يجمع أصحاب دور العرض السينمائي وشركات التوزيع وكذلك الجمهور على أهمية حفلات العروض الافتتاحية منتصف ليل كل أربعاء.
والتي نجحت في أن تكون حالة ملفتة للنظر تستحق الرصد والتحليل، فهي نافذة قد تفتح الإيرادات أمام شباك التذاكر أو تبقى مغلقة فتحقق الانتكاسة لبعض الأفلام، آراء عديدة يستعرضها (الحواس الخمس) بالكلمة والصورة حول ملابسات هذه الظاهرة في الوقفات التالية:يوضح كفاح غريزي المدير الإداري لشركة أمبير أنترناشيونال لتوزيع الأفلام، أن حفلات منتصف الليل أو العروض الافتتاحية للأفلام تطلق دائما منتصف ليلة الأربعاء قبل عطلة نهاية الأسبوع في كل صالات السينما بالإمارات، وهي تساعد في الترويج للأعمال الجديدة وتعتبر مؤشرا لمعرفة مدى إقبال الجمهور على الفيلم وتحقيقه للإيرادات من عدمه.
وقد يدفع كثافة الحضور على بعض الأفلام أصحاب صالات السينما لتقديم حفلة إضافية الساعة الثانية صباحا ولكن فقط في أيام (الويك إند).حيث لا يرتبط الناس بمواعيد عمل في اليوم التالي باعتباره أجازة، تماما مثلما يحدث في الأعياد وموسم الصيف للطلبة، وهناك أفلام أخرى مثل »سبايدر مان« تساهم في تواصل الحفلات الإضافية لتمتد عروضها إلى الساعة الرابعة صباحا، نتيجة للحجز المسبق والذي يجعل مواعيد العروض الأساسية كاملة العدد.
ظاهرة عالمية
ويؤكد غريزي أن ظاهرة أفلام منتصف الليل منتشرة عالميا ومبنية أساسا على العرض والطلب، ولا يسمح بعروض بعدها إلا إذا كانت التذاكر المباعة تحقق الفائدة للسينما وشركات التوزيع، ومنذ أكثر من 20 أو 30 فيلما لشركتنا لم نفتح المجال لعروض الساعة الثانية صباحا باستثناء قليل جدا مثل فيلمي »2021 نهاية العالم« و«أفاتار«، أما عروض الساعة 21 ليلا الافتتاحية للأفلام الجديدة فالجمهور تعود عليها وأقلم نفسه وظروفه على مشاهدتها.
وهناك أفلام هندية تحظى بكثافة إقبال عالية وتجعل الحجز المسبق لها صعبا ويمتد إلى ما بعد 3 أيام من بدء عرضها، بل إن الأمر يصل في بعض الأفلام الكبيرة إلى طلب شركتنا من صالات السينما طرح تذاكر قبل عرض الفيلم بشهر تقريبا.
نوعية الأفلام
وحول نوعية أفلام منتصف الليل، يرى غريزي أنها تعتمد على ما تحتويه من عناصر الإبهار والأكشن والإثارة بخلاف موضوعاتها وما تتناوله والمناخ الحالي للجمهور ورغبته في متابعتها، فأحيانا تجده مندفعا لأعمال سياسية تطرح مشكلة آنية، وفي أحيان أخرى تجده مقبلا على فيلم لا يحمل قيمة ويلعب كثيرا على الترفية، وبشكل عام أفلام الحركة والرعب تحظى بنسبة مشاهدة عالية في الخليج.
رواد الحفلات
وعن جمهور حفلات أفلام منتصف الليل يقول ياسر الصفدي مدير سينما جراند البحيرة بالشارقة: هذا الجمهور هاو بالدرجة الأولى وبعضهم يضحي بالعمل في اليوم التالي مفضلا مشاهدة الفيلم قبل نزوله في نهاية الأسبوع، أو تكون لدية مشاغل وارتباطات يومي الخميس والجمعة .
ويحرص على مشاهدة عمل معين سمع أو قرأ عنه فيحرص على الذهاب لرؤيته منتصف ليلة الأربعاء، وغالبا فئة الشباب هم رواد هذه الحفلات، باستثناء قليل قد يرتبط بالأعياد أو أفلام العائلة التي تطرح في موسم الصيف جذبا لجميع أفراد الأسرة.
ويختلف الصفدي مع مسميات العروض الافتتاحية أو الميد نايت شو التي يراها مجرد اختبار تقني وفني وأيضا جماهيري للأفلام التي تجهز للعرض في بداية الأسبوع السينمائي الذي يبدأ يوم الخميس، لكنه يتفق بالدرجة الأولى على أنها تهدف إلى تشجيع وجذب الجمهور لمشاهدة الأعمال الجديدة.
برنامج العروض
وبالنسبة لبرنامج العروض في صالات السينما، يؤكد الصفدي أن هناك عروضا تبدأ الساعة 03, 21 مساء يوميا، وهو تقليد موجود في غالبية دور السينما الإماراتية ويصعب وجود عروض بعد ذلك خصوصا في المراكز التجارية والأماكن السكنية، أما الصالات الأخرى مثل سينما جراند حياة بشارع الشيخ زايد فيمكنها هذا بناء على إقبال الجمهور وفي مواسم وأيام محددة، ومثال على ذلك شهر رمضان الذي يفضل فيه البعض مشاهدة الأفلام في وقت متأخر.
طقوس المشاهدة
وحول طقوس المشاهدة ومواعيد صالات السينما في المنطقة العربية يقول الصفدي: أستغرب كثيرا من هذه المواعيد فقد عشت لسنوات في لندن وكانت عروض السينما تنتهي عند الساعة الثانية عشرة ليلا، وكذلك في سوريا هناك ثلاثة عروض فقط الساعة الثالثة والسادسة والتاسعة، ويرجع سبب ذلك إلى خصوصية المكان هنا وطبيعة الحياة العملية واختلاف دوامات الموظفين.
معدل رائع
أما نسيم خوري مدير التسويق والإعلام بشركة »فرونت رو فيلم انترتينمنت«، التي تقوم بتوزيع الأفلام في منطقة الشرق الأوسط، يشير إلى أنه منذ سنوات كان المطروح في صالات السينما الإماراتية أسبوعيا من فيلم إلى اثنين، أما الآن فاختلف الوضع مع وجود شركات توزيع متنوعة وازدياد عدد الصالات.
وأسهم ذلك في أن يتم حاليا طرح من 6 إلى 10 أفلام كل أسبوع، وهو معدل رائع مقارنة بأسواق أخرى في المنطقة0.
ولكن له سلبيات منها طريقة عرض بعض الأفلام التي لا تأخذ حقها في المشاهدة داخل عدد محدود من الصالات، وكل هذه أمور بقدر ما تسرع في حركة شراء الأفلام لكنها للأسف لا تعطيها الوقت أو المكان الكافي في صالات العرض لتحقيق الإيرادات المطلوبة.
شرائح مختلفة
ويضيف قائلا: إن رقم 220 صالة سينما في الإمارات مقارنة مع عدد الأفلام المطروحة أسبوعيا، يحتاج إلى مزيد من التوسع في دور العرض تلبية لنوعيات الأعمال والوصول بالفيلم إلى شرائح مختلفة من الجمهور خصوصا أن حفلات منتصف الليل غيرت نمط ذهابهم إلى صالات السينما للأفضل، وأصبح هناك انتقاء للأفلام قبل مشاهدتها.
آراء الجمهور
وخلال الحديث مع جمهور حفلات منتصف الليل من فئة الشباب اتفقت الآراء حولها، حيث يتمسك البعض بحرصه الشديد على متابعة الأفلام الجديدة ويسبق في مشاهدتها، كما يقول محمد علي المحرزي (رأس الخيمة)، وأحمد محمد الزعابي (كلباء) وهما صديقان يدرسان الهندسة الكهربائية، وتدفعهما رغبتهما في التفرغ نهاية الأسبوع لقضاء الوقت مع العائلة إلى الذهاب منتصف كل أربعاء لمشاهدة الأفلام التي يجمعان عنها المعلومات من الانترنت أو برامج الفضائيات.
أما عمر المقبالي (طالب ثانوي) وراشد المقبالي (كلية التقنية) وسعيد الكندي (طالب جامعة)، والذين قدموا من العين لمشاهدة حفلات أفلام منتصف الليل في دبي كنوع من التغيير والترفية، يؤكدون أن حبهم لهذه العروض يدفعهم للذهاب كل أربعاء إما لأبوظبي أو دبي لاستقبال هذه الأفلام حسب نوعية تناولها للموضوعات وأهميتها ونجومها المفضلين لديهم.
وحب مشاهدة العروض الافتتاحية للأفلام جمع الأصدقاء محمد عبد الجليل (منسق إنتاج) وعلي سامي (موظف بنك) وفراس صالح (مساعد مخرج) وشادي عبد الجليل (مندوب تسويق) وطارق حسين (طالب ثانوي)، ورغم أنهم يختلفون أحيانا حول مشاهدة فيلم واحد لكن الصداقة تدفع البعض للتنازل لمشاركة الآخرين حفلات منتصف الليل، التي أصبحوا مدمنين على مشاهدة أفلامها ومتابعة الأعمال الجديدة التي تقدمها كل أسبوع.
ويرى أحمد خالد وإبراهيم الصرمة من سوريا أن هواية أو عادة الذهاب إلى السينما متنفساً محبباً للترفيه والتسلية، وينتظران كل أربعاء الأفلم المليئة بالحركة والإثارة للذهاب إليها في هذه الأوقات المتأخرة بعيدا عن الحر والرطوبة الشديدة وزحمة المواصلات وضجيجها.
دبي ـ أسامة عسل


