صناعة الموضة أثرت بشكل كبير على الديكور منذ عدة سنوات، وبشكل قوي وواضح لا مجال فيه للشك، سواء تعلق الأمر بالخامات المستعملة أو الألوان أو الإكسسوارات وهذا التقاطع بين الموضة والديكور ليس مجرد تخاطر أفكار بل هو نتيجة سنوات من الدراسة والتجارب وجس النبض أدت إلى تقبل الفكرة بل وتوقعها وانتظارها.
وفى السياق يشدد المصمم فيرز ماركوس فيرز مصمم الديكور العالمي ورئيس تحرير مجلة ديزين ديزاين البريطانية الذي شارك في إلقاء محاضرة عن احدث تصاميم الديكور والتصميم الداخلي معرض إنديكس دبي 2009 للتصميم الداخلي والديكور على أن المنزل قصة حياة.. لكن تفسير القصة ليس مجرد علم بل هو فن فرغم اقتناعه بأن الأذواق لا تقيم أو تنتقد، من منطلق أن لكل منا ذوقه الخاص، إلا أن هذا لا يعني تقبله لما يردده البعض من أن »الذوق والألوان لا تناقش«. فهذا القول بالنسبة له غير صحيح، لأن التصميم الداخلي هو عملية كيميائية قبل أن يكون عملية تجميل وحسب، أي أنه يتطلب خبرة وفنية، لكن الذكاء يكمن في النتيجة، التي يجب في النهاية أن تعبق بروح صاحب البيت وليس بروح المصمم »فأجمل البيوت هي التي تحترم أسلوب صاحبها وتطلعاته، وتأخذ بالاعتبار اقتراحاته وأفكاره. وربما هذا ما يجعل للبيوت الانجليزية القديمة سحرها الذي لا يقاوم، فهي تجمع الماضي وعراقته مع شخصية ساكنها.
القاعدة الأساسية التي ينطلق منها المصمم فيرز عندما يبدأ بتصميم أي مكان، هو ما يمكن أن يشاهد من النافذة. فالمظهر الخارجي يؤثر على أسلوب التصميم والديكور الداخلي. فمن طراز المعمار المحيط بالبيت، أو من حركة الشارع أو من المظهر العام المحيط بها، إذا كان حديقة عامة، مثلا يمكن استلهام الداخل. ولا داعي للقول إن هذا يتطلب أحيانا التخلص تماما من أي ديكور قديم وإعادة ابتكاره من جديد. وتبدأ العملية بتقييم حجم المساحة والإضاءة، إذ ان لكل موقع جغرافي خصوصيته وضوءه حسب فصول السنة، فمثلا مصر، اسكتلندا، انجلترا، هولندا وإيطاليا، كلها لها خصوصية ودرجة ضوء معينة تمت ترجمتها في لوحات فنية عديدة لأنها مناسبة.
وترى فيكتوريا ردشا المدير التنفيذي لشركة أوبوس سكارلي، الرائدة مجال التصميم الداخلي والتبوؤ بأحدث صيحات الموضة في هذا المجال :أن التصميم ككل يتلاقى مع الفن، والموضة دخلت البيوت، والتقنيات المتطورة لا تتضارب مع التقنيات العادية، وهذا يعني ان القواعد التقليدية أصبحت بالية وخبرا من الماضي حيث لا أمعن النظر في قراءة الطالع ولا امتلك بلورية سحرية ولا تساعدني جالسات اليوغا كثيرا في طرح توقعاتنا لاتجاهات موضة الديكور والتصميم الداخلي.
والتي لا بد أن تترافق مع الموضة عروض الأزياء لا أن تتبعها لأننا ببساطة نستقي تنبؤاتنا هذا بناء على كمية هائلة من المعلومات عن الحالة الاقتصادية والاجتماعية والأحداث والفعاليات والمهرجانات وسائل النقل والموصلات الأفلام والموسيقى أو قد نذهب الى ابعد من ذلك لتكون الأزمات والكوارث مصدر متوقع ومؤثر إلى حد ما على الحالة الإبداعية والنفسية للمصممين بشكل عام.
وتضيف فيكتوريا :نحن مطالبون بالتقاط خيوط هذا الأحداث من خلال ثلاث جهات (الماضي، الحاضر، المستقبل) ولذلك لكي تكتمل أيقونة الحداثة والجمال الذي ينشدها الجمهور المتعطش لكل ما هو جديد وكثير الشغف في التعرف على ما يدور في كل بقعة من بقاع العالم والذي لم يعد بالأمر الصعب نظرا للثورة المعلوماتية والتقنية التي جعلت من العالم قرية صغيرة تفرز الكثير من هذا المعلومات فى مختلف المجالات في اقل من ساعات فما يحدث في لندن ، ميلانو، الهند هذا الصباح تتناقل أحداثة كاملة وعلى الهواء مباشرة في دبي.
الخامات
قماش التويد: الذي اقتصر في يوم ما على البدلات الرجالية الانجليزية الريفية، تحول إلى خامة مهمة في الديكور المنزلي إلى جانب الفرو والجلود بكل أنواعها ونقوشاتها، والحرير والتطريزات فيما يتعلق بالستائر والوسادات وغيرها، #فهو في هذه السنة مثلا، ميز الكثير من قطع الأثاث خصوصا الكنبات إلى جانب الصوف وغيرها من الأقمشة التي كانت حكرا على الموضة، لكنها لما توحيه من دفء دخلت البيوت أيضا، ومن أوسع الأبواب.
جلد التمساح :المطلوب في حقائب اليد النسائية والأحذية الرجالية، أصبح أيضا يغلف بعض القطع مثل صناديق التخزين البارزة أو إطارات الصور وغيرها، فضلا عن الفرو الذي لا يغيب من خلال المفارش، ونظرا لإيحاءاته السلبية في السنوات الأخيرة، طرحت منه نسخا اصطناعية كثيرة وبجودة عالية تجعل الشتاء مفعما بالدفء.
الألوان
الأرجواني: لون قوي في عالم الموضة هذا الموسم، فمنذ أن ظهرت به سيدة فرنسا الأولى، كارلا ساركوزي، خلال زيارتها إلى بريطانيا وهو يعرف إقبالا متزايدا عليه رغم أنه كان حاضرا بخجل في المواسم السابقة، والمثير فيه أنه لم يعد يقتصر على الأزياء أو ظلال جفون العين، بل أيضا على الكنبات وإكسسوارات الديكور الداخلي ومفارش غرف النوم.
الذهبي: لون حاضر في الأزياء والمجوهرات بشكل لا يمكن تجاهله، سواء كان من خلال فساتين سهرة من اللاميه أو مطرزة بالترتر، أو من خلال حقائب يد وأحذية، بما في ذلك القطع الموجهة للنهار، التي لم تسلم من التطريزات المعدنية والألوان الزاهية، نفس الأمر بالنسبة لإكسسوارات البيت بل وحتى قطع الأثاث التي عادت إلى الطراز الكلاسيكي والقماش المقصب.
الأسود: رغم ازدهاره في الثمانينات والتسعينات في مجال الديكور، إلا أنه لا يزال حاضرا من خلال قطع الأثاث الخشبية والإكسسوارات، إلى جانب البني الغامق جدا.
الدانتيل :المستوحى من ستائر البيوت الخفيفة عرف طريقه إلى الموضة من خلال تشكيلة كاملة من الفساتين بتوقيع ميوتشا برادا.


