تحرصُ قوات الشرطة الخارقة على إبقاء شوارعنا آمنة باستخدام معدات فائقة التقنية، ومعرفة جيدة بالسلوك البشري، والتحكم بأعصابهم الفولاذية. لكن التحدي الأول للشرطي هو البقاء على قيد الحياة، وليس قتل أي شخص أثناء أدائه مهمته.
وفي ظروف يتأرجح فيها الموت أو الحياة، هل بإمكان التقنية أن تحدد من سيسقط ومن سيصمد للقتال في يوم آخر؟ويستخدم البرنامج أحدث التقنيات مثل أجهزة متطورة لاستشعار النشاط الحيوي، والتصوير بسرعة عالية وتقنيات الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد في مختبر مصمم لهذا الغرض. ويتألف فريق علوم القتال من مجموعة من أهم علماء البيولوجيا وخبراء في فنون الدفاع وعلم الدفاع عن النفس الذين يحللون أهم تقنيات القتال العالمية وأدواتها. ويتابع فريق برنامج علوم القتال من قناة ناشونال جيوغرافيك أبوظبي فريق الشرطة الخارقة بعد إخضاعه وأدواته إلى أشد اختبارات SWAT والتي تعني (أسلحة وتكتيكات خاصة).
أسلحة خفيفة
يبدأ فريق علوم القتال اختباراته بالأسلحة الأقل فتكاً والأدوات الصاعقة، ويستفاد من هذه الأدوات كوسيلة لتنحية الرجل الشرير من دون قتله. ويستخدم الفلاش المدوي المعروف أيضاً باسم ALS 471، من أجل التضليل والإرباك عند إنقاذ الرهائن من قبل الفرق التكتيكية وفرق »سوات«. وتستخدمُ النماذج الأكبر منه للسيطرة على الحشود وأعمال الشغب.
ويقيس فريق علوم القتال تأثير الفلاش المدوي والانفجارات على الجسم البشري. ويتضمن هذا الفلاش 04 غراماً من مسحوق فلاش مع قليل من مسحوق التيتانيوم. وهذه المكونات الرئيسية كفيلة عند انفجارها بأن تشعل ضوءاً يصيب بالعمى وصوتاً يصمُّ الآذان.
يقوم بأداء هذا الاختبار الضابط »كريغ بومفري«، الضابط في الشرطة الميدانية والمخضرم بعلوم القتال. طوّر فريق علوم القتال نموذج رأس تم تصميمه خصيصاً لهذا الاختبار. ويقيس جهاز الاستشعار العيني قوة وميض الضوء ويحسب جهاز الاستشعار الأذني مقدار صوت الانفجار بواحدة الديسيبل db. ترى ماذا كانت النتيجة؟ بلغ دوي الانفجار 185 ديسيبل.
وعملياً، فإن 50% من الناس الذين يتعرضون إلى هذا الدوي يحصل لديهم تمزق في غشاء الطبل، كما سجل جهاز الاستشعار العيني ضوءاً وصلت شدة سطوعه إلى 57392 كيلو لوكس؛ أي ما يعادل وجود قرابة 3 ملايين شمعة على مسافة30 سنتيمترا من العين.
وجهاً لوجه
وعندما يواجه الضابط المشتبه به وجهاً لوجه فإنه في حاجة إلى أدوات أخرى. ومن أنواع التقنيات الأقل فتكاً، والتي تستخدمها فرق حفظ النظام ذخائر الطاقة الحركية.
وأحد أنواعها قاذفة Arwen، التي تطلق قذيفة عيار 73 ملم ووزنها 87 غراما تصل إلى مسافة 57 مترا في الثانية الواحدة. لكن ما مدى فعالية ذلك؟ وضع فريق علوم القتال هدفاً خاصاً لاختبار هذا السلاح، وهو جهاز Biofidelic للاستشعار الحيوي يتضمن في داخله ثلاثة أضلاع ومواد أخرى تحاكي تماماً تعرض جذع الإنسان إلى طلقة، وتعطي أجهزة الاستشعار بيانات عن الصدمة، وتكشف عن احتمالات الإصابة.
نفذت القذيفة بشكل مثالي، وبالقدر الكافي الذي يفقد الصواب ومن دون كسور في الأضلاع. إلا أن احتمال حدوث وفاة يبقى قائم دائماً، ولهذا السبب فإن كتيبة حفظ النظام تعتبر هذه الأسلحة من النوع الأقل فتكاً، لكنها ليست من النوع غير القاتل.
المدفع المائي
ومن بين الأدوات الأكثر حداثة وتنوعاً في مجالات الاستخدام وهي أقل فتكاً ويمكن استخدامها في حالات المواجهة الفردية أو عند مواجهة أعمال شغب واسعة النطاق: المدفع المائي المحمول (t-sis).
وهو يتضمن ماء وهواء مضغوطا، وقوته قادرة على فتح خرق في الباب. حيث إنه يقذف كمية لتر واحد من الماء إلى مسافة 160 متراً خلال ثانية واحدة. ترى كيف يؤثر اصطدام كهذا في الجسم البشري؟ ولمعرفة الإجابة عن هذا السؤال تطوع الضابط »كريغ بمفري« ليكون الهدف.
وبعد أن ارتدى الضابط معدات مكافحة الشغب وسترة سميكة مقاومة للرصاص، بدأت التجربة وكان تأثيرها هائلاً، حيث كشفت النتائج أن تأثير المدفع المائي في شخص معتدل الطول ومن دون ارتداء درع وقاية منهكٌ تماماً.
الوقاية من الرصاص
يعتمدُ أفراد الشرطة الخارقة في عملهم اليومي على دروع الحماية الجسدية، ومنها سترة الوقاية من الرصاص. وضع فريق علوم القتال هذا الجزء الأساسي من عتاد الشرطة تحت اختبار رصاص المسدس. ترى ما هو مقدار صمود سترة »كيفلار« المقاومة للرصاص؟ ولهذه الغاية تم استدعاء »ويكسين شين« الذي يدرس تأثير القذائف على جسم الإنسان.
ويستخدم فريق علوم القتال مجسما لسترة صناعية صممَّ خصيصاً لقياس قوة اصطدام الرصاصة بالسترة الواقية. يطلق »ماركسمان جون ماكارثي« من مسدس يدوي رصاصة عيار 9 ملم على مسافة 51 قدما؛ أي خمسة أمتار تقريباً، يقيس جهاز الكرونوغراف سرعة الرصاصة، وبمجرد أن تمس الرصاصة نسيج السترة الواقية فإنه يبدأ بالتمدد، وبسبب قوة الرصاصة يبدأ النسيج بالتمزق في كل اتجاه (360 درجة).
تبدأ مقدمة الرصاصة في اختراق الطبقات الأولى من نسيج السترة الواقية، وفي هذه الأثناء تبدأ سرعة الرصاصة بالانخفاض كما أن قدرتها على اختراق طبقات إضافية تصبح أضعف، حيث تعمل طبقات السترة الواقية على امتصاص القدرة الحركية للرصاصة.
وفي النهاية تتباطئ سرعة الرصاصة لتصل إلى الصفر وذلك بعد انطلاقها ب500 مايكرو ثانية (أي 005000 ,0 جزء من الثانية) إلا أن قوة اصطدام الرصاصة بالجسم تعادل 230 كيلوغراما، وهي كافية للتسبب بأضرار داخلية مثل كسور في الأضلاع وتحطم الرئة.
عندما تكون فرقة حفظ النظام في خطر فإنها تطلب المساندة من فرقة »سوات«، وهي فرقة مدربة على استخدام الأسلحة والتكتيكات الخاصة. واختار الفريق الضابط دوغ مارتن، وهو ضابط متمرس وقائد فريق سوات لمواجهة التحدي الأكبر، حيث صمم فريق علوم القتال مهمة هدفها اختبار قدرات ضباط فريق سوات إلى أقصى حد.
وفي هذه المهمة يجب على أفراد فريق سوات أن يسيطروا على أجسادهم وأعصابهم الفولاذية وردود أفعالهم في حالات التهديد القصوى، أي حين تتعرض حياتهم لخطر الموت.
ويمتحن فريق علوم القتال قدرة هؤلاء الضباط في ضبط ردود الأفعال البيولوجية وغير الإرادية لأجسامهم، بل توظيفها لمصلحتهم. ولاختبار هذه المسألة ابتكر العلماء سيناريو شديد الخطورة، إذ قامت مجموعة من المجرمين باختطاف رهينة وتهديد حياتها، وذلك ضمن تجمع للمكاتب أشبه بمتاهة، والمطلوب من فريق سوات أن يحدد موقع المجرمين ويحيّدهم ثم ينقذ الرهينة وكل ذلك خلال ستين ثانية فقط.
لجعل هذه المهمة أكثر تعقيداً، سنعطي قائد الفريق عقبات إضافية كي يتغلّب عليها. ولتوليد مستويات أدرنالين واقعية كما في حالات الأزمات الحقيقية، حقن الطبيب الضابط مارتن بحقنة من الأدرنالين.
ومع انتشار الهرمون المنشّط في جسم الضابط، يدخل فريق تقنية علوم القتال بأدواته في جسم الضابط لدراسة ظاهرة تعرف باسم »مكافحة أو طيران«.
والهدف من ذلك معرفة إن كان التدريب الذي تلقاه الضابط في كتيبة حفظ النظام سيمكنه من الاستفادة من الأدرنالين كسلاح إضافي في ترسانته؟ أم أن عقله وجسده سيصبحان أسوأ عدوٍ له؟ لقد انتهت المهمة من دون عقبات، حيث تم تحييد المشتبه بهم وتم إنقاذ الرهينة، وأنجزت المهمة بنجاح.
وكانت البيانات البيولوجية التي جمعناها مثيرة للدهشة، إذ ارتفعت نتائج القياسات البيولوجية لثلاثة من أفراد فريق سوات إلى ذات مستوى البيانات البيولوجية للضابط مارتن، على الرغم من أنه الوحيد الذي حصل على جرعة إضافية من الأدرنالين.
وكانت الاستجابات البيولوجية متقاربة بين أفراد الفريق الأربعة من حيث معدل ضربات القلب وارتفاع درجة حرارة الجسم وزيادة التنفس إلا أنها جميعاً بقيت تحت السيطرة أثناء تنفيذ المهمة. ويبدو أن التدريب الخاص لهؤلاء الضباط جعل الأدرنالين صديقهم.

