اذا كنت على معرفة بالبيوت الشرقية ذات الأسقف العالية، الثريات الملونة المتدلية، الستائر الحريرية والمخملية، الأرائك الملونة، نقوش الأرابيسك®. فلا شك أنك ستشعر في فندق »قمر الدين« في منطقة وسط برج خليفة بالارتياح، كأنك فعلا في بيتك.
أما اذا كنت لم تختبر تجربة هذه النوعية من الأمكنة، سوى بمشاهدتها في المسلسلات التركية المدبلجة الى العربية، او خلال الزيارات السياحية التي قمت بها الى مراكش والأندلس ودمشق والقاهرة القديمة، فإن دبي، وهذا الفندق تحديدا، هي الوجهة التالية لك.قبل ولوجك الى الفندق، الذي يقع في احدى أكثر مناطق الامارات تميزا، وقرب أطول برج في العالم، وبالتالي بوسعنا القول انه يقع في احدى أرقى وأهم المناطق في العالم، ستلاحظ الطابع الشرقي للبناء، المتلائم مع المساكن في الأحياء المحيطة، والتي تتخذ اسمي »قمر الدين« و»المنزل«، وهما الفندقان اللذان تديرهما احدى أهم الشركات الفندقية في افريقيا »سذرن صن«.
فلسفة هذه الشركة الحائزة على جوائز عالمية في جنوب إفريقيا ونيجيريا وكينيا وزامبيا وجزر السيشل وتانزانيا وموزمبيق، والتي احتفلت هذا العام بأربع سنوات من وجودها في منطقة الشرق الأوسط عبر بوابة دبي®.
هي فسلفة قائمة على الابتكار والرقي والجمال. الابتكار يتجسد في احساسك بالفخامة المطلقة، رغم ان الفندق لا يحمل الا نجوما اربعة في تصنيفه الاقتصادي، وأيضا في الاستغلال الأمثل للمساحات، سواء ارضية الفندق أو فضاءه ، »نادرة هي الأمكنة التي يكون بوسعك أن تراقب ما يجري في الطابق الأرضي، وأنت جالس في الطابق العلوي.
هذا يشعرك بالفضول والمتعة، كأنك تراقب من أعلى شرفة«. يقول ميشيل، أحد زوار الفندق، بينما يحتسي النيسكافيه ويتصفح الانترنت المجاني، في مقهى الردهة، فيما يراقب ما يجري في مطعم »اسكا« الايطالي في الطابق الأرضي.
»في كل اللمسات المحيطة بك. طريقة طي الصحف. توزيع الطعام، تصميم المساحات بحيث يكن كل شيء سهل وبمتناولك، أجد في كل تفصيل ابتكارا حقيقيا، غير مألوف في هذه الفئة من الفنادق.
انه يذكرني بأفخم فنادق البوتيك (مفهوم اقتصادي وجمالي يعني الفنادق القريبة من قلب الزائر) في أوروبا وآسيا، والتي تسيطر عليها الأجواء المبدعة والفنية«، تقول ميرلي، التي تأتي من نيوزلاندا وتقيم في الفندق لمدة تتجاوز الأسبوع مع مجموعة كبيرة من أبناء جنسيتها.
أما بالنسبة الى الرقي، فهو يتبدئ من نوع الخدمة التي يمارسها فريق متدرب من العاملين، يتوزعون بين الجنسيات الافريقية والآسيوية واللاتينية والعربية، وبالتالي فإمكانية اجادة عشر لغات على الأقل بين أعضاء الفريق، هو أمر واقعي ومفيد. وستجد أصنافا من الخدمات في »قمر الدين« لا تتوقع أن تكون متوافرة في فنادق الأربعة نجوم.
تقول يويو، وهي من الجنسية البورمية، وتعمل في المطعم الايطالي: »أنا سعيدة جدا في هذا المكان وأكتسب خبرة لا متناهية بالتعاطي مع هذا الكم الهائل من الجنسيات الذي يزور الفندق«، وهو ما تؤكد عليه غابرييلا من البرازيل والتي تشرف على المطعم ذاته.
على المستوى الجمالي، حدث ولا حرج، فكل ركن في الفندق يخبيء لك مفاجأة. هنا بلاط له تصميم رقعة الشطرنج. هناك ثريا ضخمة تتدلى فوق الدرج الذي يودي بك من الردهة الى الطابق الأرضي.
الغرف المفتوحة على العشب الأخضر والحديقة الخاصة، يفصلها عن حمام السباحة باب حديقة صغير، يذكر بتصاميم البيوت في الريف الاوروبي. النخيل الذي يظل حوض السباحة، المصمم كما البرك في القصور، يجذب هواة الشمس والاسترخاء.
الطعام صحي، زيوته خفيفة، فيه الكثير من القيم الغذائية وطريقة العرض الفنية. الستائر والمقاعد والأرضيات، كما اكسسورات الزينة، تعبر عن الروح الشرقية، من دون أن يكون هذا التعبير فجا او مبتذلا، بل معاصرا ومتلائما. كل شيء في »قمر الدين« يدعوك الى البقاء فيه لمدة أطول، تماما كأنك في بيتك.
دبي- »الحواس الخمس«

