على الرغم من أن الدراسات أكدت منذ ظهور التلفزيون وحتى الآن أن برامج الأطفال يجب أن تنال القدر الأعظم من الاهتمام والعناية من قبل القائمين على تنفيذها لأهميتها البالغة في تكوين و تشكيل فكر الأجيال المقبلة، إلا أن القائمين عليها تعمدوا إهمالها حتى عكست سذاجة لا تكاد تصل إلى أدنى مستوى للتفكير البشري، متجاهلين أن برامج الصغار تحتاج إلى أكبر قدر ممكن من الإبداع.
إن كانت هناك بعض القنوات تُعد على أصابع اليد الواحدة قد عاهدت نفسها على التطوير المعرفي للأطفال وتعليمهم وتوسيع مداركهم. »الحواس الخمس« استعرض الموضوع مع مجموعة من الإعلاميين وجاءت المحصلة على النحو التالي®. التركيز على الذوقيات والأخلاقيات يقول محمد يوسف المذيع في قناة نور دبي: هناك الكثير من الفضائيات والبرامج الموجهة للطفل وهي عموما ذا توجهات مختلفة، فبعضها تقدم المواد والمضمون الجيد الذي يرقى بفكر وذهن الطفل،والبعض الآخر وللأسف الشديد يقدم موادا بهدف ملء الساعات وفيها ما يضر الطفل من الناحية النفسية والسلوكية.
وهنا أؤكد بأنه ليس كل ما يأتي من الغرب يناسب أطفالنا،فأغلب الأشياء تفسد الذوق العام والأخلاق والسلوكيات لما فيه من رسالة مفادها العنف والعدوانية، مضيفا:
أتمنى فعلا كوني أبا قبل أن أكون إعلاميا أن تركز الفضائيات الموجهة للأطفال على الذوقيات والأخلاقيات ، فحينما أكون في البيت مع أبنائي ازداد اطمئنانا أنه حينما يجلسون لمتابعة فضائية ذا توجه إيجابي، وبرامج ترفى بذهنهم، وأسعى جاهدا الى ألا يشاهدوا فضائيات وبرامج تُؤطر ما تقدمه بصور ظاهرها الكمال ومضمونها العنف والإسفاف والبعد عن المفردات الراقية والأمور الطيبة التي تلعب دورا في نشأتهم في هذا الزمن.
ترسيخ ثقافة العنف
ويبدي عبد الناصر أهلي المذيع في قنوات شبكة نجوم استياءه من بعض الفضائيات التي تعد وتقدم برامج مخصصة للأطفال مفادها التأثير على سلوكهم وأخلاقهم، متسائلا:
لماذا اختفت براءة الطفولة من برامج الأطفال وأغانيهم في الفضائيات العربية، فالمتتبع لعدد من البرامج والمسلسلات الكرتونية التي تبثها قنواتنا اليوم يجدها برامج سخيفة وفارغة تحمل من العنف وثقافة الحروب الكثير، وكأنها تريد أن تسمم أطفالنا وعقول أجيالنا بترسيخ ثقافة العنف، مردفا:
إذا تابعنا عددا من برامج الأطفال نجدها بعيدة عن أي معان إنسانية، والأغاني الموجهة لهم ليست استثناءً من هذه الظاهرة فأين برامج الأطفال أيام زمان وأين البرامج التي علمتنا التضحية والصداقة،و حب الأبناء للآباء.
برامج هادفة لشخصية مفكرة
وتقول أمينة إبراهيم منسقة وحدة الدراسات والبحوث في وحدة التسويق والإعلام والعلاقات العامة: هناك برامج رائعة موجهة للأطفال، ولا أبالغ إن أوضحت بأنها تستحوذ على اهتمام الصغار و الكبار على حد سواء®. حيث تجمع بين الضحك، ورسالة هادفة تفيد مجتمعنا وتطوره،وتوجه أيضا دأب على بث رسالة اجتماعية في قالبٍ فكاهي مشوق ، مضيفة :
أود التركيز هنا على أن هناك بعض المحطات التلفزيونية المحلية تحاول جاهدة تدعيم النوع الهادف والإيجابي من البرامج وتطويره بطريقة أو بأخرى من خلال إدخال فقرات شيقة تصنع علاقة رائعة ومباشرة مع الطفل المشاهد، في ظل وجود المنافسة القوية من المحطات الأجنبية التي تركز على عروض دائمة للرسوم المتحركة أو التعامل مع المشاهد الطفل بطريقة تفاعلية تجعل العلاقة بين الطرفين وطيدة وعميقة.
وتتطرق أمينة إبراهيم إلى نقطة أخرى في سياق الموضوع، موضحة أن الملاحظ اليوم هي أن موجة العنف قد طالت براءة الأطفال، واخترقت قلوبهم الرقيقة، وأرواحهم الشفافة، وعقولهم الصغيرة، والعنف بالمناسبة ليس في البرامج والمسلسلات فحسب بل عندما يشارك طفل في كليب أغنية هابطة هذا عنف ضده، وعندما يشارك طفل في تمثيل إعلان تجاري لمنتج لا يخدم صحته وعقله لا من قريب ولا من بعيد هذا عنف ضده أيضا ، مختتمة : لابد من بث برامج هادفة تبني شخصية مفكرة مبدعة فاعلة.
برامج فاشلة
ويبدي الإعلامي عبدالله حمد مذيع في قناة »انفينيتي« رأيه قائلا: لا نزال لم نشبع من الأسلوب القديم من البرامج المخصصة للأطفال ولا نزال نقدرها ونعتبرها أجمل وأهم خدمة تربوية متلفزة ساهمت في نشر ثقافة رصينة موجهة لجيل الأطفال ووجدنا أنفسنا نحن الكبار نستمتع بها،بل ونعيد معها بعض الدروس القديمة®.
مؤكدا أن أغلب برامج اليوم هي فاشلة في أسلوب التوجيه والمضمون، خاصة وأن أطفالنا يشاهدون عددا لا يُحصى من مشاهد العنف على القنوات الفضائية العربية وغيرها.
دبي ـ جميلة إسماعيل

