مذيعة اقتصادية في قناة سما دبي: إن عملي في الإعلام قرّبنـي وبعّدني من الناس في نفس الوقت..بمعنى أن وقتي صار أغلبه للإعلام، ولكن صار المقربون مني حريصين كل الحرص على متابعتي على الشاشة وإبداء رأيهم وانتقاداتهم التي من شأنها أن ترقى من أدائـي. مؤكدة بأن حرصها متواصل لتحقيق التوازن بين عملها وأسرتها وتواصلها مع صديقاتهـا.
دبي ـــ جميلة إسمـــاعيل
