عندما يظهر نجم السينما أو الغناء في الأماكن العامة يهرول الجمهور إليه للتحية أو لالتقاط صور تذكارية معه.. وهنا يكون الفنان غالبا في حالة ابتسام وترحاب وهدوء وتواضع، برغم أنه قد يكون في منزله أكثر تشددا وصرامة وهو كوميدي أو أكثر مرحاً وابتساماً وهو تراجيدي، لتبقى للكواليس أهميتها في معرفة الفنان على حقيقته، فخلالها يتحرر من قيود النجومية وينسى نفسه ويركز فقط على ماكياجه ولبسه ومراجعة دوره حتى يكون جاهزا للتصوير، ومن هنا تشاهده على الطبيعة وتقيّمه بموضوعية.. تعالوا بنا نتعرف الى شخصيات نجوم الفن بعيدا عن عيون الكاميرا أو ملاحقة الجمهور لهم.
للكواليس طقوسها عند الفنانين، فمنهم من يحرص على عدم مقابلة الصحفيين أو المعجبين إلا بعد الانتهاء من عمله تماما، ومنهم من ينتظر شخصا لزيارته يتفاءل به، ويختبئ من آخر يتشاءم منه، وكل منهم يمارس طقوسا مختلفة، فمنهم من يفضل الصمت التام والتركيز على دوره، والآخر تجده يقرأ آيات من القرآن الكريم وبعضهم لا يجلس في غرفته وتجده يتجول بين غرف زملائه، ومع اختلاف كل هذه الحالات تجد الجميع منهم يتفق على شيء مهم وهو الاستعداد النفسي الجيد لأداء الدور المكلف به وتجسيد الشخصية التي سيقوم بها على أكمل وجه.
جدية نور
ورغم أن الكواليس تشهد مواقف طريفة بين النجوم وضحكات عالية فإن الفنان نور الشريف من أكثر الفنانين الذين لا يحبون الإزعاج خلال الكواليس فهو يعتبرها، حسب قوله، آخر خطوة في الاستعدادات لدخول البلاتوه، ولا بد أن يكون متأكداً من أنه تعايش مع المشهد الذي يؤديه بشكل جيد، وعن صمته لمدة طويلة قال: هذه حالة تأمل أخرج بها من شخصية إلى شخصية أخرى، وصمتي يعني قراءة للشخصية لتقديم الدور بشكل جيد، مشيرا إلى أنه فنان كبير، ومن الصعب أن يعيد المشهد البسيط عدة مرات لعدم الاهتمام، رغم أن هناك أدوارا يمكن أن يعيدها الفنانون الكبار عشرات المرات ولكن لا بد أن تكون هناك أسباب خارجة عن إرادتهم أفقدتهم الكثير من التركيز.
وقال مقربون من الشريف خلف الكواليس انه يتعامل بشخصيته الطبيعية دون إضافة أو حذف فهو جاد جداً في بعض الأوقات ومرح جدا في أوقات أخرى ويرحب بالصحفيين ودائماً ما تجده يتحدث إليهم وهو مستسلم للماكيير.
توتر غادة
أما غادة عبد الرازق فبمجرد دخولها غرفتها وقبل أداء مشاهدها تكون في حالة توتر تفقدها القدرة على عمل الماكياج لنفسها، ولها طقوس كثيرة قبل بدء التصوير فتجدها متأملة جداً وهادئة على غير عادتها، وهي خفيفة وطيبة جداً، ولكن بمجرد دخولها البلاتوه تجدها قد تقمصت الشخصية بسرعة شديدة وتؤدي بقدرة عالية، وبمجرد انتهاء التصوير عندما تعود إلى غرفتها تشاهدها بضحكتها الجميلة واستقبالها لمعجبيها باحترام شديد، وتختلف غادة في الكواليس عن شخصيتها في الأماكن العامة فهي خجولة جداً في الشارع العام، وعندما تشاهدها من أول وهلة تحس بأنها مغرورة ولكنك تجدها في الكواليس هي نفسها التي تجدها في منزلها ووسط أسرتها.
ولكن الممثلة منة فضالي لا تتغير شخصيتها أينما كانت فتجدها في الكواليس تتعجل بشكل طفولي الظهور أمام الكاميرات، ودائماً تحاول أن يكون الماكياج عاديا حيث لا تتحدث كثيراً مع الماكيير بشأن ماكياجها، ويكون كل تفكيرها في تقديم دورها.. فهي بطبيعتها عصبية أحيانا ولكنها طيبة تستقبل المعجبين والجمهور داخل غرفتها ببساطة شديدة وكأنها ليست نجمة فهذه شخصيتها أصلاً.
لكن هناك من النجوم من هم حريصون جداً على الظهور أمام جمهورهم وهم في قمة الجمال والأناقة، ومن هؤلاء مي كساب فهي لا تسمح بدخول أي شخص من الجمهور أو العاملين إلى غرفتها قبل انتهاء عمل الماكياج الخاص بها، فهي ترى بالضرورة أن تخرج بشكل يرضي جمهورها، وحتى بعد انتهاء ماكياجها تجدها مترددة وتسأل مصفف شعرها كثيراً إذا ما كان هناك شيء ينقصها، وعن ذلك تقول: إن المظهر الجيد فيه احترام للجمهور لأنني عندما أذهب لمقابلة أناس مهمين أكون في قمة أناقتي، فما بالك بجمهوري فهو عندي الأهم ولا بد أن أحترمه وأقدم له نفسي في صورة يعجب بها.
أما الفنان علي الحجار فله طريقة خاصة في الكواليس حيث هو يسلّم نفسه تماما للماكيير وتجده كطبيعته هادئاً لا يتحدث كثيراً وكأنه يركز في المشهد القادم أو يتأمل دوره جيداً، وبعد انتهاء المصفف والماكيير من عملهما يجلس إلى نفسه ويدندن بالأغنيات التي سيقدمها في المشهد القادم أو إذا كان لديه حفل جماهيري .. وتجده يتحرك بين غرفته وأفراد فرقته الموسيقية للتأكد من جاهزيتهم.. ولكن الحجار خلف الكواليس هو نفسه علي الحجار ليس هناك أي اختلاف في سلوكه أو طبيعته في الأماكن العامة أو في الكواليس.
طقوس غريبة
أما طقوس الفنانة فيفي عبده فهي غريبة خلف الكواليس، حيث صوتها لا يهدأ ولا تتوتر أبدا، وتأتي إلى غرفتها قبل تصوير مشاهدها بوقت كاف، وهي حافظة تماماً لدورها، ومن أهم طقوسها إطلاق البخور الذي تهتم برائحته جدا وكذلك تعتقد أنه يحميها من العين ويزيل التوتر ودائماً تفضل أن تقوم بماكياجها بنفسها وتجدها تتجول بين الغرف للتأكد من أن كل شيء تمام، وخلال مرورها تدس في يد كل من يقابلها من العاملين مبالغ لا يعلم عنها أحد إلا هي.
ورغم بساطتها فإنها جادة جداً وملتزمة جداً بمواعيدها، ولا تحب الاستهتار أو التقصير من الآخرين في عمل تقوم ببطولته، ودائماً إذا علمت بأن أحدهم تأخر وهو يشاركها المشهد تطلب من سكرتاريتها الاتصال به للتأكد إذا كان قريبا من مكان التصوير أم أن هناك ظروفا قد تؤخره فتصور مشهدا آخر حتى يصل النجم الذي تأخر، ولكن كل ذلك يتم بهدوء وفيفي لا تقبل من معاونيها منع أي معجب من جمهورها يرغب في التصوير معها أو تحيتها.. وهي معروفة بالجدعنة وسلوك بنت البلد الأصيلة، وكذلك لديها فريق معاون كبير يكون متواجداً داخل وخارج غرفتها باستمرار.
تركيز وهدوء
بينما تجد الفنانة رانيا فريد شوقي قلقة جداً خلف الكواليس وهو ما دعا أحد النقاد إلى أن يصفها بالفنانة الحقيقية التي تخاف على عملها، وعندما تدخل غرفتها تجدها ممسكة بالسيناريو تراجع كل كلمة في دورها وأنت تقف بجوارها لا تشعر بك وهي تقرأ، وأحيانا يعاني المصفف وهو يصفف لها شعرها وعينها على الورق ويحاول أن يذكرها بأن تركز معه قليلاً وهو يضحك، وبعد انتهاء عمليتي الماكياج والماكيير تواصل القراءة في السيناريو، وعندما تضع السيناريو على جنب تحمل المصحف الشريف لتقرأ بعض الآيات التي تساعدها على التركيز والهدوء.. وقبل دخولها البلاتوه تجدها تستقبل المعجبين للتحية والمجاملة أو أخذ صور تذكارية لها.
القاهرة ـ دار الإعلام العربية
