رغم مشوارها الفني القصير، إلا أن الممثلة يسرا اللوزي لم تهتم بالكم بقدر اهتمامها بالنوعية وجودة الأدوار التي تقدمها، وبدا هذا واضحا في أول خطوات مشوارها الاحترافي من خلال فيلم »إسكندرية نيويورك« للمخرج يوسف شاهين، مرورا بأدوارها المهمة في أفلام »قبلات مسروقة« و »ألوان طبيعية«.

وهي الأدوار التي فرضت اسمها على الدراما التلفزيونية لترتدي ثوب »شيرين كساب« الفتاة ذات وجهة النظر السياسية الحادة في مسلسل » الجماعة«®. التقينا يسرا وكانت السطور التالية®.تألقك في مسلسل »الجماعة« يدفعنا الى السؤال عن سبب اعتذارك عنه قبل عام ونصف.عندما تم ترشيحي للمسلسل قبل عام ونصف العام وجدت أنه يتعرض لجماعة الإخوان المسلمين، وأنه قد يفتح على أبواباً مغلقة ويسلط الضوء على بعض المشاكل المتعلقة بالجماعة والتنظيمات السرية®.

وأنا لا أحب الدخول في تلك المشاكل فقررت الابتعاد ، كما أن شركة جود نيوز التي كانت ستقوم بإنتاج العمل في البداية وضعت اشتراطات صعبة للغاية يصعب على أي فنان تنفيذها وهي عدم قيام أي فنان يشارك في العمل بالمشاركة في أي عمل آخر، فرفضت بالرغم من أنني لا أشترك إلا في عمل واحد سنوياً®.

وبعد فترة اتصل بي الكاتب والسيناريست وحيد حامد، وأكد لي أنه تم إسناد العمل لشركة أخرى، وأن الدور جيد ومميز وكنت وقتها أقوم بتصوير مسلسل »خاص جدا« مع يسرا، فوافقت على الفور حينما علمت أنه سيتم تصويره بعد عدة شهور ليعرض في العام التالي.

هل كانت لديك أي معلومات أو خلفية عن جماعة الإخوان المسلمين قبل البدء في التصوير؟

بالرغم من أنني درست التاريخ الحديث والمعاصر فإنني لم أعرف عنها شيئاً، لكنني كنت أرى العديد من الطلاب الملتحين ولا أستطيع التفريق بين كونهم من الإخوان أم من السلفية، لكنني اضطررت إلى قراءة عشرات الكتب عن تاريخ الجماعة، وتناقشت مع وحيد حامد عن بعض الأمور المتعلقة بهم التي لم أستطع الوصول إليها.

حوار سياسي

لكن دورك لم يكن له علاقة مباشرة بالأحداث أو بمشاكل الإخوان؟

بالعكس معظم الحوار الذي دار بين وبين خطيبي كان يركز على الإخوان المسلمين وبداية استقطابهم للعناصر، حتى تحول الحوار بيننا دائماً إلى حوار سياسي فقط، مما أثار حفيظة النقاد واتخذوها سقطة على المؤلف الذي جعل الحوار بين خطيبين سياسيا فقط بالرغم من أنه كان من المفترض أن يكون عاطفيا رومانسيا لكنني أعتبر أن طبيعة شخصية المذيعة ووكيل النيابة الذي يحقق في أخطر القضايا كانا يفرضان عليهما ذلك، ونحن أولاً وأخيراً ننفذ سيناريو للمؤلف وافقت عليه الرقابة والشركة المنتجة.

ألا ترين أنك قلبت موازين العلاقة العاطفية بين أي خطيبين بسبب دورك في هذا المسلسل؟

طبيعة العمل بعيدة عن الرومانسية، لكنه يركز على المشاكل السياسية والأزمة التي أحدثها الإخوان®. والحب هنا ليس محوراً للأحداث، وخطيبي كان محرك تلك الأحداث وأنا بالفعل تابعة له.

طاقات تمثيلية

إلى أي حد تتشابه شخصية يسرا اللوزي من شخصية شيرين في »الجماعة«؟

أنا بطبيعتي هادئة ورقيقة ولا تخرج مني الانفعالات بهذا الشكل، لكن هذا المسلسل استطاع إخراج جزء كبير من طاقتي التمثيلية، فأنا لست انفعالية أو جريئة أو مشاكسة.

وهل تعتبرين نفسك محظوظة بالعمل في هذا المسلسل؟

بالطبع نعم، فكل فنان شارك في العمل شعر بنقلة كبيرة في تاريخه الفني، ويكفي أننا نعمل مع وحيد حامد الكاتب المبدع والمخرج محمد ياسين الذي يلعب دائماً على نفسية الممثل، فقبل كل مشهد يهيئ الممثل للأدوار العنيفة والعصبية حتى إنه كان يثيرني قبل دخول البلاتوه حتى أجسد المشهد وأنا شديدة الانفعال.

هل كان لديك انطباع بنجاح المسلسل جماهيرياً؟

منذ قراءتي لأول 5 أوراق في السيناريو تأكدت أن هذا المسلسل سينجح جماهيرياً، وعلى مستوى النقاد أيضاً فقد تملكني إحساس بالنجاح قبل البدء الحقيقي في العمل بعد أن وجدت اهتماما كبيراً من جانب الإعلام، وعلمت وقتها أنه سيحظى بنسبة مشاهدة عالية وستكون العيون على دوري بالذات باعتباره مهما في الأحداث.

كرسي المذيعة

شخصية المذيعة قدمتها العديد من الفنانات لكن البعض وجد أنك مذيعة عدوانية بعض الشيء ، فهل كان هذا نابعاً من مشاهدتك ل »التوك شو« ؟

بالعكس بدأت بقراءة السيناريو ووجدت أن طريقة رسمه لشخصية المذيعة شيرين تختلف عن شخصيات المذيعات اللاتي قدمن هذا الدور في أعمال كثيرة وبدأت أمرن نفسي على طريقة الجلوس على كرسي المذيع، واضطررت بعدها لمشاهدة البرامج الحوارية.

ولم أعتمد على التوك شو فقط، وتعرفت على طريقة أدائهم والزاوية التي ينظرون منها ومنهجهم في طرح الأسئلة خاصة السياسية أو المتعلق منها بالقضايا المهمة، ومن هنا كان استعدادي لأداء شخصية شيرين المذيعة.

وهل أثرت حملات الهجوم المتكررة على المسلسل في أدائك؟

لم يحدث إطلاقاً، ولم نتأثر بأي هجوم على العمل، ولكن الحملة التي أطلقها بعض أعضاء الجماعة على ال »فيس بوك« التي يدعون خلالها لمقاطعة مشاهدة المسلسل- هي التي جعلت القلق ينتابني بعض الشيء، وبمجرد الانشغال في التصوير تناسينا جميعاً تلك الحملة الهشة.

هل تعتقدين أن هذا الدور أهّلك للبطولة المطلقة؟

كل يوم يمر وأشارك فيه بعمل فني مختلف تضاف نقطة إلى رصيدي الفني، وأعتقد أن »الجماعة« أعطاني خبرة أكثر، ويكفي أن اسمي تردد كثيراً®. وحتى هذه اللحظة لم أستعد لخوض البطولة المطلقة لأنها كلمة كبيرة ومسؤولية من الصعب على أي شخص أن يتحملها بدون وعي أو إدراك، لأن مسؤولية المسلسل بأكمله تكون في عنقه، وأنا أرفض خوض البطولة المطلقة حاليا لكنني سأفكر جيداً حينما تعرض عليّ.

هذا العام سطع نجم يسرا اللوزي في الدراما في حين لم يذكره أحد في »خاص جدا« العام الماضي ، فهل تعتبرين »الجماعة« أول خطوة حقيقية للنجومية؟

كما قلت كل يوم أزداد خبرة، وأعتقد أن العام القادم في الجزء الثاني من »الجماعة« سيكون أدائي أفضل، أما »خاص جدا« فلا أريد أن أتذكره لأن دوري كان هامشياً وضعيفاً، لكن حبي للفنانة يسرا هو الذي جعلني أخوض تجربة العمل معها.

ماذا عن الجزء الثاني من مسلسل »لحظات حرجة«؟

تواجدي في هذا الجزء ضعيف بعض الشيء، حيث أظهر في الحلقات العشر الأخيرة، وفي الجزء الثالث سأكون من أبطاله حيث يعتمد عليّ الخط الدرامي وأجسد فيه شخصية شذى طالبة الطب®.

ونواصل تصويره حالياً وهو يقوم على تجربة جديدة في التمثيل والإخراج تشبه الطريقة الأميركية.

في أقل من عامين اشتركت في ثلاثة مسلسلات®. هل هذا مؤشر لاتجاهك الى التلفزيون؟

السينما تظل على رأس أولوياتي، لكن الجميع يعلم الأزمة التي تمر بها السينما حالياً، لذلك تركت نفسي سواء للعمل في التليفزيون أو السينما، حيث إنني لا أخطط لشيء وأترك نفسي للقدر، وأتمنى العثور على دور في السينما يناسب إمكانياتي.

القاهرة - دار الإعلام العربية