برامج الماضي الجميل كانت زاخرة بالكثير من القيم التربوية والعلمية، كمادة إعلامية متلفزة جعلت الصغير والكبير يراقبها .
ويشاهدها وأجمعت عليها آراء الإعلاميين بأنها الأهم في تاريخ التلفزة العربية ، آملين فعلا إعداد وبث برامج على شاكلة الماضي للإسهام بصدق في إعادة أبنائنا إلى ثقافتهم العربية الأصيلة.ويبقى السؤال : ماذا حل بهذه النماذج الناجحة التي تعايشنا مع شخصياتها وعلمتنا »ألف . باء« الحروف والتعاون والصداقة ،هل غابت هذه البرامج في ظل ازدحام الفضائيات و بما تقدمه من برامج أطفال تفتقد الى القيم النبيلة.
قناة محلية للأطفال
يقول محمد راشد الزحمي - إعلامي في قناة دبي الرياضية: إن الأطفال الذين يكثرون من مشاهدة ما هب ودب من برامج على القنوات الفضائية من دون ترشيد أقل إبداعا وابتكارا وخيالا من الأطفال الذين يشاهدون برامج منتقاة ويبحثون عن نشاطات أخرى لتمضية أوقات فراغهم.
و يأمل الزحمي في عودة برامج و مسلسلات زمان،لاسيما و أنها كانت تسهم بشكل كبير في غرس القيم الإيجابية و الأخلاق الرفيعة ، مطالبا بضرورة وجود قناة محلية خاصة وموجهة للطفل تقوم بدور أساسي في غرس القيم الإيجابية المستمدة من عاداتنا وتقاليدنا وهويتنا وتراثنا.
قيم تربوية و إنسانية
أما غادة الخميس - معدة ومنسقة برامج في قناة نور دبي فتقول : اقتحمت القنوات الفضائية البيوت من دون استئذان وشاركت الأسرة في تربية الأطفال من خلال برامجها الموجهة،وبات التلفزيون يحتل المرتبة الأولى في اهتمامات الأطفال،وأن معدل الوقت الذي يقضيه الأطفال في مشاهدة القنوات الفضائية يوازي ما يقضونه داخل صفوفهم الدراسية®.
و بما أن أغلب برامج الأطفال يغلب عليها العنف فإنه و بكل ثقة أقول إنها تسهم حقا في تلقينهم مجموعة من السلوكيات والتصرفات الغريبة منها على سبيل المثال لا الحصر، الأنانية وعدم التعاون مع الآخرين وعدم الإحساس بمشاعر الآخرين بل وازدرائهم وعدم احترامهم، والتقليد الأعمى في الملبس والمأكل والمشرب وفي موديلات الشعر وفي المشية و أسلوب الحديث مع الآخرين، وتطوير نمط حياة استهلاكي وقتل روح الإنتاج والإبداع لديهم ، مضيفة :
لذا يتحتم على الأب و الأم أن يشجعا أبناءهم على مشاهدة البرامج التي تتضمن شخصيات إيجابية و التي تصلح لأن تكون قدوة في التعامل مع العادات الجيدة والأخلاق الحسنة.
ويستطيع الآباء الدخول في نقاش مع أطفالهم حول هذه البرامج والإجابة عن أسئلتهم ، إضافة إلى مساعدتهم على التمييز بين ما هو تافه من البرامج العديدة التي تبث على مدار الساعة في القنوات الفضائية وما هو ذو قيمة منها. ولفتت الخميس الى أن هناك باقة من الفضائيات ذات التوجه الجميل للأطفال التي تبث برامج تحمل قيم تربوية و إنسانية وتعليمية هادفة.
الضحية والمستهدف
ويقول قيس صدقي المؤسّس والمدير الإداري لـ »بيج فلب« للنشر ومؤلّف رواية سوار الذهب: أمنع أبنائي من متابعة بعض المحطات التي تسمي نفسها »قنوات أطفال« بما تبثه من عنف يؤثر سلبا على سلوكياتهم،فبرامج الأطفال في كل دول العالم من أهم عوامل تشكيل فكر الأجيال الجديدة،فما أحوجنا فعلا لبرامج أطفال تجمع بين التسلية و المتعة.
ويردف قيس : بالرغم من أن التلفزيون ببرامجه المختلفة أصبح وسيلة الاتصال الأقوى والأكثر إثارة وتشويقا في حياة الطفل إلا أن عتبة المسؤولية ضعيفة اتجاه البرامج والأغاني والمسلسلات و الإعلانات المخصصة له، بل أحياناً نجده هو الضحية وهو المستهدف !
برامج هادفة ومفيدة
إن ظهرت فضائيات معينة على أساس أنها موجهة للصغار فهي أساسا تخاطب الكبار أيضا،هذا ما أكده الاستشاري الأسري - عمر الكعبي،قائلا : إن غالبية البرامج التي تستهدف الأطفال تكون مستوردة وتُمثل ثقافة مجتمعات أخرى مغايرة لمجتمعنا،وتساهم في تعزيز مفاهيم وسلوكيات وعادات وقيم غريبة،و فيها تكريس وزرع العنف بكافة أنواعه .
مضيفا : كما أن هناك أيضا فضائيات »مُسيسه« بمعنى تحاول الترويج لمفاهيم سياسية ودينية®.وإلى جانب ذلك فهناك فضائيات هادفة تُسعد الأطفال ببرامج وأغان تتغنى في حب الوطن وغير ذلك.

