«لا يضاهي اختيار العطر الصحيح صعوبة سوى تصنيعه»، «صنع عطر جديد يشبه الطهي، «فأنت تخلط مكونات مختلفة لتنتج شيئا مختلفا تماما» ..هكذا يصف الأسباني البرتو مورنوس والذي لا يحب أن يربط الناس قدراته الفذة في ابتكار العطور بأنفه فقط فهو أشبه بالملحن،ومع ذلك فإن حقيقة الأمر هي أنه معروف بحاسة الشم العالية لديه التي تكشف له عالم خفي بالنسبة لمعظم الناس، وبصفته صانعا للعطور انفرد «الحواس الخمس» بحديث خاص مع إمبراطور العالم الخفي للعطور.
فإلى التفاصيل..
ربما تجذب الأشخاص الآخرين الألوان التي بدأت تفقد بريقها أواخر الصيف ولكن إحساس مورنوس يستشعر العبير المنبثق من الشجيرات الجافة والأرض الخضرة المشذبة حديثا، ففي تلك اللحظات يبدأ فيها تدوين انطباعاته الخاصة بإحساسه برائحة الأشياء، ونظرا لأن العبير سريع الزوال فإن الخبير يحتاج الى هذه الملاحظات من أجل أن يعيد في المختبر تصنيع الرائحة الجميلة المستمدة من فترة بعد الظهر في أحد أيام الصيف.
وأوضح مورنوس انه «يترجم ما يراه أو يشعر به إلى عطور»، فان كل ما في الدنيا مثل ارض مجهولة أو عمل فني خلاب يوحى الى صانع العطور بالإلهام الذي يكمن وراءه ما ينتجه من عطور وهو دائما يبحث عن شيء جديد.
وعن تعاونه مع «كارولينا هيريرا» لإطلاق عطرها الجديد 212 VIP يؤكد مورنوس أن العطر الجديد مستوحى من الناس الأكثر إبداعا في نيويورك والمواهب الشابة التي تكتب التاريخ المقبل الى للمدينة وكبار الشخصيات الحقيقية. الناس الذين يريدون أن يستمتعوا بوقتهم، والفكرة المتكررة هي: «هل أنت على القائمة؟» تأتي العبارة من عالم كبار الشخصيات، ولكن ليست لها علاقة بالمال أو الشهرة ولكنها تتعلق بأسلوبك وشخصيتك، فيما يشكل هذا العطر متعة وبهجة وعطر الأزهار الذي يجمع بين التميز والأسلوب.
وفيما يتعلق بالخصائص الأساسية يقول مورنوس: المرح يكمن تناغما بين الروم القوي وفاكهة الحب الاستوائية. كوكتيل غني يمكن الاستمتاع به في أي وقت!، في حين تعتبر المكانة الاجتماعية سمة أساسية من سمات النسخة الجديدة للعطر والتي تشكل هالة استثنائية تجمع بين عطور المسك العبقة والجاردينيا المتميزة، والأناقة تجتمع فيها المكونات لتخلق سحراً فريداً واستثنائياً، من بينها الفانيليا الأنثوية الرائعة وحبوب التونكا المرهفة، لمسة من الأصالة والتطور، بلونها الزجاجي تمنح العبوة الزجاجية هذا المنتج بريقاً سحرياً، تتميز الزجاجة بخطوط جذابة وأنثوية ورشيقة تم تصميمها بجمال وشغف وصولا إلى غطائها المغناطيسي.
ويضيف مورنوس: إن العطور هي الفن الوحيد الذي لا تقال فيه كلمة حقيقة، وعلى الرغم من انه كان يقصد المجاملات والدعايات التسويقية وغيرها، إلا ان في قوله الكثير من الصحة، لأن اختيار العطر يخضع لحالة شخصية، تعتمد على الذوق الخاص والمزاج، وعلى هذا الأساس، يؤكد أنه لا يضاهي اختيار العطر الصحيح صعوبة سوى تصنيعه، فأنت تخلط مكونات مختلفة لتنتج شيئا مختلفا تماما.فعدد المواد العطرية التي يحتويها العطر الواحد، كما تقول: قد تكون بين 50و150 مادة، والتوليفة أهم بكثير من العطور الفردية)
إن العطور المكونة من عدد مواد أقل يتراوح عددها بين 25إلى 30مادة، هي السائدة في الأسواق حاليا، إذ يبدأ مبتكر العطر بعدد كبير من المواد العطرية، يقللها خطوة بخطوة، بحذر شديد لأنه لا يعرف ما إذا كان سيفقد شيئا أساسيا ومهما أم لا، وفيما لا تزال خلاصات البخور والمسك والعنبر والأخشاب الثمينة تدغدغ عواطف البعض منا لارتباطها بمرحلة الطفولة، تماما كما تدغدغ البعض روائح الفانيلا واللبان وسكر نبات وغيرها، فإن الموضة السائدة حاليا هي نغمات الورود والأزهار والفواكه. بمعنى آخر حتى عندما تكون هذه العطور قوية ونفاذة، حتى تناسب موسمي الخريف والشتاء، فإنها لا بد وأن تحتوي على باقة مشكلة بألوان مختلفة، بإجماع المصممين وبيوت الأزياء، على حد سواء.
ويمضي مورنوس مستطردا في الحديث عن تفاصيل ولادة عطر جديد: «يكون لدى العميل فكرة، وقد تكون لديه أيضا وصفة يعطيها لصانع العطر، وقد تستغرق العملية شهرا أو أكثر، يقوم بعدها صانع العطر بتوصيل العينات إلى العميل، الذي يقرر نوع العبير الذي يريده، ويشدد على أن هناك منافسة قوية بين صانعي العطور وضغوط اكبر على ابتكار الجديد الذي سيلقى صدى طيبا في الأسواق، ومن هنا ينصح مورنوس، المستهلكين، باختيار العطر المناسب لهم بقولها: «تعرف من اللحظة الأولى لاستنشاقك له ما إذا كنت تحبه أم لا، بعض العطور تحوي شيئا أو خلاصة معينة تجذبك رغما عنك.
وإذا شممت عينات عدد مختلف من العطور ستجد أنك تنجذب دوما لعطور قريبة من بعضها، حيث تكون من نفس العائلة العطرية، كتلك القريبة من الفاكهة مثلا، أو التوابل أو الفانيلا أو الأخشاب، وبالتالي كل ما يبقى أمامك أن تبحث في هذه المجموعة حتى يقع اختيارك على العطر الذي تحبه، أما النصيحة الأخيرة فهي أن تختبره على قطعة قماش قبل أن تجربه على الجلد لان رائحة العطر تتفاعل مع البشرة، تماما كما انها تختلف حسب اختلاف نوع البشرة.
دبي ـــ رشا عبد المنعم
