يصيح أحد هواة ممارسة رياضة السير على الأقدام بين المرتفعات قائلاً: ربما نكون قد افرطنا في تناول طعام الإفطار هذا الصباح ، وتكون الفجوة بين الصخور عند قمة جبل جولدفرالاي رفيعة مثل الورقة، وترتفع أسوار هذه الصخور إلى مسافة عشرين مترا، ويبدو أن الطريق الوحيد إلى الأمام هو أن تأخذ نفسا عميقا وتنزلق إلى الجانب الآخر مع الآخرين في صف واحد. وسرعان ما يقوم محبو ممارسة رياضة المشي فوق المرتفعات بعبور هذا الممر الضيق، وتقود أكثر طرق رياضة المشي روعة في لوكسمبورغ إلى أعلى مجموعة درجات سلم مصبوبة بخشونة إلى الهضبة الصخرية المطلة أعلى الجبل.
والدخول في ممر موللرتال للمشي وسط المساحات الخضراء اليانعة بمنطقة شرقي لوكسمبورغ يحمل صبغة المغامرة في داخله، وتقول سوزان ليدر من مجموعة مشروع موللرتال إن جميع التفاصيل في هذا المكان هي التي تجعل هذه المنطقة فريدة من نوعها. ويقود طريق ميللر هواة المشي عبر مسافة تبلغ 110 كيلومترات ويتكون من ثلاثة قطاعات، ويأخذ الطريق اسمه من العديد من الطواحين التي تعمل محركاتها بالماء والتي كان الطريق يزدان بها في الماضي. وتنقسم ممرات المشي إلى ثلاثة قطاعات ضخمة يتراوح طول كل منها بين 33 و 40 كيلومترا وهي مثالية للقيام برحلات تستمر حتى يومين، وثمة علامات واضحة يحملها الطريق بكامله تحمل حرف » إم « باللون الأحمر، وتصنف رحلات المشي على أنها سهلة أو متوسطة أو شاقة.
ويمضي الممر في طريقه لمسافة 12 كيلومترا بين الطواحين القديمة عند كونسدورف وهيرينجن عارضا منظرا رائعا يحمل تنويعات من معالم هذه المنطقة، وهذا الممر يمر عبر كل من واجهات الصخور شديدة الانحدار في قمة جبل جولدفرالاي وتكوينات إيولنبيرغ الصخرية الرائعة.
وقبيل مغادرة المكان بعد الجولة يصل الساكن المحلي روبين بادن ويكون في متناول اليد لمقابلة محبي المشي ويصحبهم في جولة حول طاحونة هيرينغر التي تعمل بقوة المياه، ويتخذ روبي صنع الخزائن مهنة له ويعمل في والدبيليغ.
وبذل روبي جهدا كبيرا في ترميم ما كان عادة أهم طاحونة في المنطقة وإعادتها لسيرتها الأولى بعد أن كانت على شفا الدمار ونجح في تحويل هذا المبنى الذي يرجع تاريخه إلى القرن السابع عشر إلى تحفة معمارية.
ويستمتع روبي بتمضية وقت فراغه في إعادة تأسيس مهنة الطواحين ويجعل الزوار يشاهدون كيف كانت أرغفة الخبز تخبز داخل الأفران الحجرية.
ويطلق على المناظر الطبيعية في هذه المنطقة وصف »سويسرا الصغيرة« على الرغم من أنه لا يوجد شبه بينها وبين منطقة جبال الألب، ولكن هذا الوصف أطلقه على المنطقة السياح الهولنديون الذين كانوا أول من اكتشف المنطقة، وشعروا بروعة الصخور الهائلة التي ذكرتهم بجبال الألب السويسرية، وتقول ماريا أوريجر من رابطة سياحية محلية إن أول فنادق ونزل بالمنطقة فتحت أبوابها في القرن التاسع عشر.
وتم تمهيد عدة طرق لممارسة رياضة السير على الأقدام فوق المرتفعات، غير أن طريق موللرتال هو الذي ربط بين الطرق لتشكيل شبكة جيدة.
وأحد هذه الطرق يؤدي إلى الأطلال الرائعة لقلعة بيفورت التي تستحق أيضا المشاهدة في أي وقت، ويرجع تاريخ هذه القلعة إلى نحو عام 0511، وتكشف جولة داخل غرفها عن غرفة مرعبة للتعذيب من زمن العصور الوسطى بداخلها بعض أدوات التعذيب التي أعيد وضعها.
وتعد بلدة إيشترناش الصغيرة الرائعة التي تقع في وادي نهر ساور والذي يشكل حاليا الحدود بين لوكسمبورغ وألمانيا مقصدا جذابا آخر، وهذه البلدة التي يبلغ عدد سكانها 5500 نسمة يرجع تاريخها إلى العصر الروماني، ويقول المرشد السياحي للبلدة آلان موللر خلال جولة في الشوارع إن أول فيلا رومانية بالبلدة شيدت عام 65 ميلادية.
وأدى تشييد دير المذهب البندكتيني عام 698 إلى ازدهار بلدة إيشترناش، وأسس الدير راهب إنجليزي يدعى ويليبرورد يعتقد أنه جاء من يوركشاير.
ومن الفعاليات التي أسهمت في شهرة إيشترناش موكب الرقص السنوي الذي يقام في أحد الأعياد المسيحية ويجتذب عادة أكثر من عشرة آلاف شخص ، ويوضح آلان موللر أن أصل هذا الاحتفال غامض.

