تعتبر قوات العمليات الخاصة فرعاً من جنود النخبة التي تتمتع بالتدريب الممتاز والقوة البدنية المتفوقة، والقدرة العقلية غير المعتادة لتنفيذ المهمات تحت أقسى الضغوط. لقد استخدم فريق «علوم القتال» أحدث التقنيات مثل الحساسات الحيوية الميكانيكية المقدمة، إلى جانب التصوير السريع والأفلام المتحركة ذات البعد الثالث ضمن مختبر خاص.
ويتألف الفريق من مجموعة من أقوى الفسيولوجيين والعلماء ومحترفي فنون القتال، وكذلك خبراء آخرين يحللون أكثر تقنيات ووسائل القتال إثارة للفضول. يتقلد برنامج «علوم القتال» من «قناة ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي» خطى هذا الفريق من خبراء القتال، وهم يدفعون بجنود قوات العمليات الخاصة إلى ما بعد نقطة الانهيار للإجابة عن السؤال التالي: كيف يحكم هؤلاء المقاتلون الأسطوريون السيطرة على الجسد والعقل لتخطي حدود البشر؟
محاربة مع الطبيعة
يحارب مقاتلو العمليات الخاصة أكثر مما هو عدو، فهم يقاتلون قوى الطبيعة مثل الحرارة الشديدة والبرد القارس والارتفاعات الشاهقة والبحار الهائجة. سيقوم برنامج «علوم القتال» بتعريض هؤلاء الجنود الخارقين إلى الظروف القاسية التي يواجهونها أثناء المهمات، وذلك من أجل استكشاف التقنيات الجسدية والنفسية التي يستخدمونها لتجاوز تلك الظروف.
التصويب بدقة
يتميز القناصة بتفوقهم في الرماية، وهم يتدربون على إصابة الأهداف على بعد 5. 1 كم مع تحمل الظروف القاسية لأيام حتى انتهاء المهمة. ولكن كيف يفعلون ذلك؟ إن الاهتزازات الطفيفة الناتجة عن نبضات قلوبهم يمكنها أن تخطئ إطلاق الرصاص.
ويدعي بعض القناصة بأنهم يستطيعون إحكام السيطرة على حركاتهم اللاإرادية وإطلاق النار بالضبط بين نبضة قلب وأخرى من أجل التصويب بدقة. ولكنهم أثناء أداء المهمات يمكنهم التغلب على قوى الطبيعة التي ترفع من معدل نبضات القلب لديهم، الأمر الذي يصعب من توقيت إطلاق النار بين نبضات القلب. سيقوم برنامج «علوم القتال» بإعادة إيجاد هذه الظروف القاسية ليقرر ما إذا كانت ادعاءات القناصة صحيحة. وقام فريق العمل بتأمين العون من فيلق قناصة مشاة البحرية الأميركية من أجل إجراء اختبار القنص.
اختبارات
لقد قام «علوم القتال» بإحضار كفن على شكل صندوق زجاجي للقناص يحتوي على منفذ للسلاح الذي يستخدمه، حيث يستطيع النفاذ عبره، ومن ثم يقوم القناص بإطلاق النار على الهدف من على بعد يبلغ 03 متراً. ومن أجل اختبار نقطة الانهيار للقناص الحاد تحت الظروف الموجودة في الشرق الأوسط نفسها، سيقوم فريق «علوم القتال» برفع درجة الحرارة داخل الصندوق. وتتسبب الحرارة الشديدة بأضرار للجسد، لكن الهدف الرئيسي هو زيادة معدل نبضات القلب، إلى جانب إعطاء القناص قرصاً دوائياً لرفع درجة حرارته. وعلى الرغم من ترك القناص في درجة حرارة تبلغ 45 درجة لعشرين دقيقة، إلا أن أداء القناص كان ممتازاً.
محاكاة
والآن يتحدى «علوم القتال» بدرجات تحت الصفر ليحاكي ظروف القتال في الشتاء. وعندما تأخذ معدات القناص بالتجمد، فإنه سيواجه صعوبة في الحفاظ على الزناد في يده بالوضعية الصحيحة. إن ارتعاش الجسم يمثل طريقة لإنتاج الحرارة من خلال تحفيز العضلات على التقلص والارتخاء، ولكن ذلك يمثل تحدياً آخر بالنسبة للقناص. ويتوجب عليه الآن أن يطلق النار بين تلك التغيرات من أجل إصابة الهدف. وبعد أن يدفن في كهف جليدي لما يقارب الساعة، إلا أنه يؤدي مهامه بشكل مثالي. ومن خلال تلك القوة والتحكم في العضلات، فإنه يزيد من درجة حرارة جسمه الداخلية. ويمكن للشخص العادي أن يعاني من الصقيع، وحتى انخفاض درجة حرارة الجسم، ولكن القناص شخص غير عادي.
وبعد ذلك، يختبر «علوم القتال» المهارات الحسية والحركية لجندي يعمل ضمن بيئة تحتاج إلى حركة مستمرة، وهو الطيار الحربي على طائرة F 16 رس بيغوت. وينفذ طيارو القوة الجوية الأوامر بسرعة ودقة أثناء الطيران، حيث يضطرون إلى الدوران السريع واللولبي ويتعرضون لتغيرات في مستوى الجاذبية. وسيحاول رس أن يجيب عن الأسئلة الإدراكية أثناء استخدام أداة تحديد الاتجاه لتسع دقائق، حيث تعمل أداه تحديد الاتجاه بمعدل 60لفة في الدقيقة. ويعني ذلك أن رس يدور حول نفسه بدرجة 360درجة كل ثانية. ويستخدم رس آلية التكيف التي تدعى الرؤية المركزية، والتي تسمح له بتحسين رؤيته المحيطية والتركيز إلى الأمام. وكان يجيب عن الأسئلة بشكل مذهل.
حرمان من أجل الحياة
ولكن التمرين النخبوي الذي يمارس في القوة الجوية لا يهيئ الجنود للصعود، وهو أحد أكثر البيئات تحدياً أثناء القتال. وفي الارتفاعات العالية، يحرم جنود قوات النخبة من الأوكسجين وهو الأمر الأساسي الذي يحتاجه الجسم ليبقى على قيد الحياة. ما هي الكمية الدنيا من الأكسجين التي يحتاجها جندي قوات النخبة المدرب لإكمال مهمته ضمن ارتفاع شاهق؟ جيف سول هو نقيب سابق في الجيش ومدرب في مدرسة قوات النخبة. وقد أدى مئات المهام ضمن ارتفاعات شاهقة في جبال أفغانستان. ويضعه برنامج «علوم القتال» في حجرة بمساحة 34متراً مكعباً، حيث يمكن التحكم بمستوى الأوكسجين ليحاكي ما يحصل في المرتفعات الشاهقة.
ويتعين على جيف أن يؤدي تمريناً حرجاً بعد التسلق لمدة خمس دقائق في الحجرة. وعندما ينتهي من التسلق، فإن فريق العمل سيكشف له العدو ويتمثل في شخصين أحدهما مسلح والآخر غير ذلك. وبعد هذا التمرين ضمن هذا الارتفاع الشاهق، سيقوم جندي النخبة باتخاذ قرار في جزء من الثانية باستهداف الشخص الصحيح. وكلما ازداد الارتفاع، فإن تشبع الجسم بالأوكسجين يقل. إن التعرض الطويل للبيئة يمكن أن يقود إلى الدوار وتعب العضلات وهبوط في القلب. ولكن جيف يبقى غير متأثر بكل ذلك، وبعد اكمال تسلقه، فإنه يصيب العدو الصحيح بدقة متناهية.
فئة النخبة
ويتخصص كل فرع في قوات العمليات الخاصة بالعمل في بيئة مختلفة. ولكن هناك إحدى الوحدات التي تعمل على الأرض والبحر والجو وجميع التضاريس وتدعى «فئة النخبة في البحرية الأميركية». وسيقوم برنامج «علوم القتال» بمحاولة إغراق أحد جنودها ليكتشف التقنيات التي يستخدمها للبقاء على قيد الحياة. ويتطوع الجندي السابق في تلك القوات ويدعى ستو سميث ليخضع جسمه للاختبار. ومن أجل الاختبار، يذهب ستو مع شخص عادي يدعى جون، وهو لم يخضع لأي تدريب عند قوات فئة النخبة.
والاختبار الذي يتم إجراؤه هو اختبار الطفو على المياه. وسيوضع كل من جو وستو في الماء في الوقت نفسه ويبدأ تشغيل المؤقت. ويقوم برنامج «علوم القتال» باختبار المدة التي يستطيعون فيها البقاء في الماء. وخط الأساس في الاختبار هو التنافس على تمرين منهك تقوم به قوات البحرية ويتطلب البقاء في الماء لخمس دقائق مع بقاء اليدين فوق الرأس. وخلال هذا التمرين يبقى مستوى حمض الحليب عن ستو أقل من جون لأنه يبذل طاقة أقل.
ولا يكتفي بتنظيم تنفسه للبقاء مسترخياً في الماء، ولكنه يستخدم تقنية الركل الفعال. ولكن جون لا يقدم أداءً جيداً. وكلما رفع «علوم القتال» من مستوى المخاطر ليجعله أكثر صعوبة، فإن أداء جون يصبح أسوأ وأسوأ. وأخيراً، وفي تمرين واحد، يقفز أفراد الطوارئ في الماء لينقذوه. أما ستو ينفذ جميع مهامه لأن تمرينه الجبار أعطاه قدرات جبارة.
