تحظى الإمارات بتنوع موسيقي انعكس إيجاباً على مسيرة الأغنية الإماراتية ووضعها في طليعة نظيراتها في المنطقة وفي موقع تنافسي عربي جيد، ما جعل المغني الإماراتي محل إعجاب ويحظى بجماهيرية كبيرة، لكن تطور الأغنية المحلية لم يصحبه تطور في الفرق الوطنية ولم تكن هناك فرقة موسيقية موحدة تمثل الدولة ونجومها في المحافل الفنية المختلفة، وهو أمر يعكس تساؤلاً في الداخل والخارج. »الحواس الخمس« استطلع آراء مجموعة من الخبراء والمختصين في الشأن الموسيقي للإجابة عن هذا التساؤل.

بلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع يقول: ان هذا الأمر لم يخف على المسؤولين في الوزارة، فكانت المبادرة الناجحة بإنشاء مركز الشارقة لتعليم الموسيقى الذي كان بمثابة النواة لتكوين الفرقة الوطنية الموسيقية من كوادر شابة بدعم من وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع عبدالرحمن العويس، وباشر المركز برامجه التعليمية بتوأمة مباشرة مع أكاديمية الفنون المصرية، التي ستواصل الكوادر الإماراتية خريجة المعهد إكمال دراساتها الموسيقية فيها وتعترف الأكاديمية المصرية بالشهادة الممنوحة لطلاب المركز وسيتم استيعاب من يحملون مؤهل الثانوية العامة في تخصص البكالوريوس، فيما سيتم استيعاب حملة مؤهل الإعدادية بالمرحلة الثانوية ثم إلحاقهم بمرحلة البكالوريوس وصولاً الى الدكتوراه إن رغب الطالب مواصلة مشواره التعليمي بالأكاديمية.

وقد تم توقيع اتفاقية بهذا الشأن بين الأكاديمية والوزارة إبان افتتاح المركز، فيما تم تخريج الدفعة الأولى من طلاب المركز وهم سيشكلون النواة الأولى للفرقة الوطنية.

حلم موسيقي

ويؤكد الموسيقار والملحن الإماراتي عاشق الألحان التراثية إبراهيم جمعة أن جميع التساؤلات التي أثيرت حول وجود فرقة وطنية تمثل دولة الإمارات والفنانين في مشاركاتهم الخارجية هي تساؤلات محقة، وكان هو من المطالبين بوجود العازف الوطني في الفرق الموسيقية وهو الأقدر على التفاعل مع اللحن الإماراتي، وعدم وجود العازف المواطن كان أيضاً محل تساؤل الأخوة العرب عندما يشارك مطرب إماراتي في حفل خارج الدولة ويستعين بعازفين غير إماراتيين.

لذا تعد الخطوة التي قام بها الموسيقار عيد الفرج بإنشاء مركز الشارقة لتعليم الموسيقى خطوة شجاعة ترجمت حلم كل موسيقيي الدولة في وجود معهد يخرّج أجيالاً موسيقية متسلحة بالعلم والمعرفة تكون نواة لفرقة الإمارات الموسيقية، لأنه لا يعقل ألا تواكب الفرق الموسيقية في الدولة التطورات الكبيرة السائدة في كافة مناحي الحياة وتطور الإلحان وانتشار الأغنية الإماراتية وأصبح لها جمهورها وعشاقها.

طال تحقيقه

ويستهل الموسيقار عيد الفرج مدير مركز الشارقة لتعليم الموسيقى حديثه مؤكداً انه كان هناك فراغ في الساحة الموسيقية في الدولة طوال السنوات الماضية ولا توجد فرقة موسيقية تتوحد الجهود حولها، بجانب غياب كيان أكاديمي يسهم في تدريس الموسيقى للمواهب بأسس أكاديمية معروفة، وهو الأمر الذي جعله يكرّث جهوده لأجل تأسيس المركز الذي سيكون نواة لتحقيق هذه الأحلام وسد الفراغ الذي كان محل تساؤل بالداخل والخارج، ويوضح أن المركز رأى النور بجهود ومباركة وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع التي أصدرت القرار الوزاري رقم (19) بتاريخ 13 / 1 / 2007 بتأسيس فرقة وطنية موسيقية تعنى بحماية التراث الموسيقي وتطويره.

وتقديمه الى الجمهور داخل الدولة وخارجها، واشترط المرسوم في الدارس ان يكون من مواطني الدولة ما يعني أن الفرقة ستكون من الكوادر الإماراتية، وأكد القرار استيعاب الدارسين الذين يتمون المناهج المقررة بنجاح في الوزارة على الدرجات والوظائف التي تتناسب مع مؤهلاتهم، حيث تم التأكيد على إتاحة الفرصة للطلاب الراغبين في إكمال دراساتهم العليا.

ويوضح الفرج أن من المحفزات التي صاحبت إنشاء المركز ليكون نواة للفرقة الوطنية هو تخصيص حوافز شهرية من قبل الوزارة للطلاب طوال فترة الدراسة.

ولفت الفرج الى ان جميع هذه الجهود والعوامل أسهمت في تخريج الدفعة الأولى من طلاب المركز وهي قادرة على العزف بمستوى احترافي بشهادة كل من تابع عروض التخرج والحفلات التي نظمها المركز في فعاليات وطنية مختلفة، موضحاً أن المناهج الدراسية للمركز روعي فيها التدرج لتسهم في صقل مواهب الطلاب الموسيقية وتفتح لهم آفاقاً دراسية أكاديمية في المستقبل.

وبناءً عليه تقرر أن يدرس الطلاب في السنة الأولى نظريات موسيقية وتدريب أذن وتحديد الآلة الرئيسية مع فرقة عربية، وفي السنة الثانية نظريات موسيقية وتدريب أذن ومدخل إلى القراءة الفورية والآلة الرئيسية والدرس الفردي والفرقة العربية والوزن الشعري الموسيقي والفنون الشعبية الإماراتية.

مواهب محترفة

وتؤكد رتيبة الحفني رئيسة المجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية، ان تطورات الأحداث في الساحة الفنية في دولة الإمارات وثراءها الموسيقي كان يحتم ان تكون لديها فرقة وطنية تكون بوابتها للعالم الخارجي، فضلاً عن دورها في الحفاظ على تراثها الوطني، مشيرة الى انها ومن خلال متابعتها الأخيرة تأكدت من بزوغ فجر جديد للموسيقى الإماراتية وان الفرقة الموسيقية في طور التكوين من خلال مركز الشارقة لتعليم الموسيقى وسيكون طلابه النواة لهذه الفرقة الوطنية وهو أمر تشكر عليه وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع الإماراتية لخطوتها الاكاديمية في تأسيس الفرقة الموسيقية الوطنية.

ويوافقها الرأي كفاح فاخوري أمين عام المجمع العربي للموسيقى ومدير المعهد الوطني للموسيقى في الأردن، ان دولة الإمارات بحاجة الى تكوين فرقة موسيقية وطنية تمثلها في الخارج وتحافظ على تراثها الوطني، وهي حاجة ملحة دعت لإنشاء مركز وطني يسهم في تعليم المواهب الإماراتية فنون الموسيقي لتكون في المستقبل نواة لهذه الفرقة الوطنية وهو من المتابعين لهذا الأمر عن قرب لذا يؤكد أن الفرقة سترى النور قريباً.

ويشيد المايسترو صلاح غباشي قائد فرقة عبدالحليم نويرة بدار الأوبرا المصرية بفكرة إنشاء مركز موسيقي لأجل تأسيس فرقة وطنية موسيقية في دولة الإمارات، وهو حلم كان يراود الموسيقيين والفنانين في الدولة على حد سواء ومطلب شعبي لتمثيل الدولة في المحافل الخارجية .

وقد تحقق الجزء الأكبر من هذا الحلم بإنشاء المركز وفقط تبقى تخرج بقية الدفعات الدارسة بالمركز ليكتمل عقد الفرقة الموسيقية، وهو ليس بالأمر الصعب في ظل الاهتمام الكبير الذي يحظى به المركز من وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع الإماراتية وإدارة المركز بقيادة الموسيقار عيد الفرج الذي يتعامل مع الطلاب بأسلوب أبوي حنون حبب إليهم المناهج الدراسية وأصبح الكل يتعامل مع ما يتلقاه من دروس بحب وشغف زائد.

وهي من أهم العناصر التي ستجعل المركز في السنوات المقبلة منارة تعليمية شامخة على مستوى المنطقة وليس على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة، مشيرة إلى حاجة المنطقة والدولة لمثل هذه المراكز التعليمية المتخصصة، خصوصاً ان دولة الإمارات غنية بتراثها الفني وهو بحاجة إلى فرقة وطنية تحفظ هذه الفنون وتعمل على تطويرها على أسس أكاديمية.

دبي - عماد الدين إبراهيم