يمضي آلاف السياح الذين يزورون قبرص ليالي الصيف في غرف فندقية مكيفة الهواء، غير أن قليلا منهم خاصة في القطاع الشمالي الذي يديره الأتراك من الجزيرة القبرصية المقسمة الواقعة في البحر المتوسط يختارون الانضمام إلى جماعات الحفاظ على البيئة، وذلك بمشاركتهم في دوريات ليلية لحماية السلاحف البحرية على طول الساحل.

وتأتي خلال الليل مجموعات السلاحف البحرية الكبيرة ضخمة الرأس »واسمها العلمي كاريتا كاريتا«، والسلاحف البحرية الخضراء »واسمها العلمي تشلونيا ميداس« وكلاهما من الكائنات الحية المهددة بالانقراض إلى الشاطئ لكي تضع بيضها.وجمعت إحدى جماعات الحفاظ على البيئة أخيرا طابورا طويلا من السلاحف داخل الكثبان الرملية ووجهته إلى شاطئ ألاجادي شرقي مدينة جيرني، »ويطلق عليها العديد من القبارصة اسم كيرنيا«، ولا يتم السماح باستخدام أضواء الكشافات ليلا.ويوضح روبين سنابي قائد مجموعة الطلاب من جامعة إكستر في كورنيل بإنجلترا، ومن جامعة هومبولت ببرلين أن السلاحف التي تخرج من البيض حديثا توجه نفسها صوب القمر، لكي تجد طريقها إلى الماء.

ويحمل سنابي دلوين بداخلهما سلاحف صغيرة خرجت لتوها من البيض الذي فقس، والتي جمعها الطلاب الليلة السابقة، ويضع سنابي بعناية إحدى هذه السلاحف على الرمل المبتل على خط أعشاب البحر، وتتلقى السلحفاة الصغيرة أشعة القمر كإشارة لاسلكية تهتدي بها فتزحف صوب الماء، وإلى داخله، ثم تقوم ببضع حركات للسباحة، ثم تحملها الموجة التالية إلى عرض البحر.

من هنا تبدأ رحلة السلاحف الطويلة، وهي تهتدي في هذه الرحلة بنظام للملاحة، لم يلق الكثير من الدراسة إلى أن تلحق بآبائها في تونس ومصر وتركيا.

ويشير مايكل كول وهو طالب يبلغ من العمر 81 عاما، يتلقى التدريب في ليبزبج ليصبح مساعدا تجاريا متخصصا في اللغات الأجنبية إلى أن سلحفاة واحدة هي التي تبقى على قيد الحياة من بين كل ألف بيضة، وكان صديق لكول يدرس علم الأحياء في برلين قد أقنعه بالمشاركة في مشروع حماية السلاحف البحرية على شاطئ ألاجادي الذي يضم 52 متطوعا.

وتعد الشواطئ الرملية لشمال قبرص من أهم أماكن حضانة وتوالد السلاحف البحرية كبيرة الرأس في منطقة البحر المتوسط ، وكل عام اعتبارا من أوائل مايو إلى أوائل أغسطس تأتي إناث السلاحف إلى الشاطئ أثناء الليل وتحفر حفرا قليلة العمق في الرمال وتضع بيضها بداخلها ثم تقوم بتغطيته بإهالة الرمال عليه ثم تعود مرة أخرى إلى البحر.

وتساعد أشعة الشمس الدافئة على فقس البيض حيث تخرج منه السلاحف الصغيرة بعد خمسين أو ستين يوما، ويوضح كول أن الطلاب المتطوعين أعضاء جماعة الحفاظ على البيئة يطوفون بالشاطئ ليلا ويقومون بوضع قفص من الأسلاك الشائكة حول كل عش بداخله بيض السلاحف يعثرون عليه لحمايته من الكلاب أو الثعالب التي تحفر الأعشاش لتلتهم البيض.

ويقول سنابي إن الشواطئ مفتوحة أمام السياح أثناء النهار، ويقوم الطلاب بشرح المعلومات حول السلاحف البحرية لهم ، وكان سنابي قد أعرب عن اعتقاده بأن عام 2010 سيكون عاما طيبا بالنسبة للسلاحف في قبرص ، ويضيف إنه كان هناك خلال ذلك العام600 عش منها 110 أعشاش في شاطئ ألاجادي و07 عشا بالقرب من جوزيليرت و56 عشا شرقي جيرني، وتقع نحو ثلثي الأعشاش في شبه جزيرة كارباز التي تسكنها الحمير البرية فقط.

ويضيف سنابي إن السلاحف لم تعد تأتي إلى الشواطئ الجنوبية لأنها أصبحت تحفل بالعديد من الفنادق والسياح.

وتم بدء مشروع الحفاظ على السلاحف البحرية بشاطئ ألاجادي عام 1992، ويزور نحو عشرين سائحا مركز المعلومات التابع لمجموعات الحفاظ على البيئة يوميا، ويتوجه عدد قليل من السياح كل ليلة للمشاركة في دورية حماية السلاحف على الشاطئ.

ويفتح الطلاب مرة كل أسبوع خلال فترة النهار عشاً لوزن السلاحف التي خرجت من البيض توا وقياس حجمها أمام مجموعات السياح الذين ينظرون بدهشة، وتعد هذه العملية مناسبة لجمع الأموال، حيث إن مشروع حماية السلاحف البحرية يعتمد على التبرعات تماما.

»د ب أ«- »الحواس الخمس«