تعد النخلة في كثير من الدول العربية شجرة مباركة، ومتعددة الأغراض، وتدخل في كثير من الصناعات المحلية، وهكذا الحال في دولة الإمارات.
حيث نجد منتجات النخيل تدخل في كثير من الحرف التراثية، ومنها صناعة الخوص، ويطلق على من يمتهنون هذه الحرفة »الخواصة« ومشغولات الخوص في الغالب تقوم بها النساء، وفيما ما ندر تجد رجالا يشتغلون بها. »الحواس الخمس« غاص في كواليس هذه المهنة وخرج بالحصيلة التالية.تطلق المصادر العربية القديمة على صناعة الخوص اسم حرفة (الخواصة) ومشغولات الخوص تقوم بها السيدات غالبا، ويتم تناقلها بالوراثة، حيث تحرص الأم على تلقين ابنتها أصول الحرفة، وفى بعض المجتمعات يتشارك الرجال مع النساء خصوصا في تصنيع السلال الكبيرة، واستعمالات الخوص، وطرق تصنيعه عديدة تتوقف على حسب موقعه من النخلة.
تنوع مبهر
الخوص له نوعان؛ النوع الأول هو لبه الخوص، الذي يقع في قلب النخلة، وتتميز بصناعة بياضها، وصغر حجمها وسهولة تشكيلها، وتستخدم غالبا في صنع السلال الصغيرة والمشغولات الدقيقة وتتسم بإمكانية زخرفتها واستخدام أكثر من لون في المنتج الواحد وتوزيع الألوان بنظم هندسية جمالية.
أما النوع الثاني فيتكون من بقية أوراق النخيل العادية، وهى أوراق أكثر خشونة، وطولا، ويتم غمرها بالماء لتطريتها حتى يسهل جدلها وتشكيلها ويستعمل لصناعة الحصير والسلال الكبيرة والمقاطف التي تستخدم غالبا لأغراض زراعية؛ جمع المحاصيل، حمل التبن والردم.
أو استخدامها للتسوق، حيث تتسع المشتريات عدة، إضافة إلى سهولة حملها فوق الرأس لدى باعة المحاصيل والحبوب، حيث يقومون بعرض بضاعتهم فيها، ويتم استخدام وحدات زخرفية كبيرة على هذه المنتجات، وغالبا لا تستخدم معها ألوان، لكن قد تطعم في بعض المنتجات، حيث يضفر الخوص الأبيض مع الأخضر.
حفظ الأطعمة
وتعمل المنتجات الخوصية على الحفاظ على الأطعمة والحبوب وعدم تعرضها للعطب أو التعفن نظرا إلى مقاومتها بعنصر الرطوبة، حيث يصنع من خوص النخلة أنواع متعددة من السلال التي تستخدم كأوعية لحفظ حاجيات المنزل، وتقديم الأطعمة وحمل الخضراوات وعرض الحبوب والغلال عند العطارين وباعة الغلال والحصير ومفارش الأرضيات (البرش) وسجاجيد الصلاة بأشكالها المختلفة البيضاوية والمستطيلة والمراوح، إضافة إلى البرانيط وبطانة العمامة.
ألوان مبهجة
يتم صبغ الخوص بألوان مختلفة تتوافر لدى محال العطارة وتبدأ الصباغة عادة بغلي الماء في وعاء كبير، وتوضع فيه الصبغة المطلوبة، ثم يتم إسقاط الخوص المطلوب تلوينه ويترك لمدة 5 دقائق، ثم يرفع من الماء ويوضع في الظل حتى يجف. أما الخوص الأبيض أو الحليبى فإنة يكتسب ألونا نتيجة تعرضه للشمس لفترة محدودة من الوقت ونتيجة تبخيره.
صناعة محلية
وعند تصنيع الخوص لابد من نقعه في الماء الحار لتليينه حتى يسهل تشكيلة سوا كان خوص عادى أو ملون لان الصبغة لا تزول بالماء وبعد تطرية الخوص يبدأ التصنيع بعمل ضفيرة طويلة.
ويختلف عرض الضفيرة حسب نوع الإنتاج، وكلما زاد العرض زاد عدد أوراق الخوص المستعملة، وباتت الصناعة أصعب، وبعد صنع الجديلة يتم تشكيل الخوص حسب المنتج المراد صنعة، وغالبا تتم بالاستعانة بإبرة عريضة وطويلة (تصنع عند الحداد خصيصا لهذا الغرض)، وخيط قد يكون أحيانا من الصوف للتزيين، لكنه غالبا يكون من خوص نخيل الدوم حيث يتسم بمتانته.
دبي- مريم إسحاق

