لطالما كانت الأناقة العسكريّة مفضّلة لدى العديد من المصممين العالميين، فأزياء مختلف التخصّصات العسكريّة في الاتّحاد السوفييتي المنتشرة بالقرن العشرين، تركت تأثيراً كبيراً على الموسم السابق، ربيع وصيف 2010. ويبدو أن الموضة ذاتها تعيد إحياء نفسها ضمن موسم خريف وشتاء 2010/ 2011. إلا أنّ التصاميم الحديثة تختلف عمّا تمّ تقديمه في الفترات السابقة بميلها للأناقة الرفيعة التي تعتمد على الناحية العمليّة والفعاليّة.لتسليط الضوء على الناحية العسكريّة فوق خشبات عروض الأزياء، يبدو أن مختلف المصمّمين ارتكزوا على المعاطف ثنائيّة الأزرار والعريضة من ناحية الأكتاف، والأحذية العاليّة والثقيلة.

سبلاش

عرض أزياء سبلاش للخريف وشتاء 2010 ، الذي يعد من أشهر العروض في المنطقة، جزءًا من الوجه المتغير للموضة؛ حيث قامت العارضات بعرض أروع صيحات الموضة هذا الموسم التي من بينها اثنتان من أروع الصيحات العالمية وهما ميليتري بايكر وكانتري كلوب سكي.وقد استُلهِمَت تصميمات هذه التشكيلة من عصر الحروب العالمية ثم اتجهت نحو المستقبل من خلال «توب غن» و«فايت كلوب». وتتميز ثورة الموضة هذا الموسم بأنها تشن حربًا ضد موضة الرتابة.

وعن هذا الخطّ المميّز من الأزياء العسكريّة، قال رازات بيج، الرئيس التنفيذي لسبلاش: يقوم متجرنا على مدار سنوات عدة بإحداث ثورة في عالم الموضة في دبي والشرق الأوسط من خلال تقديم أفكار وحملات ابتكارية كل عام؛ حيث تنتظر مجلات الموضة هذا العرض بشغف لأنه يحظى بتقدير واسع من المهتمين بالموضة، وهذا الموسم كُشف النقاب عن أول حملاتها الثلاثية الأبعاد في المنطقة؛ حيث رحبت بعصر الموضة من خلال التكنولوجيا، وحاليًّا ومن خلال عروض الأزياء اخترنا أن نتحرر من قيود موضة الرتابة.

قاعة العرض

تصميم قاعة العرض، بدأ بشاشة عرض ضخمة متصلة بشاشات بلازما متعددة، والتي تعرض الرسالة الجوهرية لثورة الموضة التي يسودها اللون الرمادي العسكري والأحم. كما احتوت القاعة على ممر على شكل حرف u، وهذا الممر يتميز بإضاءة واضحة مثبتة على الأرضية ذات اللون الرمادي الفاتح والتي يوجد في مركزها مصعد رائع يضيف لمسة ساحرة للتصميم تجعله أشبه بمقر عسكري.

ميليتري/ بايكر

إن مجموعة ميليتري/ بايكر هي الأقل فيما يتعلق بالتأثيرات العصرية والأكثر من ذلك هو العودة إلى الماضي بالتصميمات التاريخية والأزياء العسكرية التقليدية المأخوذة من عصور مختلفة. والقطع الرئيسية من هذه التشكيلة المتمثلة في سترات «أفياتور» والمعاطف المستلهمة من الزي العسكري ذات الأربطة والطبقات، والفساتين الحريرية والمعاطف صوفية إضافة إلى الفراء الذي يزين جواكت بايكر، والتي تعطي التصاميم النسائيّة مظهرًا أنثويًّا رائعًا.

والتيشيرتات الصوفية ذات الوجهين المصنوعة من القماش الكتاني والتي تتميز بمطبوعاتها الرائعة - تعتبر من التفاصيل والأنسجة الرئيسية للتشكيلة بينما يسود اللون الخاكي عليها إضافةً إلى اللون الأحمر المصفر. كما تتسم بعض تصميمات التشكيلة باللون الأخضر الزيتوني الممزوج بالبني الترابي، بينما يجذب اللون الأسود والأزرق الغامق عشاق الغوامق من خلال لمسة من اللون الذهبي الممزوج بالرمادي البرونزي والأزرق الخاص بالقوات الجوية.

كانتري كلوب

تتميز تشكيلة «كانتري كلوب سكي» بالعديد من الملامح المتنوعة من أزياء الفرسان وأزياء طالبات المدارس التي يرجع تاريخها إلى فترة الستينيات. وتعود التأثيرات المستلهمة من الماضي إلى فترة الخمسينيات وبدايات الستينيات والسبعينيات؛ وهي الحالة التي تعكس العودة إلى نمط أزياء العصور الماضية. الأمر كله متعلق بالمزيج غير المتوافق والمزج بين الصيحات النسائية والرجالية. ولإضافة القليل من الرومانسية، تمت الاستعانة بالروابط الأنيقة أو جاكيت أفييتور.

وتم تحسين أشكال البنطلون، مع الخصر المرتفع والرجل الطويلة، مع كون بنطلون ركوب الخيل عنصرًا رئيسيًّا. أما الثوب النسائي والمعطف الواقي من المطر والمعاطف الضيقة ذات الألوان المبهجة مع قمصان يتم ارتداؤها أسفل المعاطف، والسراويل القصيرة المصممة، والسترات ذات التصميم المقوس، هي أهم ما يميز هذه المجموعة. والمعاطف القصيرة ، والسترات ذات الغرز الضيقة الصوفية ستضفي طابعًا خاصًّا على هذا الموسم. ألوان الخريف مثل اللون الترابي، والبرتقالي الذي يميل إلى لون الصدأ والبني تتناغم بشكل متميز مع الألوان الفخمة كاللونين القمحي والأزرق الملكي؛ مما يضفي تأثيرًا ساحرًا على كل زي من أزياء هذه التشكيلة.

الألوان

لإطفاء لمسة الأناقة على الملابس الخريف والشتاء، حاول المصمّمون إدخال ألوان جديدة إلى الجانب اللون الخاكي، شأن المارون والرمادي والبيج وبعض درجات الأخضر، حيث أنّ هذه الألوان تزوّد التصميم بلمسة من الصرامة. وإضافةً إلى ذلك، استخدمت بعض دور الأزياء اللون الأبيض لتُطفي مسحة من النعومة في بعض التصاميم النسائيّة، في حين استغلّت دورٌ أخرى درجات الأزرق لتطعيم المعاطف القصيرة.

استقى المديرون الإبداعيّون لدور الأزياء، قصّاتهم وإكسسواراتهم من مختلف الاختصاصات العسكريّة. بدءاً من أزياء الطيّارين، متمثّلةً بالمعاطف الجلديّة القصيرة والسراويل الجلديّة، وبالتأكيد نظّارات الـ «أفياتور» أيضاً. ويعتبر ذوو المعاطف المقلوبة مصدر إلهامٍ آخر، لذلك ظهرت أحزمتهم العريضة والسراويل الفولكلوريّة الروسيّة المرصوصة داخل أحذية جلديّة مرتفعة لغاية الركب.

عروض أزياء أم «مارشات» عسكريّة؟

«بوربوري»

إذا دلّ الصفّ الأوّل لعرض أزياء خريف وشتاء دار «بربري» للأزياء على شيء، فإنّه يدلّ على أنّ الألوان والقصّات والإكسسوارات العسكريّة، هي العنوان العريض الذي ستنطوي تحت جناحه أزياء المواسم القادمة. فسارا جيسيكا باركر وآرون بول وأليكسا تشونغ على سبيل المثال، كلاهما ارتديا أزياءً مستلهمة من الموضة العسكريّة، اللونين الأخضر والرماديّ، دوناً عن الإكسسوارات الخاطفة للأنظار.

أليكسا، ظهرت بفستان بكتّافيات، محزّم ومزرّر، ومعه حقيبة صغيرة، في حين اختارت سارا جيسيكا بارك ران تلبس معطفاً قصيراً من الجلد المقصوص، فوق تنورة بنية قصيرة. واختار بول من ناحيته بسروال اسود مع حذاء شبه عسكريّ أسود، ومعطف رماديّ بكتّافيّات وأزرار عريضة.

دبي ـــ علي محيي الدين