استُلهمت فنون القتال من مملكة الحيوان منذ قرون عدة، وذلك بمحاولة تقليد سرعة حركتها وتكتيكها في القتال، ولكن هل يمكن لقدرات الإنسان أن تقارن بقدرات الحيوان؟ أي هل يستطيع الإنسان أن يضرب بسرعة الأفعى، أو بقوة التمساح أو برشاقة القرد؟

وللإجابة عن هذا السؤال، عمد فريق علوم القتال إلى استخدام أحدث ما توصلت إليه التقنية في مجال أجهزة الاستشعار البيولوجية وتقنيات التصوير السريع والرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد ووضعها في مختبر خاص تم تصميمه لهذه الغاية، وتحت إشراف أهم علماء البيولوجيا (علم الأحياء) .وخبراء في فنون القتال إلى جانب عددٍ من المتخصصين في تحليل أبرع تقنيات القتال العالمية ومعداتها. تابعت قناة ناشونال جيوغرافيك أبوظبي ومن خلال برنامج »علوم القتال:

القتال بمهارة الحيوان« هذه المجموعة من الخبراء، أثناء اختبارهم لفنون قتال الكونغ فو وقدراته في الصمود أثناء المواجهات، ومقارنة ذلك مع عالم الحيوان، وفي أثناء ذلك فإن فريق علوم القتال يختبر أحد أكثر الأسلحة تعقيداً على وجه الأرض ألا وهو الجسم البشري.

الكونغ فو محاكاة لحركات الحيوان

ترجعُ رياضة الكونغ فو في أصلها إلى معبد الشاولين وإلى القرن 61 الميلادي. ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن تم استلهام العديد من أساليب الحيوانات في القتال والدفاع وتطويرها والاستفادة منها في الكونغ فو، وجرى تحويل تقنيات فنون قتال الحيوانات إلى نماذج للدراسة باستخدام تقنيات الميكانيكا البيولوجية وأساليب رصد حركة الحيوانات.

يختبر فريق علوم القتال خمسة من فنون القتال التقليدية المستلهمة من الحيوان لمعرفة إلى أي مدى فعلاً يستطيع المقاتل البشري أن يحاكي قدرة الحيوانات في القتال مثل السرعة الفائقة للثعبان عندما يلسع بلسانه، ومراوغة وتوازن طائر الكركي ورشاقة القرد في المناورة، ودقة »فرس النبي« والذي يعرف أيضاً باسم (السرعوف) في إصابة الهدف، والقوة الخارقة للنمر الذي يهاجم بلا خوف.

الاختبار الأول

سيحددُ الاختبار الأول الذي يجري في مختبر فنون القتال فيما إذا كان بإمكان الإنسان أن يضرب الهدف بسرعة الثعبان، ومن أجل هذه المهمة استعان فريق عمل فنون القتال بخبير فنون القتال الصيني »لي جينغ« الذي فاز بعدد من بطولات Wushu في الصين قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وبالنسبة للثعبان فإن السرعة هي أهم عامل للبقاء على قيد الحياة، ولإجراء هذا الاختبار تم إحضار أفعى من النوع ذات الجرس، وبالون أحمر ليستخدم كهدف، وبالاعتماد على تقنيات تحليل تصوير الفيديو فائق السرعة يمكن تتبع السرعة الفعلية للثعبان ومن ثم إعادة العرض بالحركة البطيئة. وعند النظر بالعين المجردة نرى أن الثعبان يضرب الهدف قبل »لي جينغ«.

ولكن تحليل التصوير السريع يكشف أن يد »لي« تحركت مبتعدة عن رأسه مسافة 73, 93 سنتمتراً خلال 7, 49 ميلي ثانية، وهذا يعادل 2, 4 متر في الثانية مما يعني أن حركة يد »لي« أسرع ب5% من سرعة الثعبان، إلى جانب أن إصابته للهدف كانت دقيقة للغاية.

أن تكون سرعة اليد بسرعة الضوء هو فقط أحد عناصر القتال الماهر، أما الشيء الأساسي لكل أنواع الرياضات فهو التوازن، ومنذ قرون عدة بدأت فنون القتال بدراسة أحد أنواع الحيوانات الشهير في مملكة الحيوان بقدرته الهائلة على التوازن إنه طائر الكركي، وفي الاختبار التالي يحاول فريق فنون القتال اختبار إمكانيات الإنسان في المحافظة على التوازن مثل طائر الكركي أثناء تفاديه لهجوم.

ولإجراء هذه التجربة، تطوّع الضابط المتمرس غلين ليفي، وهو مدرب فنون القتال ومنسق معارك. سيحاول غلين أن يحاكي توازن طائر الكركي بأن يقف على رجل واحدة لعدة ساعات، ولزيادة تعقيد التجربة، أحضر الفريق خصماً لغلين ليرميه بنجوم النينجا، ومن العجيب أن غلين تمكن وبنجاح من اجتياز اختبار التوازن. إنه أستاذ في المراوغة والتملص عند تعرضه للهجمات.

الاختبار الثاني

أما الاختبار التالي لنمط القتال كالحيوان في الكونغ فو فسيكون مع حشرة »فرس النبي« ويطلق عليه أيضاً (السرعوف)، لاختبار إحدى المهارات الضرورية للمقاتل المتفوق وهي الدقة الفائقة.

وستكون المناظرة بين فرس النبي وخبير الكونغ فو »وانغ وي«، حيث سيختبر فريق علوم القتال دقة وانغ وي، وسرعته في الإمساك بهدفه، يضع فريق علوم القتال وانغ وي في قفص شبكي بلاستيكي مع آلاف الذبابات ليختبر كم ذبابة يستطيع الإمساك بها.

إن زمن استجابة الذبابة هو جزء من خمسين جزءاً من الثانية، أي أسرع بقليل من سرعة فرس النبي، وهي تقريباً أسرع بـ 21 مرة من سرعة الإنسان العادي، وبطريقة أذهلت الجميع تمكن وانغ من الإيقاع بـ 7 ذبابات، وذلك باتباعه أسلوب فرس النبي في الصيد، وبذلك تمكن تماماً من أن يحاكي مهارة ودقة فرس النبي.

الاختبار الثالث

وفي الاختبار التالي، هل يستطيع الإنسان أن يتحرك بخفة ومهارة القرد؟ تطوع لهذا الاختبار العداء العالمي المشهور داني إيلاباكا، والذي يعتمد أسلوب وحركات القرد في تمارينه.

وضع فريق علوم القتال داني في اختبارات معقدة فيها قضبان للقرود لاختبار أدائه بمساعدة نظام لقياس حركة الميكانيكيا البيولوجية حيث تمكنهم هذه التقنية من تعقب داني وقياس الجهد الذي تولده ساقاه ويداه عندما ينتقل ضمن قضبان بيئة الاختبار.

وقد تم وضع 16 جهاز استشعار متطورا تعمل لاسلكياً لقياس حركة داني ضمن محاور الأبعاد الثلاثية، ومن ثم حساب الطاقة التي يولدها في يديه ورجليه. وجاءت النتائج مذهلة، ويمكن مشاهدتها على الشاشة، حيث أفادت المعلومات التي جمعتها أجهزة القياس أن داني يتحرك تماماً كالقرد.

الاختبار الأخير

وأخيراً مع أكثر الحيوانات الأسطورية فتكاً والتي تمتاز بالتركيز المطلق، وهي من أقوى الضواري وأكثرها خطورة®.النمر. يحمل خبير فنون القتال برين فوستر أحزمة سوداء في عدد من فنون القتال والدفاع عن النفس، وهو يستلهم طريقته في الكونغ فو من أسلوب وقوة النمر.

ويسعى علماء فريق علوم القتال إلى اختبار إن كان برين قادراً على توليد قوة ضاربة تحاكي قوة نمر حقيقي وذلك بضرب كرة قدم في داخلها جهاز استشعار يقيس قوة الضربة.

يبلغ ازن النمر 272 كيلوغراماً أما وزن برين فلا يتجاوز 80 كيلوغراما، وكانت النتيجة مفاجأة، فقد كانت قوة ضربة برين فوستر أقوى بمرتين من ضربة النمر، كيف حصل ذلك! ®.عملياً كان النمر يلهو بالكرة. لأن النمر عندما يضرب في حالة الهجوم تكون قوته أقوى بكثير، وفي الواقع يصعب قياسها لأن هذه العملية خطيرة جداً.