بعد ظهور وانطلاق مهرجان أبوظبي السينمائي في عام 7002م بات مشهد صناعة السينما والأفلام في الإمارات أكثر حراكاً والمهتمون بالفن السابع أكثر تفاؤلاً ببزوغ فجر جديد للسينما في الإمارات والمنطقة، وبانتظار ما ستحمله دورة المهرجان الجديدة التي ستنطلق في 41 أكتوبر المقبل.
كان لنا هذا اللقاء مع عيسى المزروعي مدير المشاريع الخاصة بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث مدير عام مهرجان أبوظبي السينمائي للتعرف أكثر على طبيعة المهام الثقافية والترويجية التي يضطلع بها المهرجان للترويج للإمارة التي باتت مركزاً مهماً للجذب الثقافي والحضاري لمعظم الجهات والهيئات المرموقة في العالم.يعلم الجميع ان انطلاق مهرجان أبوظبي السينمائي كان تحت مسمى »مهرجان الشرق الأوسط السينمائي« ليجري تعديل اسمه إلى عنوانه الجديد، وطال التعديل والتغيير عدة مفاصل مهمة في المهرجان كالإدارة والمبرمجين وغيرهم، فما هي أسباب هذا التغيير؟
لقد جرى تغيير الاسم تلقائياً بعد دورتين من انطلاق المهرجان في 7002م، ولقد كان الجميع يردد اسم مهرجان أبوظبي ممن احتككنا بهم من فنانين وإعلاميين وجمهور في دورتين متتابعتين، ومن الطبيعي أن يجري تغيير الاسم ليحمل اسم عاصمتنا الحبيبة أبوظبي لأنها تحتضن هذه الفعالية ولإعطاء دور فعّال للمدينة- المكان وهذا أمر طبيعي لأن جميع مهرجانات العالم تحمل أسماء المدن التي تحتضنها إلا فيما ندر.
وأعتقد أن أحد أدوار المهرجان وأهدافه هو الترويج لاسم المدينة، ولكنه يأتي بشكل ضمني ضمن أهداف المهرجان الأخرى التي تسعى لتفعيل الحراك الثقافي وصناعة السينما في الإمارات والمنطقة وجعلها مركز جذب لهذه الصناعة المزدهرة في العالم، فأبوظبي لديها الأهلية والإمكانيات المتكاملة لنشوء هذا النوع من المشهد الثقافي الذي تغذيه حضارات مختلفة.
كيف تنظرون كإدارة في مهرجان أبوظبي السينمائي إلى مهرجان دبي السينمائي؟
نحن شركاء وأشقاء قبل أي مسمى تنافسي، ولا نحمل إلا الود تجاههم، ولكن التنافس الشريف قائم بيننا ونحن نزور أنشطة مهرجان دبي السينمائي وأعتقد أن الإدارتين لدينا ولدى أشقائنا في دبي تسعيان لدعم السينما في الإمارات بطرق متنوعة.
إن قام اقتراح بتوحيد مهرجان أبوظبي السينمائي ومهرجان دبي السينمائي تحت مظلة واحدة فهل ستوافقون على ذلك وما الاسم الذي سيحمله؟
رغم أنه احتمال بعيد، إلا أننا لا نمانع في دمج »أبوظبي السينمائي« و»دبي السينمائي« إن تم اقتراح ذلك، أما الاسم الذي سيكون فبالتأكيد هو »مهرجان الإمارات« لأنه وطننا الذي يجمعنا تحت ظله.
ثارت في الدورات السابقة بعض الأقاويل هنا وهناك حول عملية دفع مبالغ طائلة للحصول على العرض الأول لبعض الأفلام العالمية والعربية في كلا المهرجانين، ما تعليقك على ذلك؟
أقولها بصراحة وبصدق كامل أننا في مهرجان أبوظبي السينمائي لا نتبع هذه الأساليب، كما أعتقد بأن الطرف الآخر في دبي السينمائي يحمل من النزاهة والتنافس الشريف ما يدحض مثل هذه الشائعات.
رغم أن المهرجان يقام في قصر الإمارات في أبوظبي وينتشر ليمتد داخل المدينة في صالات السينما وقاعات المسرح فيها، إلا أن أجواء المهرجان لا تنعكس بصورة متكاملة في داخل المدينة؟
حين تزور مهرجانات عالمية عريقة مثل »كان« و»فينيسيا« و»نوتردام« وبعضها مر عليه عقود من السنين، بالفعل تجد أن تلك المدن تتحول في أيام استضافة المهرجان إلى بانوراما متناغمة تشعر بروح المهرجان أينما حللت، وبالعودة إلى مهرجان أبوظبي السينمائي الذي يدخل دورته الرابعة هذا العام، فنحن نسعى لإشاعة جو المهرجان في أرجاء المدينة ولقد بلغ عدد الزائرين والجمهور الضعف في كل دورة من دوراته الثلاث السابقة.
وأعتقد أنه لا يمكن أن نصل بالمهرجان بهذه النقطة بالذات إلى ما نطمح إليه في 3 سنوات فقط، إلا أننا نأمل ونطمح لتحقيق ذلك مستقبلاً، فلدينا شركات معتمدة دولياً تقوم بالأبحاث الخاصة بهذا الشأن ونحن على استعداد لاحتضان ومناقشة أي فكرة تعزز هذا الأمر.
يعمل في مهرجان أبوظبي السينمائي العشرات بل المئات إن لم نبالغ من الأشخاص في حقول مختلفة إلا أن العنصر الأهم بين هؤلاء هم المبرمجون لأفلام وفعاليات المهرجان لأنهم من يختار عناوين الأفلام التي ستعرض داخل المسابقة الرسمية وخارجها، وهم كذلك من يحدد نوع الفعاليات والبرامج المصاحبة و»الثيمات« التي ترافق كل دورة، وأغلب هؤلاء من العنصر الأجنبي الغربي، ألا تعتقدون أن الوقت حان لوجود بدائل إماراتية وعربية؟
إذا ما اعتبرنا أن السينما هي صناعة متكاملة من الألف إلى الياء وإذا ما نظرنا إليها بأنها »صنعة« فإن الجميع يتفق بأن الغربيين سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا هم أصحاب هذه الصنعة وهم من أسسها ولا غبار على الاستفادة من خبراتهم في هذا المجال في المهرجان.
ولكننا في الوقت ذاته زججنا بعشرات من المواهب الإماراتية والعربية مع المبرمجين والفنيين الغربيين في المهرجان للتعلم والاستفادة من الخبرة ولدينا عناصر فعّالة في جميع مفاصل المهرجان استطعنا موازنتها مع العنصر الغربي، وسيكون أبناء الإمارات من الموهوبين هم الجيل المقبل في إدارة وبرمجة المهرجان وإدارته بصورة متكاملة مستقبلاً.
نعلم أنكم لن تعلمونا بأسماء ضيوف الشرف أو عناوين الأفلام المشاركة في هذا اللقاء، ولكن سؤالنا حول مشاركة أفلام إماراتية داخل المسابقة الرسمية؟
سنكشف جميع التفاصيل في المؤتمر الصحافي الذي سنعقده خلال أيام، وإجابة عن السؤال أقول، نعم، هناك أفلام إماراتية ستشارك داخل المسابقة الرسمية وستتنافس على جوائز اللؤلؤة السوداء جنباً إلى جنب مع عشرات من الأفلام العالمية والعربية التي اخترناها بعناية فائقة وستكون هناك عدة مفاجآت على صعيد برنامج وفعاليات هذه الدورة.
هل ستشمل هذه المفاجآت إطلاق صناديق دعم وتمويل سينمائي جديدة؟
حين أطلقنا مبادرات دعم المواهب الإماراتية وصندوق »سند« للتمويل السينمائي، صرحنا بأننا سنقدم مستقبلاً مشاريع جديدة لدعم الإنتاج السينمائي الإماراتي والعربي، وسنعلن في هذه الدورة من المهرجان عن مبادرات جديدة لدعم صناعة السينما بمصاحبة شركائنا في »إيمج نيشن« وغيرها من المؤسسات الجديرة بالثقة.
أبوظبي- محمد الأنصاري

