استخدم فريق »علوم القتال« أحدث التقنيات مثل الحساسات الحيوية الميكانيكية المقدمة، إلى جانب التصوير السريع والأفلام المتحركة ذات البعد الثالث ضمن مختبر خاص.
ويتألف الفريق من مجموعة من أقوى الفسيولوجيين والعلماء ومحترفي فنون القتال، وكذلك خبراء آخرون يحللون أكثر تقنيات ووسائل القتال إثارة للفضول. يتقلد برنامج »علوم القتال« من »قناة ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي« خطى هذا الفريق من خبراء القتال وهم يحللون العلم المضمر ضمن الفن الفتاك للمقاتلين الخفيين.ويقوم الفريق باختبار الهجمات المقنعة والدفاعات الخفية، كما يقيم فن التسلل ويقيس مهارات الهروب الخارقة لعجائب الوقت الراهن. وكل ذلك الجهد يبذل لإجابة السؤال التالي: ماهي الحدود البشرية للمقاتلين البشريين.
يتخصص فن القتال البرازيلي المعروف ب»الكابويرا« في إخفاء اللكمات والركلات. وعندما حظرت الحكومة البرازيلية على الرقيق الأفروبرازيلي من المشاركة في فنون القتال خشية استخدامها للتمرد، قام الرقيق بإخفاء تدريبات القتال من خلال رقصة »الكابويرا« القاتلة. وتخفي حركات الرقصة بالفعل اللكمات والضربات والركلات القاتلة بشكل فعال.
ولكن هل يمكن لنمط قتالي يختفي خلف رقصة أن يكون بالقوة نفسها التي تتمتع بها فنون القتال الصريحة؟ ابتدأ لطيف كرودر في ممارسة فن »الكابويرا« في عمر السادسة، ويتمتع الآن بخبرة قدرها 52 عاماً في هذا الفن.
وسيجري العلماء اختباراً حول كيفية أن ضربة واحدة باستخدام فن »الكابويرا« تختزل ثلاث ضربات من أنماط أخرى من الفنون الأخرى وهي الكاراتيه والمواي والكوان دو التايلنديين.
ويريد الفريق أن يختبر الطريقة التي يقوم بها المقاتلون من مختلف هذه الأساليب لإنتاج القوة والحفاظ على التوازن. وقد طلب من المقاتلين أن يصدوا ضرباتهم وأقواها باستخدام أفضل الأساليب وأفضل قوة باستطاعتهم في سبيل قياس القوة المبذولة ضمن حقيبة خاصة من »علوم القتال«. وقد تم تجهيز حقيبة الوزن الثقيل بمقياس تسارع عالي التقنية.
ومن خلال ضرب الكتلة وتسارع الحقيبة وساق المقاتل، تتيح البيانات المتوفرة للعلماء أن يقوموا بحسات القوة المتولدة بالضبط لكل ضربة، وكانت النتائج مذهلة.
وكانت الضربة التي كان يسددها باستخدام »الكابويرا« تسافر ما يقارب 06 كيلومتراً في الساعة، وذلك أسرع مما يقوم به فريق البيسبول. وقد أنتجت الضربة 618 كلغ من القوة، وهي كافية للتسبب في جروح داخلية كبيرة.
وهل يمكن لضربة »الكابويرا« أن تكون أكثر قوة من الأنماط الأقل تخفياً؟ وبعد ذلك استعرض سيون رهي الحاصل على الحزام الأسود بسبع درجات ركلة تقليدية أمامية يابانية مأخوذة عن أحد أنواع الكاراتيه استطاعت أن تولد 411 كلم في الساعة و591 كلغ من القوة، وهو ما لا يشكل حتى ثلث ضربة من الكايبورا، ولكنها ليست كافية لتسبب كدمة أو ألماً.
وبعد ذلك جاء ليفي كورتوفيتش، وهو مقاتل يتبع فنون القتال المختلفة كان قد تدرب على أحد أشكال الكيك بوكسينغ للمواي التايلندي وينفذ ركلة القاطرات. وكانت السرعة 902 كلم بشكل مذهل، وهو ما يشكل تقريباً ضعف السرعة المسموحة في الطرق السريعة بين الولايات. وقد ولدت ركلة القاطرات 536 كلغ من القوة، الأمر الذي يعني أن الركلة كانت أسرع ب03% من لطيف، ولكنها ولدت قوة أقل ب22%. وحتى الآن، أثبتت ركلة »الكابويرا« أنها الأقوى.
ومن أجل محاكاة عدم القدرة على توقع المعركة، قام الفريق بعد ذلك بحفر منصة الاختبار من أجل التحرك تحت أقدام المحاربين واستخدام كاميرا سريعة الحركة لتعقب الحركات.
وكان السؤال من هو الذي سيولد القوة القصوى عندما يحارب بعيداً عن التوازن؟ وعلى منصة التحرك، وصلت ركلة الكاراتيه التي سددها سيمون إلى 801 كلم في الساعة.
وكان من المفاجئ أن تزيد قوته بأكثر من 50% لتصل إلى 259 كلغ. كما بلغت ركلة المواي التايلندي الثانية ذروتها إلى 781 كلم في الساعة، ولكنه ولد 259 كلغ من القوة، وهي تمثل خسارة بمقدار 7%.
كما وصلت ركلة التايكووندو التي سددها إلى ذروتها عند 156 كلم في الساعة، أي أقل بمقدار 36 كلم في الساعة أقل من السابق. وأخيراً، اختبر الفريق ركلة »الكابويرا« التي سددها لطيف، وكانت النتيجة أمراً لم يتوقعه العلماء، فقد كانوا متأكدين أن المقاتل الذي استخدم لتغيير التوازن سيؤدي بشكل أفضل. وفي الحقيقة، كانت عكس ذلك تماماً. وكلما كانت المنصة تهتز من تحته، أفلتت الأرض من تحته بشكل كامل، الأمر الذي منعه من خلق التوازن والقوة على الأرض.
ويعد التوازن أمراً ذا أهمية قصوى لأن كل القوة المتولدة تبدأ من الأرض وتتجه نحو الأعلى. ولن يكون هناك مقدار كبير من القوة المتولدة دون وضعية متوازنة.
وبعد ذلك، درس الفريق الدفاع والذي كان غامضاً لدرجة أنه يذهب أبعد من حدود الفهم العلمي والمعروف ب»التشي غونغ« ( وهي معروفة أيضاً ب»تشي« أو الطاقة الداخلية).
هل تعتبر فنون القتال أسطورة أم حقيقة؟ وقد قام إكسياوجن وانغ بممارسة ال»تشي غونغ« لمدة 31 عاماً. وكانت إحدى تقنيات ال»التشي غونغ« التي مارسها محارب الشاليون وانغ تدعى تاي بو شان أو »القميص الحديدي«.
ويعتقد أن طريقة القميص الحديدي من التشي غونغ تقوم بتوجيه طاقة ال»تشي« إلى الجذع، الأمر الذي يجعله غير قابل للاختراق مثل الحديد. وقد وصل إكسياوجن وانغ ومساعده شاو وي لاختبار قوة القميص الحديدي وانغ.
وقام شاو بضرب وانغ بمضرب. ويستطيع معظم محترفي فنون القتال أن يتحملوا ضربة الظفيرة الشمسية التي تبلغ قوتها 363 كلغ، ولكنهم يقومون بذلك من خلال بناء عضلات البطن من خلال التمرين المتواصل التي تخلف جداراً سميكاً مكوناً من أنسجة ليفية كثيفة تحمي الأعضاء الداخلية. ولكن السيد وانغ ليس لديه كتلة عضلية، ويدعي أنه يستخدم تقنيات يستخدمها عدد محدود من الناس تدعى »كي«. ولايستطيع العلماء أن يقيسوا ال»تشي« أو ال(كي)، فهي شيء لايمكن تحديده بكم.
ولذلك كان لابد من التأكد أنها ليست خدعة، ولذا وضعوا علامات تعقب على المضرب الذي سيضرب به السيد وانغ من أجل حساب السرعة عند ضرب السيد. وقام شاو بالتأرجح لأكثر من 22 متراً في الثانية، ويقوم بالضرب ب022 كيلوغراما من القوة وهي ضربة قاتلة إلى حد كبير. وقام السيد وانغ بصدها.
كيف يمكن لمقاتل نحيل مثل السيد وانغ أن يصد ضربة قوية كهذه؟ ووفقاً لنظرية ال»تشي غونغ«، فإن وانغ قادر على تركيز طاقة »كي« إلى سطح الجذع. وعندما يضربه المضرب، فإن تقنية ال»تشي« تصد التأثير مثل الدرع التي تمتص وتحمي ضد القوة الموصدة.
ثم قام »علوم القتال« باختبار ما إذا كانت تقنية ال»تشي« لمقاتل شاليون تستطيع أن تحميه ضد رمح مصنوع من خشب البامبو ذي النصل الحديدي. وقد أرفق بنصل الرمح مقياس إلكتروني يقيس كمية القوة الموجهة إلى عنق السيد وانغ. وعلى الرغم من وجود بعض الاحمرار، إلا أن عنق السيد وانغ بقي سالماً.
وبالرغم من أن العلامتين الصغيرتين تشيران إلى أن عظام العنق قامت بامتصاص بعض الضغط، فيما بلغت قوة الرمح القصوى 402 كلغ لكل سم2، وهو أكثر من كافٍ لثقب القصبة الهوائية، وهذه النتيجة تتحدى العلم.
لقد كان مقاتلو النينجا أكثر المقاتلين هيبة في القرن الرابع عشر خلال الحقبة الإقطاعية في اليابان. وقد كانوا يمثلون أسطورة في فنون التسلل والتجسس والاغتيال الصامت، كما كانوا علماء ومهندسين مهرة حيث طوروا ترسانتهم المبتكرة وأبدعوا سلاح النينجا المبدع وهو سلاح الفوكيا.
ومن أجل اختبار ماإذا كان هذا السلاح الخفي يستطيع حقاً اغتيال العدو، دعا برنامج »علوم القتال« ليفي غلين الذي كان يدرس طرق مقاتلي النينجا ل51 عاماً، حيث يقوم بإطلاق نار الفوكيا المزود بمقياس التنفس عند نهاية السلاح الناري من أجل تعقب مقدار القوة الناشئة في الداخل. وكانت قوة رئتي غلين خارج كل الحسابات تماماً، حيث يقذف 084 ملل أو نصف لتر من الهواء أثناء إطلاق النار.
وبعد ذلك، كان على غلين أن يتسلق جداراً بطول 5 ,2 متر وعارضة بطول 3 أمتار قبل محاولة تسديد الضربة القاتلة للعدو من أجل اختبار ماإذا كان مقاتل النينجا خلال الحقبة الإقطاعية في اليابان استطاع أن يستخدم التخفي من أجل التسلل واستخدام الفوكيا لاغتيال العدو. ورغم ذلك، فإن طلقة غلين هي صامتة تقريباً وذات ضربة مباشرة. وعندما يكون هذا السلاح الخفي في يد القاتل الماهر، فإنه حتماً يكون قاتلاً بالضربة القاضية.
ومن أجل قتل العدو أثناء حقبة الإقطاع اليابانية، كان لابد لمقاتل النينجا أن يخترق قلعة محصنة بعد تجاوز حراس القصر ويتطلب ذلك ثلث عناصر التخفي وهو التسلل.
وقام المهندسون بإنشاء متاهة مليئة بأشعة الليزر بكثافة داخل غرفة مطلية بالحديد. وإذا انكسرت الأشعة، فسيصدر صوت عن جهاز التنبيه. إنه نظام حراسة عالي التقنية يعتقد المهندسون أنه مضاد تماماً لمقاتلي النينجا.
ولكن هل تستطيع ميندي كيلي والتي تحمل ألقاب نصف بطولات العالم النسائية في فنون القتال أن تثبت خطأهم؟ لقد وضع الفريق 61 حساساً حول جسم ميندي لتعقب حركة زوايا المفاصل لذراعيها وساقيها وجذعها وهي تناور عبر الطريق الصعب بحيث تنتقل المعلومات في ذات اللحظة إلى جهاز الكمبيوتر الذي يعرض الصورة الافتراضية للهيكل العظمي لميندي وهي تتحرك.
ولدى ميندي 60 ثانية فقط للمراوغة والتحايل على أشعة الليزر والهروب من هذه الغرفة التي تبلغ مساحتها 6*6. إن مرونة ميندي التي تفوق قدرات البشر، إلى جانب إحساسها الخارق بالتوازن يتيح لها أن تعصر نفسها عبر المساحات الضيقة جداً بالنسبة للشخص الطبيعي. وكان من المذهل أن تكسر حاجز الوقت دون أن تنطلق أية إشعاعات.
ولكن التخفي هو أكثر من حركة صامتة ومرونة. وهناك عنصر حيوي للتخفي هو المراوغة والتي تعني القدرة على الهروب من الخصم من خلال السرعة وخفة الحركة بالنسبة للجسد، وليس هناك أحد اليوم أفضل من أولئك الذين يدعون أنفسهم بأنهم ممارسو رياضة الهروب.
إن ممارسي رياضة الهروب اليوم هم مقاتلو النينجا المعاصرون الذين يقفزون من الأعالي التي يمكن أن تشوه أو تقتل الناس العاديين دون أن يصيبهم أي أذى أثناء تلك العملية. وسيقوم داني إلابكا بزيارة مختبر »علوم القتال« ليختبر تلك المراوغة، علماً بأنه أحد المؤسسين ل»الاتحاد العالمي لرياضة الهروب والباركور« بالتعاون مع رايات دويل في 2007.
ويقوم هؤلاء الرياضيون بارتداء سلسلة من أجهزة قياس السرعة في نقاط رئيسة على الجسد تقيس السرعة والقوة على الفور وتم اختبارها بثلاث قفزات. أولها السقوط من علو 3 أمتار والتي تطلبت من رايان أن يقفر بشكل خطير من المنصة والانقلاب الكامل قبل التماس مع الأرض. وكانت النتائج مذهلة. ثم يقفز رايان قفزة يمكن لها أن تكسر ساقي أي شخص دون ان يصاب بأدنى كسر.
وبعد ذلك، يحاول أن يقفز 5 ,4 أمتار. وقد صدم العلماء عندما شاهدوا التأثير على رايان ومشابهتها لما يشعر به الشخص العادي الذي يقوم بحركات القفز.
وأخيراً، قام »علوم القتال« بإعادة قفزة لمسافة 8, 5 أمتار دفعت بقدرات داني في رياضة الهروب إلى حدودها القصوى. ويقفز داني على مسافة 6 أمتار وهو ما يوزاي القفز عبر مسارين في أحد الخطوط السريعة. وكانت النتائج صادمة أدت بكبير العلماء أن يرفضها كنتائج صحيحة، حيث شككت بقدرات الأجهزة ولكنها الاختبارات الدقيقة أظهرت أنها تعمل بشكل ممتاز. إنه إنجاز خارق من المقاتلين الخفيين.

