رياض قدسي موسيقار سوري بخبرات عالمية ... نجح في وضع بصمته على الموسيقي الإماراتية عبر تأسيسه اوركسترا الإمارات السيمفونية للناشئة، وإنشاء مهرجان دولي للموسيقي دخل في دورته السابعة، وصاحب آراء وأبحاث جريئة لتعليم الموسيقي في الدولة ، مستفيدا من تراكم خبراته الطويلة في براغ وباريس لوضع أسس أكاديمية راسخة تقود الناشئة إلي احتراف الموسيقي في سن مبكرة . التقيناه ليتحدث عن فلسفته وطموحه في إشاعة المفاهيم الموسيقية برؤى أكاديمية بعيدا عن الارتجال ، فإلى التفاصيل ...

معظم الفرق الموسيقية في الدولة تستهدف الكبار، لماذا أنشأت فرقة سيمفونية للناشئة؟ ـ لماذا الصغار وليس الكبار، لاسيما وان تعليم الكبار يمكن أن يحقق عوائد مادية مجزية وأسرع من تعليم الصغار، لكنني فضّلت الجوانب التعليمية الاستراتيجية بعيدة المدى في تعاملي مع تعليم الموسيقي وتكوين اوركسترا الإمارات السيمفونية للناشئة. ـ ما علاقة الاوركسترا السيمفونية بالجوانب الأكاديمية التعليمية التي ذكرتها في معرض إجابتك عن تكوين الفرقة ؟ ـ لان الفرقة عندما أسستها في العام 1993 كانت نواة لمدرسة لتعليم الموسيقي بأسس استراتجية بعيدة المدى، ومن ثم تغذي المدرسة الفرقة السيمفونية بالعازفين المهرة وصولا الى أعلى مراتب العزف الاوكسترالي المحترف، حيث يتم استيعاب الطفل بالفرقة بعد إكماله عاما من التعليم المتواصل بالمدرسة.

وكيف كانت بداية الفرقة العملية ، حيث أصبح في مقدور أعضائها المشاركة في الاحتفالات والفعاليات الموسيقية المختلفة ؟ ـ البداية كانت بعدد 15 عازفا تتراوح أعمارهم بين الخامسة والعاشرة تلقوا أبجديات الموسيقى والدروس التي تؤهلهم إلى العزف بمهارة عالية على يدي وبمجهودات فردية ليرتفع العدد بحلول 1998 إلى 50 عازفا جميعهم تلقوا التدريبات والدروس المطلوبة، ثم تواصلت الجهود ليصبح العدد 65 عازفا. ـ هل كانت تجربتك هي التجربة الأولى على مستوى الدولة ،أم سبقتك تجارب أخرى كانت القاعدة التي ارتكزت عليها في تكوين المدرسة والفرقة ؟

لم تكن هناك تجارب مشابهة لما قمت به على مستوى الدولة ، والفكرة لم تطرق وتنفذ من قبل، وكما ذكرت انت في أول سؤال ان التوجهات كانت نحو الكبار والعازف الجاهز، متناسين ان صناعة العازف المحترف تبدأ من الصغر وليس في سن مبكرة بعد النضج، وهو من أهم أهداف تكوين الفرقة والمدرسة ان يكون هناك جيل من الموسيقيين الاماراتين بخبرات أكاديمية وتجارب ميدانية. تتحدث عن مواهب إماراتية وحسب معلوماتي ان 90% من العناصر المكونة للفرقة من الوافدين ، فكيف يسهم هذا الأمر في تأهيل الكوادر المواطنة ؟

الفرقة تكوينها يغلب عليه أبناء الوافدين لأنهم جزء من تكوين المجتمع الإماراتي والتكوين المتعدد الجنسيات للفرقة ميزة لها، وكنت أتمنى بجانب هذه الميزة ان تكون النسبة الأكبر من أبناء الدولة لكنني لم أجد استجابة تذكر من المواطنين لتسجيل أبنائهم بالفرقة.

ما أسباب إحجام المواطنين عن تفريغ أبنائهم لدراسة الموسيقي والانتظام في الفرقة السيمفونية ؟

جملة أسباب منها ما يتعلق بالعادات والتقاليد، ومنها يتعلق بالجوانب الاقتصادية ومنها ما يتعلق بالنظرة الدونية لكل من يدرس الموسيقي باعتبارها دراسة غير مجدية و»لا تأكل عيش« في المستقبل كما في دراسة الطب و الهندسة والمهن الاخرى.

ألم تحاول التغلب على هذه الأسباب وتحفيز الصغار وأسرهم لدراسة الموسيقى وتكوين السيمفونية الإماراتية من كوادر إماراتية خالصة بنسبة 100%؟

سأعطيك مثالا لجذب الطلاب للانخراط في صفوف المدرسة الموسيقية وتذليل الصعاب وتوفير غطاء رعاية متكامل لهم وذلك عبر إتاحة منحة مدعومة من بعض الشركات الوطنية لاثنين من المواهب المواطنة لدراسة الموسيقي لكن الاستجابة ضعيفة ولم يتقدم لهذه المنحة سوى طالبة واحدة من ابوظبي وهي الآن وصلت مراحل متقدمة في الدراسة الموسيقية وعضو فاعل في الفرقة السيمفونية الناشئة .

وهل تؤهل الدراسة في المدرسة لإكمال المستوى التعليمي وصولا إلى الجامعة ؟

بالطبع الدراسة متخصصة وهي وفق التسلل العلمي للمدارس والمدرسة بمثابة المرحلة الابتدائية ومن أراد المواصلة سيكمل بقية المراحل وصولا للجامعة ، وهو ما حدث لتسعة من طلاب المدرسة ، حيث وصلوا الى أعلى مراتب التعليم والتخصص وعلى مستوى العالم، وهم جزء من 500 عازف تخرجوا من المدرسة على مدى السنوات الماضية.

هل للفرقة مشاركات عالمية و فعاليات دولية ، وهل أسهمت هذه المشاركات في وضع اسم الإمارات على الخارطة الموسيقية العالمية لاسيما وان من بين أعضاء الفرقة أسماء ذاع صيتها عالميا رغم صغر سنها؟

بالطبع شاركت الفرقة منذ تكوينها في العديد من الفعاليات العالمية أهمها: في التشيك وعزفت مع نجوم كبار ثم مشاركات في فرنسا والكويت وعمان ، فضلا عن المهرجانات العالمية التي تقام على أرض الإمارات.

هل استهدف مهرجان الإمارات الدولي الموسيقى للسلام الترويج للفرقة ومدرسة تعليم الموسيقى ؟

الفرقة كما ذكرت لك وصلت للعالمية بمشاركتها المتعددة وهي ليس بحاجة لإنشاء مهرجان حتى يروج لها بل كان الهدف إتاحة الفرصة لعشاق المعزوفات العالمية لتقديم إبداعاتهم داخل الدولة وتحت مسمى نبيل »السلام« وهي دعوة محبة وإشاعة ثقافة الموسيقى، بجانب الاستفادة التي تجنيها الفرقة من المشاركة في هذا المهرجان

هل هناك ضوابط فنية وأكاديمية للمشاركة في المهرجان ؟

الموهبة والإبداع الموسيقي الشرط الوحيد للمشاركة في المهرجان وستكون الأولوية للمواهب الأكثر عبقرية على مستوى العالم ، بمعنى آخر ان المهرجان يجمع عباقرة العالم في العزف تحت مسمى عالمي نبيل .

هل كان وصول اوركسترا الإمارات السيمفونية الناشئة إلى العالمية مفروش بالورود ، أم واجهتكم صعوبات وعراقيل ؟

الطريق لم يكن سهلا خصوصا وان الفرقة والمدرسة التي تمدها بالمواهب لا تحظى بميزانيات ثابتة ، بل هي مبادرة شخصية قمت بها وبجهود ذاتية نجحت في استقطاب التمويل للمدرسة والفرقة والمهرجان وبميزانيات لا تكاد تذكر ولا تقارن بميزانيات فعاليات مشابهة داخل الدولة تقدر بالملايين، ولو كان لنا ميزانيات او شبه دعم حكومي ثابت لتزايدت الانجازات والتطلعات، لذا نأمل في دعم من قبل الجهات المعنية خصوصا فيما يختص بتوفير مقر ثابت، حيث عانينا كثيرا من هذا الأمر في بداية المشوار، و كنا نقوم بالتدريبات متنقلين من مكان إلي في دور خيرية وأحيانا في بيوت اسر بعض الطلاب الدارسين معنا إلى ان نجحنا في توفير مقر أخيرا في مدينة دبي للإعلام وبالرغم من انه مكان متواضع لكنه منحنا شيئا من الاستقرار منذ 2004 . ونأمل في التطور والانتقال إلى مكان أفضل يليق بما وصلنا إليه من عالمية .

تحدثت في مستهل حديثك عن السن المناسبة لتعلم الموسيقى وهي من الخامسة وحتى السادسة ، فهل التعلم بعد سن العشرين لا جدوى منه خصوصا وان الدولة انشأت مركز الشارقة لتعليم الموسيقى ليعنى بالفئات العمرية فوق سن الـ 18؟

أؤكد أن تعليم الموسيقى يبدأ من سن الخامسة بدون تحديد سقف للتعليم ، لكنني أرى ان الجدوى التعليمية التي تطور الدارس وتوصله لمرحلة الاحتراف الكامل هي سن الخامسة لأنه عندما يصل الطالب إلى السادسة عشرة يكون اقترب من الاحتراف الكامل وعلى مشارف الجامعة ولا ينتهي التعليم عند المرحلة الجامعية ، لكن ماذا تكون المحصلة عندما يبدأ الدراسة بعد السادسة عشرة من عمره.

إضاءة

رياض قدسي مواليد مدينة حلب في سوريا

تعلم العزف على آلة الكمان منذ السابعة من عمره على يد والده .

في عام 1986 قدم إلى دبي ، حيث عمل مديراً لمعهد موسيقى في الشارقة ، وكان يدرس العزف على آلة الكمان. وفي عام 1993 شكل من طلابه نواة لاوركسترا الإمارات السيمفونية الناشئة.

حاصل على العديد من الجوائز العالمية والمحلية منها: جائزة من براغ»تعطى لـ 15 شخصية فنية موسيقية في العالم كل سنة تقديرا لجهودهم في المضمار الفني الموسيقي«

ونال جائزة تيكوم للاستثمارات تقديرا لجهوده في الاوركسترا بجانب جوائز الحفلات العالمية والشهادات الفخرية من المؤسسات الخيرية .

حوار - عماد الدين إبراهيم