هل نستحضر الشيطان بتوجهات أفعالنا أم أنه يوجد بداخل كل منا؟ هذا هو التساؤل الذي دارت حوله أحداث مسرحية »حباك عوضين تامر« التي تعرض حاليا على خشبة مسرح السلام بالقاهرة للكاتب المسرحي د. سامح مهران وبطولة ليلى طاهر ومحمد رياض وسماح السعيد ومجدي صبحي ويوسف داوود، واستعراضات مجدي الزقازيقي، وألحان علي سعد، وأشعار محمود جمعة، وإخراج جلال عثمان.
حيث تناقش المسرحية مدى قدرة الإنسان على التغلب على مشاكله وإحباطاته ومدى قدرته على الوقوف في وجه رموز السلطة من أجل استرداد حقوقه®. »الحواس الخمس« كان حاضرا العرض المسرحي وتحدث مع أبطاله عبر السطور التالية®.البداية كانت مع المخرج جلال عثمان، الذي أكد أن المسرحية حملت الكثير من عناصر النجاح التي حفزته لتنفيذها محاولا بلورة رؤية المؤلف بشكل يضيف إلى العمل ويزيد من عناصر نجاحه وتميزه، موضحا أن أحداث المسرحية كشفت الكثير من الجوانب السلبية في حياتنا مع عرض طرق معالجتها من خلال وجبة كوميدية للعمل تزيل عن الجمهور ثقل أعباء الحياة اليومية وترسم ابتسامة على وجهه.
ولفت عثمان الى أن المسرحية والنجاح الكبير الذي تحققه رسالة لكل المعنيين بالمسرح بضرورة العمل على عودة التألق لمسرح الدولة واستعادة جمهوره مرة أخرى من خلال تقديم أعمال مسرحية عالية تحمل مضمونا هادفا.
كوميدية غنائية استعراضية
»حباك عوضين تامر« مسرحية كوميدية غنائية استعراضية تدور أحداثها حول الشاب »حباك عوضين«، ويجسد دوره الفنان محمد رياض الذي يتوفى والده تاركه بدون أي مورد مادي، فيحاول الهرب من الحياة المحبطة التي يعيش فيها بتناول المخدرات في محاولة لنسيان واقعه المرير بجوار قبر والده.
ووسط تلك الظروف يجد يدا تحاول انتشاله من الظلمة التي يعيش فيها وهي »مهرة« التي تجسدها الممثلة الشابة سماح السعيد، والتي تبث روح الحماس في قلبه من أجل تغيير واقعه وإخراجه من حالة اليأس التي يعيش فيها.
وتتزامن محاولات مهرة مع ظهور بعض الإرهابيين الذين يحاولون استغلال احتياجه إلى المال بمحاولة تجنيده؛ حتى ينفذ الأوامر التي تطلب منه، ولكنه ينجح في إفشال محاولاتهم للإيقاع به، ثم تحدث المفاجأة ويظهر له الشيطان الذي يقلب حياته رأساً على عقب، حيث يدخل فيلاحباكلالا في صراع مع العمدة كرمز للسلطة، وتسانده في الصراع والدته التي تجسدها ليلى طاهر، ومهرة حبيبته، ليتحول الصراع بعد ذلك مع الشيطان والذي ينتهي بفوز حباك في شكل فنتازي جميل.
شخصية مختلفة
وعن رؤيتها للعمل تشير الفنانة ليلى طاهر إلى أن ما جذبها الى بطولة المسرحية هو أن الورق مكتوب بشكل جديد وبأسلوب طريف ودمه خفيف، بالإضافة إلى اللهجة الصعيدية ، فهي تستهويها جداً، وهي من أحد الأسباب التي جعلتها توافق على المسرحية لأنها لم تقدمها من قبل، موضحة أنها تحب العمل الذي تبذل فيه مجهودا وتستطيع من خلاله تقديم إبداع فني راق، لافتة إلى أن المسرحية تتميز بوجود فريق عمل متعاون ومخرج لديه رؤية إبداعية، وكلها أسباب كانت في صالح العمل.
وتضيف: أجسد من خلال المسرحية شخصية أم صعيدية تتمتع بخفة الدم، ولأول مرة يتم تقديم شخصية أم بهذا »الكركتر« فهي غير تقليدية، ليست الأم الطيبة العطوف بل أم قوية الشخصية تبحث عن »لقمة العيش« .
وتدفع ابنها بأسلوب خفيف الظل إلى أن يسير في كل الاتجاهات، حتى ولو كان ذلك من خلال تحالفه مع الشيطان، وبالفعل تنقلب حياتها وحياة ابنها عندما يظهر في حياتهما الشيطان، ويدخل لهما من نقطة ضعفهما وهي احتياجهما إلى المال فيدفعهما إلى الشر، وفى البداية تنساق الأم وتوافق على الاتفاق مع الشيطان في سبيل الحصول على المال، ولكن ابنها يرفض؛ ويقرر الاثنان الوقوف في وجه الشيطان.
فكر درامي
بدوره يشير محمد رياض إلى أنه حريص خلال هذه الفترة على تقديم أعمال مسرحية متميزة، فخلال السنوات الثلاث الأخيرة قدم ثلاث مسرحيات كان أولاها مسرحية »البهلوانات« ثم »السلطان الحائر«، وأخيرا »حباك عوضين تامر«.
مؤكداً أنه تم ترشيحه من قبل مؤلف ومخرج العمل، وبعد اطلاعه على السيناريو وجد أن النص عبقري، كما أن العمل يمثل نموذجا متميزا، ومن الصعب أن يعثر الفنان على عمل يجمع بين الكوميدي والغنائي والاستعراضي، بالإضافة إلى الفكر الدرامي الذي حمله مضمون العمل الذي يعتبره رياض توليفة درامية كوميدية رائعة.
الشيطان بمفهومه الحديث
أما الفنان مجدي صبحي فيكشف أنه كان يتمنى تقديم دور الشيطان في مسرحية »فاوست« ولم يسعده الحظ بتقديم تلك الشخصية منذ أن كان طالباً بالمعهد، ولكن واتته الفرصة عندما عرض عليه صديقه المخرج جلال عثمان أن يجسد شخصية »الشيطان« من خلال »حباك عوضين تامر« ووجد أن هذا الدور هو ما كان يبحث عنه لأنه شبيه بفاوست، حيث يجسد صبحي شخصية الشيطان »بعل زبول« .
وهو ليس الشيطان المتعارف عليه، ولكنه الشيطان بمفهومه الحديث الذي يستطيع توصيل شره بطريقة هادئة ولطيفة ومنطقية، لدرجة أن الجمهور تعاطف معه وأحب هذه التركيبة الغريبة، فمن خلال دور »بعل زبول« قدم صبحي شكلا مختلفا للشيطان الذي بدوره يمثل شخصية محورية تؤثر بشكل مباشر على كل شخصيات العمل، وتؤثر أيضا على الحدث الدرامي بالعمل.
كما أعربت الفنانة سماح السعيد عن سعادتها بالمشاركة في مسرحية »حباك عوضين تامر« لأنها للمرة الأولى تشارك في مسرح الدولة من خلال هذا العمل الذي ساعدها على إخراج الكثير من طاقتها الفنية، فلأول مرة تغني وتقدم استعراضات على خشبة المسرح، ويراها الجمهور بهذا الشكل الجديد. وتجسد سماح من خلال المسرحية شخصية »مهرة« التي تحب »حباك« سنوات طويلة.
وتريد أن يتقدم لطلب يدها، ولكنه شاب عاطل ليس لديه أي مورد رزق ولا يمتلك أي شيء، فقد تركه والده بدون أي شيء، مما يجعله يصاب بحالة من الاكتئاب تدفعه إلى العيش في المقابر، وتضيف أنها تجسد الشخصية التي تمثل جانب التفاؤل في العمل، فهي طوال أحداث المسرحية تحاول أن تدفع »حباك« إلى الأمام لتخرجه من حالته بالبحث عن عمل إلى أن تتغير حياته إلى الأفضل.
القاهرة ـ دار الإعلام العربية

